شريط الأخبار

هدف الانتخابات- هآرتس

12:40 - 01 حزيران / يونيو 2014

هدف الانتخابات- هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: انتخاب الاسد رئيسا لسوريا لن يغير الواقع، وهو من شأنه فقط أن يجعل الاسرة الدولية تعتاد الازمة المتواصلة التي ستتحول من أزمة تتطلب حلا سريعا الى أزمة تتطلب مجرد الادارة - المصدر).

ظل الحملات الانتخابية يغمر الشرق الاوسط. من مصر التي انتخبت في الايام الاخيرة رئيسا غير جديد، العراق الذي انتخب برلمانا، الاقليم الكردي الذي نصب رئيسا قديما عليه، عبر الانتخابات التي ستجرى يوم الثلاثاء في سوريا. هنا لا حاجة الى الاستطلاعات، الى المخاطرة بالتخمينات منفلتة العقال او في التقديرات المدروسة. فالرئيس الذي كان هو الرئيس الذي سيكون. وظاهرا، سيتردد نحو 6 مليون من أصحاب حق الاقتراع الذين تبقوا في الدولة (نحو 15 مليون حسب معطيات النظام) باهتمام شديد بين المرشحين الثلاثة الذين تبقوا سيعطونه صوتهم. ولكن حتى المظهر الديمقراطي السطحي لا يمكنه أن يجتاز أي اختبار. فمن بين نحو 23 مليون مواطن في الدولة، فان نحو 4 مليون هم نازحون أو لاجئون غادروا سوريا. ونحو 2 مليون آخرين لا يسكنون في منازلهم.

ومن أولئك الذين تبقوا ستسقط لجان الانتخابات من ليس لديهم بطاقات هوية – ويقدر هؤلاء بأكثر من مليون نسمة ممن فقدوا وثائقهم في المعارك. أما مواطنو سوريا، الذين يسكنون بشكل دائم في الخارج، وإن كان يحق لهم أن ينتخبوا في الصناديق التي وضعت في السفارات السورية، الا ان عددهم صغير، نحو 300 الف حتى 500 الف صاحب حق اقتراع، والكثيرون منهم قرروا الا يشاركوا في هذه الانتخابات. أما اللاجئون، بالمناسبة، فليسوا أصحاب حق اقتراع، وذلك منعا لوضع يتمكن فيه معارضو الاسد تحقيق أغلبية في الانتخابات في الخارج. النظام السوري، على افضل حاله، دعا اللاجئين الى العودة الى وطنهم اذا كانوا يرغبون في تحقيق حقهم المدني.

وعليه، فلماذا قرر الاسد اجراء الانتخابات، التي لا توجد باستثناء ايران، الصين وروسيا أي دولة ترى فيها خطوة سياسية شرعية؟ المبرر الرسمي هو القانون. سوريا، كدولة قانون مرتبة، التزمت باجراء انتخابات للرئاسة عندما عدل الدستور حسب صيغة الاسد. ولكن الانتخابات أكثر مما هي هامة للاسد، ستستخدم أداة سياسية هامة بالذات في أيدي حلفائه. فروسيا وايران وقفتا في السنوات الثلاثة الماضية كالسور المنيع ضد المحاولات لاسقاطه من كرسيه والتشكيك بشرعيته في العالم. وتمسكت الدولتان بادعاء بالبراءة بشعارات "سنؤيد من ينتخبه الشعب السوري"و "الحكم في سوريا هو شأن الشعب السوري". شعارات جديرة، شريطة أن يقرر الشعب كما يؤمر.

وبالتالي، فان اجراء الانتخابات ضروري لها، كي لا تتمكن الساحة الدولية، في الامم المتحدة التي جعلتها روسيا بفضل حقها في الفيتو شبكة انقاذ للاسد، من أن تكون ساحة عمل دولي ضد النظام. وكأن الرئيس المنتخب هو رئيس محمي، وكل عمل ضده سيعتبر غير شرعي. ولكن يبدو أن روسيا نسيت بانها سارعت الى عقد الصفقات مع عبد الفتاح السيسي، الذي أطاح برئيس منتخب هو محمد مرسي.

وترافق ضمان انتخاب الاسد ومنحة بنحو 250 مليون دولار نقلتها روسيا الى دمشق هذا الاسبوع، ولكن هذا المبلغ رمزي تقريبا، نسبة لاحتياجات الحكم السوري. فحسب تقرير المركز السوري للبحوث، والذي أجري برعاية الامم المتحدة وصندوق النقد الدولي، فقدت سوريا نحو 40 في المئة من انتاجها الوطني في سنوات الحرب الثلاثة، ووحده الضرر للمباني، بما فيها الشقق السكنية والمباني الحكومية، يقدر بقرابة 144 مليار دولار. نحو 4 الاف مدرسة معطلة،

ونحو نصف التلاميذ في الدولة لا يتعلمون (في مدينتي حلب ودير الزور تصل نسبتهم الى 70 في المئة). أما الدين القومي فيصل الى 126 في المئة من الناتج.

وتترجم هذه المعطيات الى نقل خطير في الادوية، في الاطباء، في وسائل معالجة الجرحى، في الفقر المدقع في الاحياء التي تحت سيطرة النظام، في الوقت الذي فقد فيه نحو 11 مليون نسمة مصر رزقهم. وكنتيجة لذلك، فقد تمزق النسيج الاجتماعي، ونحو نصف المواطنين لا يسكنون في أحيائهم الاصلية، نحو 400 الف لاجيء فلسطيني غادروا الدولة، ويعد شتات اللاجئين السوريين هو الاكبر في العالم.

