شريط الأخبار

ليس رئيس حكومة بل هاوياً- هآرتس

12:08 - 12 كانون أول / يونيو 2014


بقلم: اسرائيل هرئيل

قال يئير لبيد في خطبة تهديد في مؤتمر هرتسليا: اذا ضُمت الى اسرائيل حتى مستوطنة واحدة فان "يوجد مستقبل" لن يترك الحكومة فقط بل سيسقطها ايضا. وقال إن "الحدود النهائية" ينبغي رسمها "على الورق وعلى الارض بعد ذلك". وقد وخزه رئيس الوزراء ضمنا بقوله إنه هاوٍ في الشؤون الاستراتيجية لأن الخريطة المرسومة ستكون بدءً للتفاوض لا نتيجة له.

يرى وزير المالية أن الحدود تحدد "على الارض". ويأتي الاتفاق "على الورق" بعد عشرات السنين وبعد مئات السنين فقط في احيان كثيرة. واذا فرضنا أن يعترف العرب بعد مسيرة طويلة بدولة اسرائيل أنها الوطن القومي للشعب اليهودي واذا تخلوا عن حق العودة ووقعوا على "نهاية المطالب والصراع" ووافقوا على خطوط "على الورق" – حتى لو كانت تلك الخريطة أقل القليل – فان ذلك سيحدث فقط حينما يعترفون بحقيقتين مركزيتين الاولى أن اسرائيل قوية جدا بحيث ستنتهي كل محاولاتهم للمس بأمنها في المستقبل الى تحطيم رؤوسهم. والثانية أنهم يخسرون في كل يوم يمر كما ثبت طول التاريخ الصهيوني كله "على الارض" ايضا.

كان المتنبهون من المفكرين العرب يقولون ذلك منذ كانت حرب الايام الستة. فقد كانوا يقولون إننا اذا لم نُلين مواقفنا فسيستمر اليهود على الاستيطان ولن يبقى آخر الامر ارض للدولة. والزمان يعمل في مصلحة من يُقر حقائق على الارض كما أقر اليهود حقائق منذ أوائل القرن العشرين. وهؤلاء العرب لا المتنبئون اليهود المتشائمون – الذين يزعمون أن الزمان في غير مصلحتنا – على حق. ومن المؤسف أن لبيد يوالي المتشائمين.

كان من زعموا أن لبيد أظهر في هذه الخطبة تصميم رئيس وزراء في المستقبل وتبين بعد 48 ساعة فقط أن تهديده تهديد فارغ. فقد بين التصويت في انتخابات الرئاسة أن الحريديين حتى وهم في المعارضة هم الشركاء الطبيعيون للمعسكر الوطني لا مجموعة المجموعين العرضية من يوجد مستقبل. إن نتنياهو في الحقيقة لا يخطط لنبذ لبيد ولضم آريه درعي بدلا منه لكن اذا وقف وزير المالية في طريق الليكود السياسية أو التشريعية ورفض أن يلين فان تبديل الخيول قد يحدث. فسيستمر اولئك الذين غلبوا نتنياهو وأدوا الى انتخاب رؤوبين ريفلين للرئاسة في طريقهم المستقل للشؤون السياسية والتشريعية ايضا. وليس من العرضي أن رئيس الوزراء قد تبنى قانون الشعب وكأنه مبدعه وصائغه، في جهد منه لمُصالحتهم.

إرتبط رئيسا يوجد مستقبل والبيت اليهودي بـ "حلف إخوة" عن رغبة معلنة في تغيير قواعد لعب الجهاز السياسي. ومرت سنة ونصف وتبين أن ما كان هو ما بقي موجودا الآن تقريبا. بيد أن راحتي الجهاز في هذه المرة اكثر نقاءً بقليل. لكن هذا الوضع لن يستمر زمنا طويلا، فالمسائل الايديولوجية – السياسية المركزية يتوقع أن تبلغ مرحلة الحسم في الاشهر القريبة. وتدلنا التجربة في هذه الاحوال حتى في أنقى نظم الحكم على أن الجهة السياسية المتقدمة تُجازي اولئك الذين يُمكنونها من الحكم بسخاء. وقد ينشيء نتنياهو الذي أثار عليه مراكز القوة في حزبه، ائتلافا مع الحريديين لمُصالحة اولئك الذين يطمحون الى عزله عن رتبته العليا.

إن الغرور والثقة المفرطة بالنفس يجعلان لبيد ينتفخ أكثر من قوته السياسية الحقيقية ويُقرب تحقيق السيناريو المذكور آنفا. واذا ما نقض الحكومة فستكون نهاية حزبه كنهاية الحزب الذي ترأسه أبوه. فليس الذي خطب في هرتسليا اذا رئيس وزراء محتملا بل هو هاوٍ في الاستراتيجية وفي السياسة ايضا.

انشر عبر