شريط الأخبار

حكومة بقاء -هآرتس

11:59 - 02 حزيران / يونيو 2014

بقلم: تسفي برئيل 

 (المضمون: في الظروف التي علقت فيها حماس كان لا بد لها ان تتنازل وتقبل بشروط المصالحة كي تبقى على قيد الحياة - المصدر).

كان ينبغي لأحد ما أن يتراجع كي تتحقق المصالحة بين حماس وفتح وتقوم حكومة وحدة. هذه المرة حماس هي التي تراجعت ووافقت، أي اضطرت، الى التنازل وقبول شروط عباس. ليس هذه هي المرة الاولى التي تثني فيها حماس مبادئها كي تتناسب والظروف السياسية والحزبية. ومع أن المصالحة مع فتح كانت تحوم كل الوقت في الهواء، الا ان السنوات التي مرت بين التوقيع على اتفاقات المصالحة وبين  تحققها تدل على أنه دون الضائقة السياسية الداخلية والخارجية التي علقت فيها المنظمة كان مشكوكا أن تتحقق المصالحة هذه المرة ايضا، والتي ليس مؤكدا مدى حياتها. الازمة العميقة مع مصر، والتي أدت الى اغلاق معبر رفح وهدم كل الانفاق بين غزة وسيناء تقريبا؛ استيلاء الجيش على الحكم في مصر، واخراج الاخوان المسلمين عن القانون وتعريفهم كحركة ارهاب مما جعل حماس عدو الجمهور في الدولة؛ الضغط الذي مارسته السعودية وباقي دول الخليج على قطر، الممولة الهامة لحماس؛ الشرخ مع سوريا الذي ادى الى قطيعة مع ايران وفقدات مصدر دخل شبه حصري (باستثناء تركيا) – كل هذا أوضح لحماس بان لا مفر من مصالحة عملية، اذا كانت الحركة تتطلع الى البقاء والا تفقد عقلها.

 

          ليس تنازلات حماس الا في المستوى الفني. فحسب الاتفاق الذي وقع في نيسان الماضي، وافقت حماس على اقامة حكومة تكنوقراط وتأجيل الانتخابات الى موعد لاحق بينما يواصل محمود عباس حاليا منصبه كرئيس. ولكن الموافقة أبعد أثرا بكثير: فحماس تتخلى عمليا عن موقفها الثابت في أن انتصارها الجارف في الانتخابات في 2006 يمنحها الصلاحية الشرعية للوقوف على رأس حكومة فلسطين.

 

          عباس بالتأكيد لا يمكن أن يتهم بمحبة زائدة لحماس. فليست فقط التعابير القاسية التي اطلقها على قيادتها تشهد على ذلك بل وايضا الالغام التي كان يزرعها بين الحين والاخر في طريق المصالحة. ولكن ضغوط الجمهور في الضفة وفي القطاع لاعادة الوحدة اشتدت مع السنين. كما أن خوفه من أن يسجل في التاريخ كمن فقد غزة أغلب الظن، ولا سيما على خلفية الفشل لتحقيق اتفاق سلام مع اسرائيل والذي كان يمكنه أن يدحر حماس نحو معضلة صعبة الاحتمال. ومع ذلك، فقد خففت حماس ولا سيما خالد مشعل حدة موقفها من المسيرة السياسية بل ان مشعل تعرض لانتقاد لاذع على أنه اقترح منح المفاوضات فرصة، وان لم يؤمن بنجاحها.

 

          النتيجة في هذه اللحظة هي أنه مع قيام الحكومة الفلسطينية، والتي وان كانت تسمى حكومة تكنوقراط فانها ستعمل ضمن التوافق بين حماس وفتح. واسرائيل سارعت الى الاعلان عن انها ستوقف التعاون مع الحكومة ومع السلطة الفلسطينية مثلما فعلت بعد انتخابات 2006، الا انه في داخل هذا التهديد يوجد تناقض: فالتعاون الامني سيستمر. مع من بالضبط؟ فذات السلطة التي ستقاطعها اسرائيل هي السلطة التي معنية اسرائيل في أن تواصل التنسيق الامني معها.

 

          ان الجهد الإسرائيلي لسحب الشرعية من الحكومة الفلسطينية ومعاقبتها على مجرد المصالحة من شأنه أن يضع اسرائيل امام جبهة غير مرتقبة. فليست كل الدول العربية فقط تدعم المصالحة وهي التي ساعدتها بتمويل سخي، بل ان الاتحاد الاوروبي ايضا لا يرى مانعا من قيام حكومة وحدة والتعاون معها. واشنطن هي الاخرى لا ترى مانعا تاما من التعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. فحسب بيان الناطقة بلسان الخارجية الامريكية الاسبوع الماضي ستفحص الولايات المتحدة خطواتها حسب تركيبة الحكومة التي ستقوم. والتركيبة المطروحة لن تمنح واشنطن الذريعة لمقاطعتها. واذا كانت اسرائيل تعتزم البقاء وحيدة في هذه الجبهة الدولية، فيجدر بها أن تأخذ بالحسبان بان سياسة الاغلاق على غزة هي الاخرى من شأنها أن تتحطم في اعقاب تعهد مصر بفتح معبر رفح مع قيام الحكومة الفلسطينية.

 

          السبيل الاخر هو الاعتراف بالحكومة الفلسطينية، مواصلة التعاون الجاري، استئناف المفاوضات بدلا من رؤية المصالحة كخط احمر والفهم بان الحكومة الفلسطينية هي شأن الجمهور الفلسطيني، بالضبط مثلما هي تركيبة الحكومة الإسرائيلية شأن مواطني إسرائيل.

 

انشر عبر