شريط الأخبار

4 أسئلة تحتاج لـ"إجابات حاسمة" من حكومة التوافق الفلسطينية

11:35 - 02 حزيران / يونيو 2014

الاناضول - فلسطين اليوم

تواجه حكومة التوافق الفلسطينية 4 أسئلة، يؤكد مراقبون للشأن الفلسطيني، أن من الصعب الحصول على "إجابات حاسمة" لها في المرحلة الحالية، فيما يتعلق بتمويل الحكومة وصرف رواتب موظفيها، ودمج عناصر الأجهزة الأمنية، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وتعذر اجتماع وزرائها في مكان واحد.

وتوقع محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لمراسل "الأناضول"، أن تحظى الحكومة بدعم أوروبي وذلك لأن جميع وزراءها مستقلين ولا ينتمون لحركة "حماس" ويتبعون مباشرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يستجيب لشروط الرباعية الدولية، ويعترف بإسرائيل ويرفض المقاومة المسلحة ضدها.

وأعلن، ظهر اليوم الاثنين، عن تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، حيث أدى الوزراء اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله في مدينة رام الله بالضفة الغربية، فيما لم يتمكن أربعة وزراء من أداء اليمين بسبب منع الاحتلال لهم من الوصول من قطاع غزة لرام الله.

وقال وسام عفيفة رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" الفلسطينية نصف الأسبوعية المقربة من حركة حماس، إن "حكومة التوافق ستواجه عدة عقبات منها تعذر اجتماع وزرائها في مكان واحد بسبب منع إسرائيل لهم من التنقل بين غزة والضفة الغربية، وهذه العقبة يمكن تجاوزها من خلال آليات التواصل التكنولوجية الحديثة مثل نظام الفيديوكونفرس".

وكانت الحكومة التي شكلتها حركة حماس في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعية، عام 2006، وقبل الانقسام، تضطر لعقد اجتماعها بواسطة نظام "الفيديوكونفرس"، نظرا لعدم قدرة وزرائها على التنقل بين الضفة وغزة، بسبب القيود الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف عفيفة في تصريحات لوكالة الأناضول، أن "من أصعب الملفات التي ستواجه الحكومة الفلسطينية الجديدة ملف التمويل وتوفير رواتب الموظفين وهذا الأمر حاول الرئيس عباس تجاوزه بتقديم تشكيلة وزارية مقبولة لدى المجتمع الدولي".

وتوقع أن يدعم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي الحكومة الجديدة باعتبار جميع وزرائها مستقلين ومقربين من الرئيس عباس الذي يتبنى منهج الاعتراف بإسرائيل ويرفض المقاومة المسلحة ضدها.

وأشار إلى أن من ضمن الحلول التي طرحت لتجاوز أزمة التمويل، توفير شبكة أمان عربية لتعويض أي جزء يمكن أن يحجم الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة عن دفعه لحكومة التوافق.

وفيما يتعلق بالملف الأمني، قال عفيفة: إن "الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية عقيدتها قائمة على التنسيق الأمني مع إسرائيل، بينما الأجهزة الأمنية في قطاع غزة متهمة بأنها شريكة للمقاومة الفلسطينية لذلك ستواجه الحكومة الجديدة مشكلة دمج عناصر هذه الأجهزة وهذه مسألة معقدة وصعبة للغاية".

وأوضح عفيفة أن حل الملف الأمني يحتاج إلى فترة زمنية قد تمتد إلى عام وسيوكل إلى اللجنة الأمنية الفلسطينية المصرية المشتركة، متوقعا أن يترك هذا الملف إلى ما بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة خلال الفترة الحالية على فترات زمنية متقطعة.

وبحسب اتفاق المصالحة الذي وقعته "حماس" و"فتح" في القاهرة في 2011، فإن لجنة أمنية فلسطينية عربية برئاسة مصر سيوكل إليها مهمة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتوحيدها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبخصوص الحصار المفروض على قطاع غزة، قال المحلل السياسي: إن "التنازلات التي قدمتها حركة حماس من أجل تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق كانت من أجل رفع الحصار عن غزة".

وبين أن ملف حصار قطاع غزة مرتبط بالطرفين الإسرائيلي والمصري، مستبعدا أن تفتح السلطات المصرية معبر رفح بشكل كامل خلال الفترة المقبلة تحت ذريعة الظروف الأمنية التي تمر بها.

وتوقع أن يتم رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة وذلك من خلال الضغوط التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي على إسرائيل باعتبار الحكومة الجديدة تتبع للرئيس عباس.

ويعيش 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الراهن واقعا اقتصاديا وإنسانيا قاسيا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية من قبل السلطات المصرية.

