شريط الأخبار

الثأر المذل: كيف انهار أبطال العالم أمام الطواحين

05:50 - 14 تموز / يونيو 2014

وكالات - فلسطين اليوم

"الثار" مقابل "تأكيد الانتصار": كان عنوان ما قبل المعركة الكبرى الأولى في مونديال البرازيل. الهولنديون ثأروا، وأي ثار. فما هي مفاتيح التفوق الهولندي الكاسح؟ ولمَ انهار أبطال العالم بهذا الشكل؟ دخلت هولندا مباراتها أمام إسبانيا، حاملة اللقب، تريد الثأر لخسارتها نهائي مونديال 2010 أمام إسبانيا بهدف وحيد في الشوط الإضافي الثاني. فيما جاء نجوم "لا فوريا روخا" متطلعين لتكرار الإنجاز التاريخي في جنوب إفريقيا، حينما انتزعوا لقبهم العالمي الأول، ليضيفوه إلى لقب كأس أوروبا 2008، ثم ألحقوه بلقب قاري ثان في 2012.
ولكن المنتخب الهولندي تمكن من تحقيق ثأره من نظيره الإسباني حامل اللقب وأذله 5-1، الجمعة (13 يونيو/ حزيران)، على ملعب "ارينا فونتي نوفا" في سالفادور دي باهيا وذلك في افتتاح منافسات المجموعة الثانية من الدور الأول لمونديال البرازيل.
وبهذا استهلت إسبانيا مسعاها لرباعية أسطورية بطريقة مخيبة ومذلة تماما، إذ تلقت شباكها 5 أهداف أو أكثر للمرة الأولى منذ خسارتها أمام اسكتلندا 2-6 في حزيران/يونيو 1963. وقد أرسل المنتخب الهولندي، الذي يبحث عن تتويجه الأول بعد أن سقط في المتر الأخير ثلاث مرات أمام ألمانيا الغربية والأرجنتين عامي 1974 و1978 ثم أمام إسبانيا في 2010، رسالة قوية جدا إلى جميع منافسيه بأنه سيكون الرقم الصعب جدا في البرازيل، التي كانت للمفارقة صاحبة أكبر فوز على إسبانيا في كأس العالم (6-1) عام 1950.
وقد حافظت هولندا في هذه المباراة التاريخية، التي تجمع للمرة الأولى بين البطل ووصيفه في الدور الأول، على سجلها المميز في المباريات الافتتاحية، حيث لم تخسر منذ 76 عاما وتحديدا منذ مونديال 1938 حين سقطت أمام تشيكوسلوفاكيا صفر- 3، بعد التمديد، علما بأن إسبانيا خسرت مباراتها الافتتاحية قبل أربعة أعوام ضد سويسرا (صفر-1).

ماذا بقي من 2010؟ سبعة مقابل أربعة
وقد بدأت إسبانيا اللقاء بإشراك سبعة من اللاعبين الذين خاضوا المباراة النهائية قبل ثلاثة أعوام و11 شهرا، مقابل أربعة لهولندا.
وكانت المباراة مميزة أيضا لحارس إسبانيا ايكر كاسياس إذ شكلت بداية مشاركته الثامنة في بطولة كبرى (كأس العالم وكأس أوروبا)، ولم يحقق أفضل من هذا الإنجاز سوى لاعب واحد هو قائد ألمانيا السابق لوثار ماتيوس الذي شارك في 9 بطولات كبرى.
ومن الناحية الهجومية، بدأ دل بوسكي لقاء اليوم بإشراك البرازيلي الأصل دييغو كوستا أساسيا على حساب دافيا فيا وفرناندو توريس وقد استقبله الجمهور المحلي بصافرات الاستهجان بسبب تفضيله الدفاع عن ألوان إسبانيا عوضا عن بلده الأم.
ولعب فان غال، مدرب هولندا، بطريقة 3-5-2 بعد تعافي يوناتان دي جوشمان من شد في عضلات الفخذ الخلفية ليختاره بدلا من يوردي كلاسي في خط الوسط ووضع في الهجوم الثلاثي روبن وفان بيرسي وسنايدر، الذي خاض مباراته المئة بقميص المنتخب الوطني.
إنه يومهما!
وتدين هولندا بفوزها التاريخي الذي تحقق بعد أن كانت متخلفة بركلة جزاء لتشابي الونسو (د. 27 من ركلة جزاء)، إلى الثنائي روبن فان بيرسي واريين روبن، إذ سجل كل منهما ثنائية.
وهكذا أصبح فان بيرسي، مهاجم مانشستر يونايتد الانكليزي، أول لاعب هولندي يجد طريقه إلى الشباك في ثلاث نهائيات، الأول بقدمه اليسرى عام 2006 ضد ساحل العاج (2-1) وبقدمه اليمنى عام 2010 ضد الكاميرون (2-1 أيضا) وبرأسه ضد إسبانيا في مباراة اليوم.
وانضم روبن إلى فان بيرسي وتشارك معه إنجاز تسجيل ثلاثة أهداف في نهائيات كأس العالم، الأول عام 2006 ضد صربيا ومونتينيغرو (1-صفر) و2010 ضد سلوفاكيا (2-1) والأوروغواي (3-2)، وجميع أهدافه كانت حاسمة في منح بلاده الفوز.
الهدف الآخر لهولندا كان عبر دو فري الذي ارتقى عاليا إثر ركلة حرة من الجهة اليسرى، نفذها سنايدر، وحول الكرة برأسه من زاوية ضيقة في الشباك بمساعدة فان بيرسي الذي ضايق كثيرا كاسياس وحرمه من الوصول إلى الكرة. وهنا تحوم الشكوك حول صحة الهدف لكون فان بيرسي ربما قد ارتكب خطأ ضد كاسياس.
وحصلت هولندا على عدد كبير من الفرص في الدقائق الأخيرة بعد انهيار أبطال العالم ولو نجحت في ترجمتها لكانت النتيجة أكبر بكثير.

