شريط الأخبار

طقوس التضامن مع الأسرى! ..نزار السهلي

12:41 - 05 تموز / يونيو 2014

يغدو الإضراب المفتوح عن الطعام, الذي يخوضه المعتقلون الإداريون في سجون الاحتلال منذ الثاني والعشرين من نيسان الماضي, وجها مستمراً من وجوه النضال الفلسطيني, ينحدر الاعتقال الإداري المحرم دوليا عن قدر رهيب يمارس ضد المعتقلين دون توجيه أية تهمة, ودون أي سبب مباشر كوسيلة من وسائل العقاب الجماعي لأي شخص أو مجموعة تنشط سياسياً وتعتبرها " إسرائيل" تشكل خطرا امنيا على وجودها.

بدأت معركة الأمعاء الخاوية خلال إضراب سجن عسقلان الشهير واستشهاد عبد القادر أبو الفحم بتاريخ 11/7/1970، ويعتبر اول شهداء الحركة الأسيرة من خلال الاضراب عن الطعام, مروراً بالشهيد راسم حلاوة وعلي الجعفري واللذين استشهدا بتاريخ 24/7/1980 خلال إضراب سجن نفحة، والشهيد محمود فريتخ الذي استشهد على أثر إضراب سجن جنيد عام 1984، والشهيد حسين نمر عبيدات والذي استشهد بتاريخ 14/10/1992 في إضراب سجن عسقلان. وتكررت في 17/4/2012 كموعد جديد لمعركة الامعاء الخاوية برز منهم الاسرى المحررين خضر عدنان وثائر حلاحلة وسامر العيساوي..

بينما جرت اول تجربة للإضراب عن الطعام في العام 1968 في سجن نابلس لمدة ثلاثة ايام احتجاجا على سياسة الضرب والاذلال على يد السجان الإسرائيلي ومن ثم توالت الإضرابات *ابرز الإضرابات:

 

1-    إضراب سجن الرملة بتاريخ 18/2/1969. واستمر (11) يوماً

2- إضراب معتقل كفار يونا بتاريخ 18/2/1969. واستمر الإضراب ثمانية أيام.

3-إضراب السجينات الفلسطينيات في سجن نفي ترستا بتاريخ 28/4/1970. واستمر تسعة أيام

4- إضراب سجن عسقلان بتاريخ 5/7/1970. واستمر الإضراب سبعة أيام

5- إضراب سجن عسقلان بتاريخ 13/9/1973 وحتى تاريخ 7/10/1973

6- الإضراب المفتوح بتاريخ 24/2/1977. واستمر لمدة (20) يوماً في سجن عسقلان

7- إضراب سجن نفحة بتاريخ 14/7/1980. واستمر لمدة (32) يوماً،

8- إضراب سجن جنيد في سبتمبر عام 1984. واستمر لمدة (13) يوماً.

9- إضراب سجن جنيد بتاريخ 25/3/1987. وشارك فيه أكثر من (3000) أسير فلسطيني، من مختلف السجون. واستمر لمدة (20) يوماً.

10- إضراب 23 كانون الثاني (يناير) 1988: بهذا التاريخ أعلن الأسرى الفلسطينيون الإضراب عن الطعام، تضامناً وتزامناً مع إضرابات القيادة الموحدة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال

11- إضراب سجن نفحة بتاريخ 23/6/1991.

12- إضراب 25/9/1992، الذي شمل معظم السجون. وشارك فيه نحو سبعة آلاف أسير. واستمر (15) يوماً

13- إضراب/6/1994، الذي شمل معظم السجون،إثر توقيع اتفاقية القاهرة (غزة– أريحا أولاً) احتجاجاً على الآلية التي نفذ بها الشق المتعلق بالإفراج عن خمسة آلاف أسير فلسطيني حسب الاتفاق، واستمر الإضراب ثلاثة أيام.

