شريط الأخبار

بدأت قوات الأمن تبلغ الى الغلاف الخارجي للخاطِفين- هآرتس

11:33 - 15 كانون أول / يونيو 2014


بدأت قوات الأمن تبلغ الى الغلاف الخارجي للخاطِفين- هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: يجب أن يكون فرض الانطلاق الى حل لغز عملية الاختطاف في غوش عصيون أن الحديث عن عملية دبرتها حماس أو خلية محلية في الخليل لها صلة بها - المصدر).

بعد اختطاف طلاب المعهد الديني الثلاثة في غوش عصيون بـ 48 ساعة تقريبا أخذ يقوى فرضان أساسيان يعتمدان على تجربة الماضي في وقائع مشابهة: الاول هو أن الاذرع الامنية تبلغ الى حل لغز القضية سريعا نسبيا. والثاني هو أن ذلك الامر لا يُحسن بالضرورة احتمالات أن ينتهي الاختطاف الى أحسن الاحوال. ويبدو أنه لا يوجد مكان كبير للتفاؤل برغم الحذر الذي يبثه قادة جهاز الامن في كلامهم على مصير المخطوفين الثلاثة.

لاسرائيل سيطرة أمنية قوية على الضفة الغربية تعتمد ايضا على تنسيق امني وثيق مع اجهزة الامن الفلسطينية. ويلاحظ ذلك الآن ايضا، فقد كان الفلسطينيون هم الذين وجدوا السيارة المحروقة التي ربما تكون لها صلة بالاختطاف ونقلوها الى اسرائيل. وفي جهد المحققين للوصول الى الخاطفين يملكون ميدانين: المفترق الذي وقع فيه الاختطاف نفسه في غوش عصيون والميدان الذي تركت فيه السيارة قرب بلدة دورا في جنوب جبل الخليل. ويجب أن تضاف الى ذلك تغطية استخبارية عميقة جدا، الكترونية وبشرية لكل ما يحدث في الضفة. وكل ذلك قد يشكل هنا مسار أدلة. وقد وردت التقارير في اثناء السبت عن اعتقالات اولى تمت في منطقة الخليل.

كل ذلك قد يدل على أنه قد يمكن على الاقل الوصول الى دائرة الخلية الخارجية. قال وزير الدفاع موشيه يعلون يوم السبت إن فرض العمل هو أن المخطوفين الثلاثة أحياء، وهذا ما اعتيد قوله في مثل هذه الحالات، ويجب أن يكون نقطة انطلاق اعمال البحث ما لم توجد معلومات قاطعة تنقض ذلك. لكن يُبين تحليل قضايا اختطاف في العقد الاخير في الضفة أن الخلايا تمتنع على نحو عام عن الابقاء على المخطوفين أحياء عن ادراك عمق التعقب الاسرائيلي وبناءً على فرض أن المخطوف الحي – فضلا عن ثلاثة مخطوفين – يخلف وراءه "أثرا استخباريا" واضحا جدا، قد يفضي الى العثور على الخلية.

يدل ما تم نشره الى الآن عن أحداث ليل الخميس كما يبدو على أن الحديث عن خلية تعرف ما تفعل. فالسيطرة على ثلاثة مخطوفين حتى لو كانوا فتيان غير مسلحين، توجب تخطيطا دقيقا ومشاركة عدد لا يستهان به من الاشخاص بحيث يهدد بعضهم بالسلاح ويقيد بعضهم المخطوفين، ويكون شخص آخر يقود السيارة وجهاز مساعد يعتني باخفاء المخطوفين وحراستهم. ويقتضي التنفيذ نفسه انضباطا عملياتيا عاليا قبل الفعل وبعده، وجمعا للمعلومات الاستخبارية قبل ذلك، ومعرفة نقاط الضعف والاستفادة منها. وفي حالات سابقة كانت تترك احيانا سيارات هرب محروقة في مكان بعيد بغرض بلبلة المتعقبين.