الكابوس!
وعاشت الجماهير الإسبانية كابوسا مزعجا عقب الخسارة. وعلق خوسيه أنتونيو كاماتشو، المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، على الهزيمة قائلا: "الجميع لم يكن يتوقع تلك النتيجة على الإطلاق، أنا لا أصدق ما حدث". وأضاف المدرب الإسباني في تحليله عن الكارثة التي تعرض لها الفريق لمحطة (تيلي 5) التليفزيونية: "معظم الفرص التي سنحت في المباراة كانت لمصلحة هولندا، ولكننا لم نتوقع هذا الأداء من أبطال العالم". وأوضح المدرب، الذي قاد المنتخب الأسباني للتأهل إلى دور الثمانية في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان: "كان من الممكن أن تتغير مجريات المباراة تماما لو أحسن ديفيد سيلفا استغلال الفرصة المؤكدة التي سنحتله لجعل النتيجة 2/ صفر". واستدرك كاماتشو قائلا "ولكن هؤلاء اللاعبين منحونا الكثير في السنوات الأخيرة الماضية، وينبغي علينا أن نثق بهم الآن حتى نخرج من هذا المأزق".
من جانبها قالت محطة (راديو ماركا ) الإذاعية الإسبانية "كان من الممكن أن تتضاعف الخسارة لو استغل لاعبو هولندا الفرص السهلة التي أتيحت لهم خاصة قبل نهاية المباراة. كما طالبت المحطة بإجراء خمسة أو ستة تغييرات في صفوف الفريق قبل اللقاء القادم أمام تشيلي يوم الأربعاء المقبل. وكان للمدافعين جيرارد بيكيه وسيرخيو راموس والحارس إيكر كاسياس النصيب الأكبر من الانتقادات.
صحف إسبانيا تنتحب
ووصفت الصحافة الإسبانية السقوط الكبير لمنتخب بلادها أمام هولندا بـ"المذلة العالمية" و"الكابوس". وأشادت صحيفة "ماركا" بالأداء "الاستعراضي لروبن ورفاقه" في الشوط الثاني من اللقاء الذي تقدم فيه أبطال العالم قبل أن تهتز شباكهم بخمسة أهداف. أما "اس" فكتبت: "أسوأ كابوس للبطل"، مشيرة إلى أن "روبن وفان بيرسي دمرا المنتخب الإسباني".
فيما تحدثت صحيفة "سبورت" الكاتالونية عن "كابوس"، وعن أن "إسبانيا بدأت المونديال بتلقيها هزيمة لا مثيل لها ضد هولندا التي ثأرت بقساوة لما حصل في نهائي جنوب افريقيا".
أما الصحيفة الكاتالونية الأخرى "ال موندو ديبورتيفو" فاعتبرت أن "هولندا وجهت صفعة للأبطال". وبدورها اعتبرت "ال بايس" أن "إسبانيا حققت أسوأ بداية لها في كأس العالم"، مضيفة "إنها أثقل هزيمة لبطل".

انشر عبر