شريط الأخبار

الجبهة غير الموحدة للاضراب عن الطعام / هارتس

04:23 - 13 تموز / يونيو 2014

 

بقلم: عميره هاس

 (المضمون: عدد المشاركين في اعمال التضامن مع المعتقلين سينافس عدد المتجمعين امام الشاشات الكبرى التي ستبث المباريات. والحماسة الجماهيرية للحدث العالمي من شأنها أن تضع في الظلال القلق على مصير المضربين عن الطعام - المصدر).

 خلف تعاظم النشاطات وبيانات التأييد للمعتقلين الاداريين، تختفي حقائق تتضارب ومظهر الوحدة الوطنية والتضامن الفلسطيني الداخلي حول المضربين عن الطعام. وبتقدير مصدر فلسطيني مطلع على شؤون الاضراب ومقرب من حماس، فان المخابرات الاسرائيلية على عدم جيد بنقاط ضعف الاضراب الاساسية: ليس كل المعتقلين ايدوا خطوة الاضراب؛ المضربون عن الطعام يجدون صعوبة في توسيع دائرة المضربين في اوساط السجناء المحكومين لتعزيز موقفهم؛ الاضراب لا يثير الاهتمام والاكتراث المتوقعين من الجمهور الفلسطيني؛ سلسلة اضراب عن الطعام لمعتقلين افراد في السنوات الاخيرة، والتي استمرت لزمن طويل جدا، سحقت خاصية هذه الادارة؛ السلطة الفلسطينية لا تبدي اهتماما ولا تفعل ما في وسعها من ناحية دبلوماسية لتأييد مطالب المضربين. ولهذه الاسباب كلها، لا يسارع جهاز الامن العام "الشاباك" – المخابرات الى الحديث مع المضربين عن الطعام.

يوم الاربعاء نشر أن السلطة الفلسطينية توجهت اخيرا الى الدول الاعضاء في مجلس الامن في الامم المتحدة بطلب التدخل لوضع حد لسياسة الاعتقال الاداري الاسرائيلية. ويمكن أن نرى في هذا التوجه الرسمي المتأخر نجاحا معينا للاضراب والنشاطات حوله: احد الانتقادات على السلطة هو أنها تتعاطى مع سياسة الاعتقال دون محاكمة من اسرائيل كظاهرة طبيعية لا ينبغي التشكيك فيها.

 ولكن حقيقة أن السلطة لا تحتج على الاعتقال الاداري تنسجم وسياستها للتعاون الامني مع الجيش والمخابرات الاسرائيلية. فقبل ثلاثة اسابيع فقط اعلن محمود عباس امام مجموعة من الاسرائيليين الذين زاروه بان التنسيق الامني مع اسرائيل مقدس. بعض من المعتقلين الاداريين في السجون الاسرائيلية، اعضاء المنظمات الاسلامية، سبق أن سجنوا في سجون السلطة – دون محاكمة ايضا، وان كان لفترات اقصر. ويحصل احيانا العكس ايضا. معتقلون تحرروا من السجن الاسرائيلي يعتقلون على نحو شبه فوري من قبل السلطة. وروى المعتقلون لمحاميهم بان الاسئلة التي سألها المحققون من الطرفين كانت مشابهة أو متماثلة. وشهدوا على تبادل المعلومات بين أجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية. وهم يأخذون الانطباع بان أجهزة الامن من الطرفين معنية باسكاتهم سياسيا. بمعنى أن حتى لو لم توقف السلطة الفلسطينية معظم الاعتقالات الادارية، فثمة اساس معقول للاشتباه بان اعتقالهم مريح لها ايضا ولاجهزتها الامنية.

 هذا الاسبوع اعتقلت قوات أمن السلطة في الضفة الغربية 16 نشيطا للحركة الاسلامية. وفي حماس يدعون بان هذه اعتقالات سياسية، واعضاء الحركة خرجوا للتظاهر ضد الاعتقالات يوم الاربعاء في رام الله. وفرقت قوات الامن الفلسطينية هذه المظاهرة بالعنف، ورجال أمن بملابس مدنية هاجموا الصحفيين، بينهم رئيس رابطة الصحفيين الذي يعتبر رجل فتح، ممن ارادوا توثيق الحدث. وسواء حكومة مصالحة أم لا، فان القرص لدى أجهزة الامن الفلسطينية لم يتغير بعد.

الغالبية الساحقة من المعتقلين الاداريين اليوم، في السجون الاسرائيلية، ينتمون لحركة حماس. ولم ينضم كل المعتقلين الى الاضراب عن الطعام – بعضهم بسبب العمر المتقدم او بسبب أمراض مختلفة، ولكن بعض المعتقلين لا يضربون بسبب معارضتهم لهذه الخطوة. وقد وصف الاضراب منذ الان بلقب "اضراب الخلايلة"، كون معظم المؤيدين له وقادته هم من عائلات خليلية. ومن جهة اخرى، فان عدد الخلايلة بين المعتقلين الاداريين عالٍ، بحيث ربما لا ينبغي عدم الاعتماد على وزنهم في أوساط المضربين. وبالفعل، أمس فقط علم أن 90 من اصل 120 معتقلا مضربا هم من منطقة الخليل و 70 في المئة منهم تجدد أمر الاعتقال الاداري منذ بدأ الاضراب.

