شريط الأخبار

طريق فرنسيس الى العدالة.. هآرتس

12:01 - 30 تشرين أول / مايو 2014

بقلم: بيتر باينرت

(المضمون: اذا كانت اسرائيل تريد ان يقوم البابوات المستقبليون بوضع اكاليل على قبر هرتسل عليها أن تلتزم بالمثل الليبرالية التي آمن بها. هذا هو التحذير الذي أطلقه فرنسيس، برقته، لاسرائيل في زيارته الاولى كبابا - المصدر).

في بداية الاسبوع عندما زار البابا فرنسيس بيت لحم دعا الاسرائيليين والفلسطينيين الى البحث عن "سلام مستقر يقوم على أساس العدل، على الاعتراف بحقوق كل انسان وعلى الامن المتبادل".  أضطررت لان اقرأ هذه الجملة مرتين. "سلام مستقر" هو تعبير معروف جدا. ما أذهلني هو كلمة "العدل".

يستخدم السياسيون الامريكيون والمسؤولون اليهود هذه الكلمة في أحيان بعيدة فقط في سياق النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وثمة لذلك سبب وجيه. فمعنى مفهوم "السلام" وفقا لقاموس مريم – وبستر، هو "وضع لا يكون فيه حرب ولا قتال". ولم يذكر في القاموس لماذا "لا تكون حرب ولا قتال".

دافيد غروسمان يريد أن يوقف حالة "الحرب أو القتال" بين النهر والبحر من خلال مساعدة الفلسطينيين على تحقيق تطلعهم الى دولة. نفتالي بينيت، بالمقابل، يريد أن يوقف "الحرب أو القتال" باجبار الفلسطينيين على هجر هذا التطلع. اذا تحدثنا فقط عن "السلام" ولم نذكر في أي مرة "العدل"، فلا حاجة للاختيار بين رؤيا غروسمان ورؤيا بينيت. هذا هو السبب الذي يجعل الكثير من أعضاء الكونغرس والزعماء اليهود الامريكيين يفعلون ذلك.

لاجل النزاهة ينبغي الاشارة الى أن  في واشنطن وفي المؤسسة اليهودية الامريكية هناك من يؤيدون "حل الدولتين". وبذلك يقفون جزئيا في جانب ما. ولكن حتى "حل الدولتين" يمكن أن يؤدي الى اتجاهات مختلفة تماما عندما يغيب عنه كل بحث اخلاقي. أفيغدور ليبرمان مثلا يؤيد حل الدولتين ويريد أن يخلقهما من خلال اعادة ترسيم حدود اسرائيل بشكل يؤدي الى طرد الاف المواطنين الفلسطينيين – الاسرائيليين من دولتهم.

بنيامين نتنياهو هو الاخر يؤيد الدولتين، ولكنه لا يريد ان تكون الحدود خطوط 67 حتى مع تبادل للاراضي. في واقع الحال، ادعى اعضاء الفريق الفلسطيني المفاوض المرة تلو الاخرى بان نتنياهو يريد ان تقع دولتهم المستقبلية على 60 في المئة فقط من الضفة الغربية. هذه تقريبا هي المساحة التي اراد ان يعطيها للفلسطينيين قبل الخطاب الذي القاه في جامعة بار ايلان في 2009، في الفترة التي ايد فيها فقط "حكما ذاتيا" فلسطينيا. ولكن الدولة الفلسطينية المقسمة الى كتل – كتل عاصمتها ليست القدس وليس لها سيطرة على حدودها الشمالية، لن تلبي على اي حال حتى طموحات الفلسطينيين المستعدين لان يعترفوا بحق اسرائيل في الوجود. ولكن اذا لم نبحث ابدا بـ "العدل" فلا حاجة الى ان نكلف أنفسنا بهذا العناء.

