شريط الأخبار

عاصمة بين التحرير والتوحيد -اسرائيل اليوم

11:58 - 28 تموز / مايو 2014

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: توحيد القدس لا يعني ضم الاحياء الفلسطينية والاماكن المقدسة الاسلامية الى القدس بل يعني أن تشتمل القدس اليهودية على الحائط الغربي والحي اليهودي فقط - المصدر).

خرجنا في ذلك اليوم متجهين الى ناحل، في وسط شبه جزيرة سيناء، وكان اللواء الثامن قد أزال كل شبكات التعمية فأصبحت شبكات الاتصال فجأة مليئة باشارات مورس بذبذبات عالية

وبأصوات بشرية بأعلى الذبذبات. ونجح ترانسيتوري في التقاط نبأ احتلال شرقي القدس والوصول الى الحائط الغربي، ووقفت أنا وكنت جنديا شابا في التاسعة عشرة من عمري وبكيت مثل ولد صغير.

أردت جدا أن أتصل بوالدي، فقد كنت أعلم معنى ذلك عندهما. لكن لم توجد أية طريقة لفعل ذلك سوى استعمال المركبة العسكرية الضخمة المخصصة لاشياء أهم. وتذكرت جيدا كل المرات التي زرنا القدس فيها وعلونا على سطح بيت شتراوس كي ننظر منه الى البلدة القديمة، شطر الحائط الغربي. ولم أر قط من هناك الحائط نفسه لكنني رأيت "جنود الفيلق" الذين أثار مجرد وصفهم فيّ القشعريرة لسبب ما. وأذكر أنني كنت أعتقد أنني لن أرى الحائط أبدا إلا في الصور، وحسدت والدي أنهما زارا المكان هناك ولمسا حجارته.

وتذكرت الرغبة في الاستماع لأقل معلومة عما حدث وراء الجدار القبيح الذي كان يفصل غرب المدينة عن شرقها، وعما يجري في الطرف الآخر لمعبر مندلباوم الغامض. وتذكرت محاضرة ضيف من امريكا، ظهر في يوم جمعة ما في "صحيفة الصحفيين" في بيت سوكولوف الجديد في تل ابيب، تحدث عن زيارة الاردن وعن شواهد قبور محطمة في جبل الزيتون وعن بؤس الحائط الغربي، والغضب الذي كان فيّ على الملك الصغير الذي ينكث اتفاق وقف اطلاق النار معنا، وصار من الممكن الوصول الى هناك فجأة.

بعد انتهاء الحرب وصلنا الى معسكر اردني قرب رام الله. ونشأ شعور مختلط عند دخول المعسكر فقد كانت صور الملك حسين بالزي العسكري منثورة على الارض وكانت في الغرف وجبات تُركت في منتصفها ويبدو أن الجنود تلقوا نذير اقتراب الجيش الاسرائيلي ففروا شرقا. ولم يكن يوجد ماء في المعسكر، فجاء الماء القليل الذي حصلنا عليه في حاوية، وكان حلمنا الحقيقي أن نستحم ونحلق ذقوننا لأول مرة منذ شهر. وحُمل قسمنا في حافلة بلون الخاكي متجهة الى معسكر في القدس كي يغتسلوا بماء بارد وصابون غسل.

أراد السائق أن يعيدنا الى المعسكر الاردني الذي كنا فيه وقلنا له إننا نريد أن نمر بالحائط الغربي، فقال إن لديه أمرا عسكريا باعادتنا دون تأخير. ونجحنا في اقناعه فوصلنا الى الحائط. ولم أدرك من أين برزت الباحة وكيف اختفى حي المغاربة؟ لكن الحجارة كانت مؤثرة بحيث نُسي السؤال. وقد أجهشنا بالبكاء جميعا حينما رأينا الحجارة وكلنا عقلانيون وغير متعلقين بالاشياء. ولم يكن توحيد القدس عندنا يعني ضم مخيم اللاجئين قلندية ولا مخيم اللاجئين شعفاط ولا الاحياء

الفلسطينية في شرقي القدس ولا المسجد الاقصى ولا الـ 28 قرية التي ضممناها في ايام النشوة تلك، بل الحائط الغربي والحي اليهودي. وهذا هو توحيد القدس عندي اليوم أيضا.

انشر عبر