لم يختطف في الضفة قط ثلاثة اسرائيليين في وقت واحد. وقد اعترف يعلون بقوله "يبدو أن الخاطفين مروا تحت رادارنا". وسيوجب ذلك تحقيقا يرجع الى الوراء وتحقيقا في مسألة ألم يكن من الممكن علاج الاختطاف نفسه بصورة أسرع.

وزعت في يوم الجمعة في الخليل منشورات فيها تحمل مسؤولية عن الاختطاف كانت في البداية لخلية توالي القاعدة (بل تحمل اسم فصيلة المنظمة في العراق وسوريا) وبعد ذلك لجهة اسمها "أحرار الخليل". ويحسن تناول هذه التصريحات بحذر شديد، ويجب أن يكون فرض الانطلاق أن الحديث عن عملية لحماس أو خلية اسلامية محلية من منطقة الخليل لها صلة بالمنظمة. وستضطر

اسرائيل الى أن تتبين ما الذي عرفته قيادة المنظمة في قطاع غزة. أحبط "الشباك" والجيش الاسرائيلي في السنتين الاخيرتين عشرات محاولات الاختطاف في الضفة. وكان جزء كبير من تلك العمليات الفاشلة من تدبيرات سجناء حماس في السجون الاسرائيلية ونشطاء الذراع العسكرية للمنظمة في غزة. ويركز العمليات في الضفة صلاح عاروري الذي طردته اسرائيل بعد احتجاز اداري طويل وهو اليوم في تركيا. ويخضع لامرته مجموعة ممن تم الافراج عنهم في صفقة شليط طردوا الى غزة أبرزهم عبد الرحمن غنيمات ومازن فقهاء.

كانت جهود الاختطاف جزءً من سياسة معلنة لحماس. فهل غيرت المنظمة توجهها على أثر مصالحة السلطة الفلسطينية؟ أصدر نشطاء منها في نهاية الاسبوع تصريحات مباركة للاختطاف لكن لم يحدث تحمل مسؤولية لاعتبارات عملياتية كما يبدو كي لا يسهل على اسرائيل عمل البحث. وسيكون تحمل مسؤولية معلنة اشكاليا من جهة العلاقات بالسلطة الفلسطينية ايضا. فالاختطاف من وجهة نظر رئيس السلطة محمود عباس محرج ومقلق ولا سيما في هذا الوقت، فحينما صار يبدو بالضبط أن عباس نجح في أن يصد في الساحة الدولية الحملة الدعائية الاسرائيلية على حكومة الخبراء التي انشأها مع حماس جاء الاختطاف ليخدم الزعم الذي يعرضه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إن اجهزة الامن الفلسطينية تساعد اسرائيل على اعمال البحث من وراء الستار. لكن يصعب على السلطة أن تتبرأ من الاختطاف علنا. فالنضال حتى العنيف للافراج عن السجناء في اسرائيل هو في قلب الاجماع الفلسطيني.

إن الاختطاف يعرض حكومة نتنياهو لامتحان امني مركب. فلم يواجه رئيس الوزراء في السنوات الخمس التي مرت منذ عاد الى الحكم الكثير من التحديات المشابهة. في قضية "مرمرة" في ايار 2010 عمل في صلف ولم يهتم بالتفاصيل وأفشله أداء الجيش المعيب. وأدار عملية عمود السحاب في غزة في تشرين الثاني 2012 بصورة جيدة. وكان نتنياهو حذرا من أن يورط اسرائيل بغير ضرورة فيما يتعلق بالزعزعة في العالم العربي ايضا. ويوجد فرق كبير بين التصور عنه باعتباره مقاتلا ولا سيما في الخارج وبين استعماله الحذر في واقع الامر للقوة العسكرية. فخطابته المتشددة في الاكثر لا تترجم الى اعمال متطرفة. فنتنياهو اكثر حذرا بكثير من اهود اولمرت الذي خرج عن اتزانه بعد الاختطافين في 2006 وورط نفسه في حرب.