نتنياهو وحلفاؤه الامريكيون الذين يتبنون فكرة الدولة الفلسطينية ولكنهم يرفضون خطوط 67، ينزعون عن فكرة الدولتين قسما هاما من معناها. ففي دعوته الى "السلام المستقر القائم على العدل، على الاعتراف بحقوق كل انسان" فان البابا تحداهم. فقد ذكّر مستمعيه بان فكرة الدولتين ليست الهدف النهائي. بل انها ليست الوسيلة لتحقيق السلام. فعليها ان تجلب ايضا السلام من خلال منح دولة قابلة للعيش للفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة – دولة يمكنهم أن يتمتعوا فيها بالمواطنة، بالاجراءات السلمية، بالحركة الحرة وبالحق في التصويت – ومن خلال منح تعويضات للاجئين الفلسطينيين والاعتراف بمعاناتهم (كسليل لليهود المصريين كنت أريد ايضا تعويضات واعتراف للاجئين اليهود من البلدان العربية، ولكن البلدان العربية وحدها يمكنها أن تمنح تعويضات كهذه، وليس الفلسطينيون).

في احدى الاذنين الاسرائيليتين واليهوديتين الامريكيتين، يمكن لمطالبة البابا بالعدل أن تسمع كمهددة. ولكنها لا ينبغي لها أن تستقبل بمثل هذه الصورة.  أولا، هي تتحدى الزعماء الفلسطينيين ايضا في أن يعدوا بانهم اذا ما وعندما تكون لهم دولة، سيتعين على هذه الدولة أن تحترم حقوق كل مواطنيها. برأيي، فان قسما كبيرا من هؤلاء يتضمن اليهود الذين سيكونون مستعدين لان يعيشوا في دولة فلسطينية كمواطنين متساوي الحقوق.

ثانيا، بقاء اسرائيل منوط بالاثبات للعالم بان الصهيونية يمكنها أن تكون عادلة. لطيف أن البابا وضع اكليلا على قبر ثيودور هرتسل، ولكن هرتسل نفسه فهم بانه في الطريق الى اقامة هذه الصهيونية متوقع صراع. في كتابه الطوباوي "التنويلند" تخيل انتخابات في الدولة اليهودية المستقبلية يتنافس فيها د. غرير العنصري المعني بحق التصويت لليهود فقط ودافيد ليتباك الذي يضم حزبه يهودا وعربا على حد سواء ويؤيد الحقوق المتساوية للجميع. في احدى محطات الحملة الانتخابية يقول ليتباك لليهود، المواطنين في دولة هرتسل الخيالية ان "كل أعمال التنمية لديكم عديمة القيمة وحقولكم ستصبح قفراء اذا لم تتبنوا الاراء الليبرالية، عظمة النفس ومحبة الانسان".

البابا يقول امورا مشابهة. اذا كانت اسرائيل الحاكم الدائم لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكم عسكري ولن يكون لهم حق الاقتراع، فانها ستصبح دولة منبوذة. وحركة المقاطعة (BDS) التي يرفض الكثير من زعمائها حق وجود دولة يهودية في أي حدود كانت، ستزداد أكثر فأكثر. وفي نهاية المطاف فان مئة سنة من "التنمية" الصهيونية ستضيع هباء.

اسرائيل بحاجة الى السلام بقدر لا يقل عن الفلسطينيين، ولكنها تحتاج الى العدل بذات القدر. ومثلما فهم هرتسل، فان المشروع الصهيوني سيقوم أو يسقط على نجاح الصهاينة في الاثبات بان الدولة المكرسة لحماية يهودية ذاتية يمكنها أن تتصرف بعدل تجاه غير اليهود الذين يوجدون تحت حكمها. اليوم، في الضفة الغربية، اسرائيل فشلت في هذا الاختبار.

اذا كانت اسرائيل تريد ان يقوم البابوات المستقبليون بوضع اكاليل على قبر هرتسل عليها أن تلتزم بالمثل الليبرالية التي آمن بها.

هذا هو التحذير الذي أطلقه فرنسيس، برقته، لاسرائيل في زيارته الاولى كبابا.

انشر عبر