هذا وسيبحث مجلس الامن هذا الاسبوع مرة اخرى في المساعدات للمواطنين السوريين، والمقصود هو اتخاذ قرار ملزم يؤدي الى تطبيق قرار سابق، اتخذ في شباط ولم يطبق. وها هو مرة اخرى يدور الجدال حول صيغة مشروع القرار الذي ليس واضحا على الاطلاق اذا كان هدفه هو مساعدة الضحايا أم الوصول أخيرا الى قرار تستخدم روسيا ضده حق النقض الفيتو، حتى وإن لم تسمح حقا بنقل المساعدة.

في المقابلات لوسائل الاعلام يشير زعماء المعارضة السورية الى الفجوة الهائلة التي بين المساعدة التي يتلقاها النظام من اصدقائه ومن المساعدة المحدودة التي يتلقونها هم. ومع أنهم يعترفون بان الانقسام الشديد في صفوف الثوار يمس بالقدرة على إقامة قيادة مشتركة للمعارضة يمكنها أن تعمل بشكل ناجع الا انهم يجدون صعوبة في الفهم لماذا على الاقل في المجال الانساني تظهر الاسرة الدولية اهمالا عميقا بهذا القدر.

دليل قاطع على هذا العجز كان يمكن ايجاده في تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري. ففي اجتماع الدول الصديقة للشعب السوري والذي انعقد مؤخرا في لندن أوضح قائلا: "نحن منفتحون على كل فكرة حول كيفية نقل المساعدات في كل سبيل ممكن بحيث نصل لمن يحتاجها... نحن محبطون جدا من هذه العملية حتى الان".

"تمر المساعدة عبر معبر واحد، عبر دمشق أو تحت رقابة نظام الاسد"، واصل كيري، "الامر غير معقول. علينا أن نكون قادرين على أن ننقل المساعدة بشكل مباشر، ونحن سنعمل على ذلك". وماذا بالضبط ستفعل الولايات المتحدة وشركائها؟ هل سيدخلون بالقوة؟ هل سيرافقون قوافل المساعدة بقواتهم؟ هل سيقاتلون ضد قوات النظام التي تمنع نقل المساعدة؟

وماذا حصل للمساعدة العسكرية للثوار؟ فقد أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الاسبوع بان الرئيس براك اوباما يفكر بان يقر خطة تدريبات موسعة برقابة السي.أي.آيه تدار في قواعد في الاردن وتنتج الاف اخرى من الثوار المدربين الذين يتسلحون بسلاح نوعي. ولكن لا تزال الصواريخ المضادة للطائرات، الضرورية جدا لوقف الهجمات الفتاكة من الجو التي يقوم بها النظام، ليست على جدول الاعمال.

الجدال في الادارة الامريكية هو اذا كانت ستنشر علنا أساس خطة التدريبات أم تبقيها سرية. والتردد ليس عسكريا بل سياسي. بمعنى هل اظهار توسيع الدور العسكري الامريكي في الازمة في سوريا وبالتالي اغضاب روسيا التي سترد أيضا بما يتناسب مع ذلك، ام مواصلة الطريقة الحالية التي تتواصل فيها التدريبات على مستوى صغير نسبيا والحفاظ على الهدوء الدولي.

المشوق في هذا التقرير هو أن هدف توسيع المساعدة للثوار يعتبر كحرب ضد منظمات الارهاب، المتفرعة عن القاعدة، وليس بالضرورة ضد النظام السوري. واذا كان هذا هو الهدف بالفعل، فليس واضحا كيف سيكون ممكنا الرقابة على السلاح الذي يستهدف الحرب ضد القاعدة بحيث لا يستخدم لاهداف اخرى. وأهم من ذلك هو التناقض الذي في تعريف الهدف، فاذا كانت الحرب ضد القاعدة هي البؤرة الهامة الان، فان التعاون بالذات مع نظام الاسد يمكن أن يعطي نتيجة ناجعة بقدر لا يقل. وبالاساس عندما تكون بعض ميليشيات الثوار تتعاون في الميدان مع منظمات دينية متطرفة، بعضها تؤيد القاعدة.

على اي حال، فان مجرد تسريب الخطة الامريكية كفيل بان يشهد على أن واشنطن تسعى الى الايضاح بان الانتخابات للرئاسة في سوريا لا تؤثر فيها وأنها لا تزال تتمسك بنيتها اسقاط الاسد. ولكن التمسك بهذا الهدف يصعب الاقناع به لقادة الميليشيات في سوريا ورؤساء المعارضة السياسية العاملين خارجها.

تذكر المعركة في سوريا اكثر فأكثر بالساحات التي تطورت في العراق وفي افغانستان بعد الاحتلال الامريكي، والتي تحولت فيها المنظمات وليس الحكومة المركزية الى القوة ذات المغزى، عسكريا وسياسيا. وانتخاب الاسد رئيسا لسوريا لن يغير هذا الواقع، وهو من شأنه فقط أن يجعل الاسرة الدولية تعتاد الازمة المتواصلة التي ستتحول من أزمة تتطلب حلا سريعا الى أزمة تتطلب مجرد الادارة.

انشر عبر