لكن الاختطاف أمر مختلف ولا سيما بالنسبة لنتنياهو الذي بنى مكانته العامة قبل ثلاثة عقود على تراث أخيه الراحل يوني، بطل عملية عنتيبة وعلى ايديولوجية عدم الخضوع للارهاب

بأي ثمن. وقد عدل في قضية شليط كما تذكرون عن ذلك عدولا متطرفا حينما وافق على المصالحة وعلى الافراج عن 1027 سجينا في مقابل جندي مختطف واحد. واصبح الجمهور الاسرائيلي ايضا من قضية مخطوفي الشباب الطلائعيين في لبنان الى جلعاد شليط يُظهر حساسية غير عادية تبلغ درجة الذعر حينما يكون الحديث عن مخطوفين صغار السن يصبحون في وسائل الاعلام فورا أبناءنا جميعا سواء أوقعوا في الأسر دون صراع غير عادي أم ركبوا سيارة مخالفين مخالفة مطلقة كل التحذيرات.

لهذا السبب خاصة يحتمل أكثر أن يُظهر نتنياهو التشدد هذه المرة. في المستوى العملياتي ليس عنده الكثير مما يُحير، ففي منطقة تسيطر عليها اسرائيل سيطرة أمنية بالفعل مثل الضفة يفضل كل رئيس وزراء عملية تخليص على مفاوضة طويلة (ويقوى الحافز الى استعمال القوة اذا تبين أن المخطوفين ليسوا أحياءً). ويجري النقاش في المستوى السياسي. واذا ثبتت تهمة حماس فهل يستخدم ذلك في جهد دعائي فقط أم يفضي الى تصعيد عسكري على السلطة. الى الآن يتقدم نتنياهو بحذر برغم خطابته.

في ظهر يوم السبت جمع وزير الدفاع يعلون جمعا للمشاورة في الخليل. وقد انضم اليه بصورة غير عادية ايضا أمين سر نتنياهو العسكري اللواء إيال زمير مبعوثا لرئيس الوزراء. وكان الحاضرون في غرفة النقاش المسماة باسم العقيد درور فاينبرغ قائد اللواء الميداني الذي قتل في معركة في الخليل قبل 12 سنة، كانوا هنا جميعا ايضا في الجولات السابقة من المواجهات العسكرية في المناطق وهم نائب رئيس هيئة الاركان غابي آيزنكوت، واللواءان نتسان ألون ويوآف مردخاي، وقائد الفرقة العميد أمير يدعي وقادة الالوية الميدانية. ويمكن أن نُقدر أن الضباط في الغرفة لم يكن عندهم أوهام كثيرة تتعلق بالوضع الذي نشأ. إن الجهد الاستخباري متعلق أكثره بـ "الشباك".

إن ما بقي ليفعله الجيش الاسرائيلي هو أن يغرق منطقة الخليل وبيت لحم بوحدات خاصة وأن يتعقب كل معلومة صغيرة تصل اليه. وستترتب لعبة البازل في وقت ما. ويحاولون الآن في قيادة الوسط تهدئة جأش المستوطنين ومنع جرائم كراهية ردا على الاختطاف والأمل في أن لا تخرج الامور عن السيطرة.

بعد الظهر، بالقرب من حاجز ترقوميا على الخط الاخضر، امتد صف طويل من سيارات الهامر متجها الى الشرق. فقد استُدعي لواء المظليين النظامي من تدريباته ليعزز عمليات التمشيط. إن اجراءات العلاج التكتيكي للاختطاف معروفة وواضحة للجيش والسؤال هو عن الاستراتيجية

الوطنية. فقد خُيل للفلسطينيين بعد صفقة شليط أنهم وجدوا طريقة غالبة – فالاختطاف يفضي الى خضوع وتُضغط اسرائيل ثم تُفرج. لكن واقعة تكتيكية مثل الاختطاف في غوش عصيون يمكن أن تنتج ازمة استراتيجية مع السلطة بل قد تفضي في سيناريو متطرف الى صدام مع حماس في غزة كحرب حزب الله في 2006، ولهذا يحتاج الآن الى حذر وتفكير لا الى خطوات عقاب من البطن ولا الى تصريحات انفعالية تتعلق بالكرامة الوطنية.

انشر عبر