في أوساط السجناء المحكومين ايضا كبير عدد اعضاء حماس. ومثيرة للاهتمام حقيقة أنهم لم ينضموا بجموعهم الى الاضراب عن الطعام لتعزيز رفاقهم. وقال المصدر المقرب من حماس لـ "هآرتس" ان عدم انضمام قسم لا بأس به من معتقلي وسجناء حماس الى الاضراب ينبع بتقديره من صراعات قوى داخلية على اتخاذ القرار. وقال انه توجد أيضا شكاوى من انعدام التنسيق المناسب. ويعتقد سجناء آخرون ان هذا صراع خاسر مسبقا لانه لا يمكن التوقع بان تقلص اسرائيل وسيلة القمع هذه للاعتقال التعسفي. وثمة في حماس من يعربون عن موقف تقليدي من هذه الحركة في أنه لا يجب تعريض حياة السجناء للخطر.

في يوم الاضراب الخمسين (صحيح حتى يوم امس) – فانه يضرب رقما قياسيا فلسطينيا: هذا هو الاضراب الجماعي الاطول منذ السبعينيات، عندما بدأ السجناء والمعتقلون الفلسطينيون استخدام أداة التجويع الذاتي لمكافحة شروط الحبس الصعبة والمهينة. كما أن هذا اضراب يركز كله على مطلب مبدئي يعتمد على قيم اساس يفترضها القانون والقضاء الدوليين. فالمعتقلون ومنظمات حقوق الانسان التي تؤيديهم يقولون ان المخابرات الاسرائيلية تستخدم لراحتها الاعتقال الاداري بشكل تعسفي، جماعي وعمليا دون قيد زمني. وهكذا فان اسرائيل تعمل خلافا للهدف المحدد المسموح حسب ميثاق جنيف، أي احباط تهديد أمني حقيقي وموضعي في حالات استثنائية. ويدعي المضربون ومؤيدوهم بان الاعتقال الاداري من جانب اسرائيل يستهدف العقاب والتخويف، الردع للنشطاء السياسيين واسكات اصوات المعارضة لفترات طويلة بحجج لا يمكن اثباتها أو دحضها عن الخطر الامني.

 شهادة على قلة الاهتمام الفلسطيني بالاضراب يمكن أن نجدها في دعوة "مركز السجناء للدراسات" وسائل الاعلام الفلسطينية لابراز الاضراب عن الطعام. وتركز انشغال الجمهور والاعلام الفلسطيني في الاسبوع الماضي على أزمة الرواتب في غزة والتي يبدو أنها تقوض أسس حكومة المصالحة حديثة العهد. ويوم الاربعاء قبل تسعة أيام تبين بان موظفي القطاع العام (المدني والامني) لحكومة حماس لا يحصلون على رواتبهم من حكومة الوحدة. وبالتالي، منع رجال أمن وشرطة في غزة (الموالون لحماس) بالعنف عشرات الاف الاشخاص المسجلين كحاصلين على رواتب من السلطة، الوصول الى البنوك التي بقيت مغلقة على مدى اسبوع. وبعد مفاوضات بين السلطة وحماس، بدأت البنوك يوم الاربعاء الماضي بالفتح تدريجيا. وادعت الشرطة في غزة بان قواتها ربطت حولها ليس بهدف منع الوصول اليها بل لحمايتهم من الاعتداءات. وعندما يكون التوتر لا يزال بين حماس والسلطة الفلسطينية، فان الاضراب عن الطعام هو ايضا يعتبر موضوعا فئويا وليس عاما.

التأييد الجماهيري هام لتعزيز المضربين، لتشجيع عائلاتهم، لاثارة موجة مظاهرات تشغل الجيش الاسرائيلي وتشجع السلطة الفلسطينية على العمل اكثر من اصدار التصريحات. هناك نشطاء ومحامون ينتقدون الاضراب عن الطعام الفردي الذي قام به بعض المعتقلين في السنتين الاخيرتين. في البداية ركزت موجة اضرابات الافراد انتباها شديدا واثارت اعجابا تجاه المضربين – وفي حالة الطليعي في الاضرابات عن الطعام، المعتقل الاداري خضر عدنان – أثار الاضراب يقظة سجناء كثيرين حين انتهى باتفاق ما مع المخابرات. ولكن مع الزمن اصبحت هذه الوسيلة شبه عابثة. وهكذا ايضا تأكلت قدرة الجمهور الفلسطيني على مواصلة ابداء الاهتمام بها. وطمس اضراب الافراد مبدأ حركة السجناء الفلسطينيين التي الاضراب عن الطعام هو وسيلة جماعية لتحقيق هدف مشترك.

ولكن عدم الاهتمام الجماهيري ليس معطى ثابت. ومصلحة السجون تتخذ أعمال عقابية ضد المضربين عن الطعام: فهي تسحب منهم حقهم في الزيارات العائلية والخروج اليومي من الحجرات الى ساحة السجن. وتخوف ابناء العائلات من أن يموت اعزاؤها واعمال العقاب ضد المضربين عن الطعام تضمن نشاط تضامن دائم في المدن الفلسطينية – وان كان لابناء العائلة، السجناء المحررين والاصدقاء المقربين. في المنظمات الفلسطينية المختلفة يقولون ان التأييد للمضربين آخذ في الاتساع. وان لم يكن بالوتيرة المناسبة. وحتى لو كان هذا القول مجرد امنية، فان المونديال الذي بدأ امس هو اختبار آخر للمضربين عن الطعام ومؤيديهم. وعدد المشاركين في اعمال التضامن مع المعتقلين سينافس عدد المتجمعين امام الشاشات الكبرى التي ستبث المباريات. والحماسة الجماهيرية للحدث العالمي من شأنها أن تضع في الظلال القلق على مصير المضربين عن الطعام.

انشر عبر