14- إضراب الأسرى بتاريخ 18/6/1995تحت شعار (إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات دون استثناء). وجاء هذا الإضراب لتحريك قضيتهم السياسية قبل مفاوضات طابا، واستمر لمدة (18) يوماً

15- إضراب سجن نيفي تريستا بتاريخ 26/6/2001 حيث خاضته الأسيرات واستمر لمدة 8 أيام متواصلة احتجاجاً على أوضاعهن السيئة.

16- إضراب شامل في كافة السجون بتاريخ 15-8-2004 واستمر 19 يوماً.

حين اسر الجندي الإسرائيلي "شاليط" في 25/6/2006, أقرت حكومة الاحتلال قانون سمي" قانون شاليط" وبموجبه نفذت مصلحة السجون الإسرائيلية سلسلة من الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين متذرعة بأن ما يحرم منه شاليط سيحرم منه الأسرى الفلسطينيين.

في معظم الإضرابات كانت المطالب تدعو إلى إنهاء سياسة العزل الانفرادي, و إلغاء الاعتقال الإداري وتحسين شروط الاعتقال, وتحسين الملف الطبي للأسرى, ووقف الاعتداءات واقتحام غرف الأسرى.

يدور الأمر المتعلق بالأسرى والمعتقلين الإداريين, في حلقة الفراغ المستمر للمناشدات الحزينة للسلطة الفلسطينية للاحتلال, ورفع المذكرات للهيئات الدولية والعربية " للتضامن " والالتفات إلى هذه القضية كان آخرها الطلب من بابا الفاتيكان التدخل لوقف معاناة المعتقلين الإداريين, غير أن صرير الأمعاء الخاوية هي التي تصدح في آذان الشارع الفلسطيني, وهي التي تفسر المديح اللا متناهي الذي يسبغه السياسي الفلسطيني على قضية الأسرى والمعتقلين الإداريين ..

يمكن لفعل الإضراب عن الطعام للمعتقلين والأسرى, أن يكشف عن الأسى المتجدد الذي يلازم قضية الشعب الفلسطيني ومنها قضية الأسرى والمعتقلين الإداريين, ففي أزمنة عدة, متنوعة ومتباعدة, كانت قضيتهم تغفو منسية في الضمير الإنساني, ولم تكن تستيقظ إلا بفعل الصمود البطولي والحزين, نضال الأسرى الفلسطينيين كظاهرة في تكرارها المتواتر والمنظم, يحيلنا دوما إلى سؤال عن اليد الفلسطينية التي تقترف ذات الفعل من الاعتقال كتعبير عن إرادة وتمسك بتنسيق امني مع المحتل اقتضته اتفاقات أوسلو, الإجابة تسقط امتحان التضامن مع الأسرى  كقضية وطنية ملحة مثلها مثل باقي القضايا التي ناضل من اجلها الأسرى, ويُجرم بها اليوم في بنود التنسيق الأمني من هم خارج الأسر, ويُتهم بها جزء وفير من عموم الشعب الفلسطيني  ويقبع في معتقلات سلطة تدعي أنها تتضامن مع شقيقه في زنزانة الاحتلال.