وبعد إغلاق الأنفاق الحدودية مع مصر، والتي كانت ممرا لدخول جميع المستلزمات التي تمنع إسرائيل دخولها وفي مقدمتها مواد البناء، بدأ الاقتصاد في غزة بالتراجع، وبحسب اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة (غير حكومية)، فإن أكثر من مليون شخص في قطاع غزة يعتمد في الوقت الراهن على المساعدات الإغاثية الدولية.

وبعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي على يد الجيش بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية في الثالث من يوليو/تموز 2013، أغلقت السلطات المصرية، معبر رفح، الواصل بين غزة ومصر، بشكل شبه كامل.

ولا تفتح السلطات المصرية المعبر سوى لسفر الحالات الإنسانية على فترات متباعدة، كما أصدرت محكمة "الأمور المستعجلة"، بالقاهرة، في 4 مارس/آذار 2014، حكما قابلا للطعن، بوقف نشاط حركة "حماس″، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ علي مقراتها داخل بمصر.

من جانبه، قال رامي عبده، رئيس المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة حقوق إنسان أوروبية شرق أوسطية، مركزها جنيف بسويسرا)، إنّ حكومة التوافق ستحظى بدعم أوروبي ودولي.

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، أشار إلى أن أوروبا ستدعم هذه الحكومة الجديدة لأنها غير مقربة من حماس وتتبع للرئيس عباس، فهي على الورق، حكومة الوحدة الوطنيّة، والتوافق، لكن فعليا، وعلى أرض الواقع، هي حكومة ستنفذ برنامج الرئيس عباس السياسي، وستلتزم بالشروط الدولية.

ولا تعترف حركة "حماس"، ذات الفكر الإسلامي والتي تدير الحكم في غزة منذ عام 2007 ، بوجود إسرائيل، وتطالب بإزالتها وإقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية.

لكن حركة "فتح"، بزعامة عباس، اعترفت عام 1993 (في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو للسلام) بأحقية وجود إسرائيل، وتطالب بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وشرق مدينة القدس.

ولا تقبل حركة "حماس" بشروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام (الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة)، والتي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل.

ووفق عبده، فإنّ الاتحاد الأوروبي يمول السلطة الفلسطينية سنويا بـ"500" مليون يورو (لصالح دفع مرتبات الموظفين، ومشاريع اقتصادية)، ضمن برنامج مساعدة الفلسطينيين الذي يطلق عليه "بيغاس".

وتتكفل السلطة الفلسطينية، بدفع رواتب نحو 160 ألف موظف في قطاع غزة والضفة الغربية بقيمة 140 مليون دولار، وفق بيانات لوزارة المالية في حكومة رام الله.

ولا يتوقع أن تكون التصريحات الإسرائيلية الرافضة لحكومة التوافق "جدية"، مشيرا إلى أن تعامل الرئيس عباس بشكل مرن مع المتطلبات الإسرائيلية من خلال اختيار وزراء مقربين له ولا يتبعون لحركة حماس سيبدد المخاوف الإسرائيلية من الحكومة الجديدة وسيدفعها للتعامل معها وعدم وضع العقبات أمامها.

ورأى أن مفتاح رفع الحصار عن غزة موجود في يد المجتمع الدولي، متوقعا أن تتعرض إسرائيل لضغوط دولية لتخفيف الحصار عن غزة.

وقال عبده، إن "من المبكر أن نقول أن الحصار سيرفع ولكن ربما سيكون هناك تخفيف له وهذا الأمر يرتبط بشكل أساسي بمدى تعاون إسرائيل وقبولها لحكومة التوافق".

وفي السياق، رأى هاني حبيب الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية الخاصة، أن ملف الأجهزة الأمنية لن يتم التعامل معه من خلال القانون الفلسطيني وإنما سيتم التوافق بين "حماس" و"فتح" على مجمل القضايا المتعلقة بهذا الملف.

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، أكد أن جزء كبير من الملف الأمني سيترك للحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المتوقع إجراءها بعد 6 أشهر أو سنة.

وفيما يتعلق بالدعم المالي، قال حبيب : إن "وزراء حكومة التوافق من الشخصيات المقبولة دوليا وأوروبيا لذلك أتوقع أن يستمر الدعم المالي الأوربي للسلطة الفلسطينية وهذا الدعم سيساهم في حل أزمات الحكومة المالية".

وبخصوص حصار غزة، أكد حبيب أن تلبية الحكومة الجديدة للاشتراطات الدولية والإسرائيلية سيكون له الأثر الكبير في رفع الحصار عن غزة، مستبعدا أن تواجه الحكومة أي عقبات إسرائيلية.

انشر عبر