شريط الأخبار

مي وملح../ ممدوح كامل إغبارية

10:03 - 30 تموز / مايو 2014

تأمل القيادة الأمنية لدولة الاحتلال إذ تعتقل مناضلا فلسطينيا أنها أنهت المعركة مع هذا المناضل بعد أن جردته من الحرية. لم ينتبه الوكلاء الصغار من العساكر والقيادة الأمنية أن سجن هذا المناضل ليست إلا بداية المعركة معه. بداية معركة أساسها إرادة النضال التي لا تنطفئ وبوسعها نقل المعركة إلى مستوى جديد وفي ميدانٍ آخر.

300 أسير يخوضون الإضراب عن الطعام منذ شهر ونيف ضد سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. يعانون من انتشار الأوساخ والرطوبة في الأقسام، ومصادرة جميع أغراضهم، حتى زجاجات المياه. منذ حوالي شهر هم يرتدون نفس الملابس بسبب عدم وجود ملابس للغيار، ويبيتون ليلهم بلا حرامات، بعد مصادرتها. الزنازين أفرغت من جميع الأدوات الكهربائية، وعزل الأسرى وحرموا من الفسحة وزيارات الأهل وإرسال الرسائل. حالياً، الكثير من الأسرى يتنقلون على الكراسي المتحركة ووضعهم الصحي صعب للغاية بعد أن قاطعوا أخذ الفيتامينات وإجراء الفحوص الطبية لأن أطباء السجون لا يتعاملون باحترام وإنسانيه معهم، ويستخدمون العلاج للمساومة.

يخلق الأسرى مساحات نضالية جديدة على الرغم من كافة العوامل المقيدة والمذلة المفروضة عليهم. ورغم الظروف المعيشية التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية في المعتقلات، إلا أنهم استطاعوا أن يحققوا إنجازات مهمة داخل أسوار معتقلاتهم، إنجازات جعلت السّجان مكبلا بقيوده الحديدية، نفس القيود التي استهدفت قتل الروح المناضلة في الأسير الفلسطيني. هذه الإنجازات وتجربة الإضراب تزودنا بدروس وعبر من الأهمية بمكان أن تتبصر بها وتتعلم منها القيادة السياسية الفلسطينية كي يكون العمل بحجم التضحية التي يبذلها الأسرى.

أولا، الإتحاد قوة والتفرق ضعف: أي على القيادة السياسية، مثلها مثل الأسرى في القضايا المفصلية أن تتناسى الخلافات الحزبية، ولو مؤقتا، للوصول إلى أهدافها. فقد وصل الأسرى إلى الحقيقة الأهم وهي أننا أمام الاحتلال، ولكي نتحرر منه لا نملك إلا أن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً. مطلوب من المجتمع الفلسطيني أن يقف على قلب واحد خلف خيار الأسرى بالحرية، وأن يبذل كل جهده لدعم إضراب الأسرى.

ثانيا، وجود قيادة واحدة فقط للإضراب: وجود لجنة واحدة موحدة من كل الفصائل تقود الإضراب باسم كل الأسرى هي بمثابة كلمة السر لنجاح الإضراب. الأسرى يعولون كثيرا على الوحدة والتصالح في الشارع الفلسطيني ورأب الصدع، لأنهم يرون أنه السبيل الوحيد لدعمهم، وأن التضامن الحقيقي الذي ينادي به الأسرى لن يكون إلا بوحدة تجمع كل الفصائل الفلسطينية والأحزاب الفلسطينية في الداخل وكل الجهات خلف برنامج واحد هدفه حرية الأسرى.

ثالثا، القدرة على المبادأة: لم ينتظر الأسرى كثيرا ولم يأبهوا بالمناخ العام بل قاموا بالمبادأة والمبادرة بالإضراب. لم ينتظر الأسرى الإداريون حتى يصبح المجتمع المحلي والدولي مؤيدا لخطواتهم بل انتقلوا مباشرة من دائرة الأسر والقهر والمفعول بهم إلى دائرة الفعل والتأثير ليقولوا للجميع إننا قادرون ولدينا أوراق ضغط وقوة أبسطها "أمعاؤنا الخاوية".

العبء ثقيل وعلى الشارع الفلسطيني أن يكون على قدر التحديات. للأسف ما زالت فعاليات التضامن والمؤازرة الشعبية في بداياتها، والأسرى ينتظرون منا أكثر وفعلا جماهيريا شعبيا يرتقي للمستوى المطلوب. المجتمع الفلسطيني مُطالب بأن يشارك بزخم أكبر في فعاليات التضامن والضغط الشعبي على الحكومة الإسرائيلية وذلك لرفع معنويات الأسرى ومنحهم وذويهم شعورا بالوجود والكرامة.

لا يملك المقال كل الإجابات، إلا أنه دعوة مفتوحة للبحث عن دور أكثر فعالية ومساندة للإضراب.

انشر عبر