اليتم الوطني

 قد يبدو تعبيرا مبالغاً به, غير ان قبول التعبير او رفضه لا يمنع واقعاً محدداً يفصح عن  قضية الاهتمام بواقع الأسرى, يتعدى إنشاء وزارة باسمهم وصرف مرتباتهم, وتنظيم وقفات احتجاجية ترفع فيها يافطات مزينة بعبارات التمجيد بقضيتهم, وهذا لا يعني التقليل من الفعل المذكور بقدر إلقاء الضوء على تباعد الموقف الفلسطيني من هذه الحقيقة التي تجرم اليوم أفعال الأسرى والمعتقلين لمن هم في الشارع الفلسطيني " بمحاربة الإرهاب", تأخذ قضية الأسرى إثارة جديدة إذا كانت دعائية تتطلب إصدار بيانات شجب لانتهاكات الاحتلال لحقوق الأسرى ومناشدات دولية لاستجلاب التعاطف مع قضيتهم ونداءات للإفراج عنهم قبل أن يحتضنهم الموت الغليظ وراء القضبان, فتور ووهن الاحساس بقضية الاسرى مرتبط بوهن الفعل السياسي والتنظيمي للسلطة الفلسطينية ولفصائل وقوى الساحة الفلسطينية المفترض بها ان تكون حامل المشروع الوطني, واذا كان السؤال عن اسباب التراجع " الاخلاقي" لقضية الاسرى في ضمير العقل السياسي, فان قضية الاسرى في بعدها النضالي والوطني لا تنفصل عن الانتكاسة التي ضربت مفاهيم الحركة الوطنية الفلسطينية عموماً وتبنيها خيارات شعاراتية متساوقة اساسا مع طروحات سياسية اجتهد فيها العقل الفلسطيني لتحويل الانظار عن قضايا اساسية, غياب الجدية واستحضار التفاوض على قضايا اساسية لايمكنها ان تتحمل ثنائية المفاهيم المتعاطفة مع المعتقلين المتطلبة فعلا نضالياَ يتعدى مفهوم "السلام" الاسرائيلي ويقفز عن لفظية فعل الاسرى النضالي في مفهوم حركة تحرر وطني

يكشف المضربون عن الطعام في معتقلات الاحتلال عن مأساة لها إيقاع رهيب, تجعل من مستقبل الشعب الفلسطيني سؤالا ملغزاً تطير منه أجنحة الموت إلى الفضاء, اعزل في زنزانة واعزل في عالم عربي واعزل من قيادة تمسك عصا الاحتلال من وسطها, والمعتقل الفلسطيني كما الإنسان الفلسطيني فوق أرضه, من المنظور الإسرائيلي لا حقوق له, ومن المنظور العربي لاجئ ملفوظ خلف الحدود و يموت وراء البحار لأسباب معتوهة, وفي زنازين الاحتلال يقضي لأسباب نبيلة, لا تساوي شيئا صرير أمعائه الخاوية غير هزل البيانات المتضامنة.

زنزانة ..عن زنزانة بتفرق

 كانت خيمة ام سعد التي حدثنا عنها غسان كنفاني تتحسس الإذلال الذي يلف الفلسطيني لاجئاً واليوم معتقلاً في وطنه ولجوئه اتضحت معها صورته كأسير لدى "العدو" ولاجئ ينتظر رحمة من ربه, فيما مخلب الموت ينغرس عميقا في عنقه ان كان لاجئا في مخيم اليرموك او متشبثا في أرضه في نابلس وجنين والقدس, او قابعا في زنزانة عربية او محتجز في مطار شقيق, نعم زنزانة عن زنزانة بتفرق, كما خيمة ام سعد, زنزانة المحتل تخيم على المعتقلين وصوت أمعاؤهم الخاوية يدوي في أرجاء فلسطين والبيانات تصدح بإنكار العنف واستنكار الإرهاب, وزنزانة اللاجئ يلفها الهدوء والعزل, تضع فصلاً جديداً للمأساة الفلسطينية المترامية  بين الحياة والموت, لان المكان الذي يليق بالفلسطيني الطيب مخيم الموت او زنزانة تُلهم بيانات هزيلة, او معتقل عربي ثمنه تبرير لفظي لا يكلف شيئاً, وفي الحالات جميعاً المعتقل , معتقل, إن كان إداريا او نزيل سجن عربي, فهي تركت أثراً في وجوه المنتظرين والأرامل  واليتامى والثكالى وفي بقايا البيوت المدمرة والصدور العارية, فهل من طقوس جديدة لقضية الأسرى وقضية الشعب الفلسطيني ؟

*المصدر- وكالة وفا الفلسطينية للانباء

 

 

 

 

انشر عبر