شريط الأخبار

اوروبا في الخارج والصين في الداخل -هآرتس

01:26 - 27 آب / مايو 2014

اوروبا في الخارج والصين في الداخل -هآرتس

بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: أصبحت اسرائيل تبتعد عن اوروبا وتتجه الى الشرق الاقصى الى اليابان والصين والهند التي يتطور اقتصادها سريعا وفي ذلك كل الخير لاسرائيل - المصدر).

تتجه اسرائيل في بطء لكن في ثقة نحو الشرق. وليس الحديث عن تطور مفهوم من تلقاء نفسه لأن اوروبا هي أصل أكثر مواطني اسرائيل وكذلك جذور أكثر قادة الدولة. وكانت اسرائيل تُرى مدة سنين كثيرة الموقع المتقدم لاوروبا في الشرق الاوسط. وسواء أحبت اوروبا اسرائيل أم أبغضتها فانها كانت بالنسبة لاسرائيل أقرب شيء ربطها بثقافة الغرب.

بيد أنه أخذ يحدث تغير في الفترة الاخيرة إذ زار رئيس الوزراء الصين واليابان ويبدو أنه سيزور الهند قريبا. وليس هذا التطور غير متوقع تماما فالاقتصاد في دول شرق آسيا ينمو منذ سنوات كثيرة بمعدل أكبر من معدل نمو الاقتصاد الاوروبي. والصين هي المعجزة الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين، وتوجد أدلة على نمو اقتصادي سريع في الهند ايضا التي هي أكبر ديمقراطية في العالم. ولهذا من الطبيعي أن تبدأ العلاقات الاقتصادية التي لاسرائيل بهذه الدول في التغلب على علاقاتها الاقتصادية بدول اوروبا، اوروبا التي يبدو في السنوات الاخيرة أنها في ازمة اقتصادية لا تنتهي.

لكن ليس ذلك هو السبب الوحيد لتوجه اسرائيل الى الشرق. إن اوروبا هي مقبرة يهود اوروبا، فقد ذُبح اليهود في ميادين القتل في الاتحاد السوفييتي – في لتوانيا ولاتفيا وأستونيا وروسيا البيضاء واوكرانيا، اليوم – التي احتلها الالمان في عملية "بربروسا". وقُتل اليهود ايضا في مواقع القتل المصنوعة التي أنشئت فوق ارض بولندة. وكانت اوروبا كلها تقريبا مشاركة مباشرة أو غير مباشرة في خطة القتل حتى إن البريطانيين الذين واجهوا المانيا النازية عملوا على التأكد من ألا يُسمح لأي يهودي أن يفر من اوروبا ليأتي الى ارض اسرائيل. وقد أغلق "الكتاب الابيض لماكدونالد" الذي صدر عن حكومة تشمبرلين في ايار 1939 أبواب ارض اسرائيل في وجوههم

وأُعمل مدة سنوات الحرب كلها بل بعدها، واهتم اسطول بريطانيا وجهازها السري بأن يوقفا قبل الحرب وفي اثنائها اللاجئين الذين كانوا في طريقهم اليها.

أبحرت سفينة "ستروما" من رومانيا في كانون الاول 1941 وعلى متنها نحو من 800 لاجيء، في فترة أصبح معلوما فيها أن رومانيا بدأت بتشجيع الالمان تعمل في القضاء على سكانها اليهود. وبرغم ذلك رفضت حكومة بريطانيا أن تمنح ركاب السفينة الذين وصلوا الى اسطنبول إذن دخول الى ارض اسرائيل، وجُرت "ستروما" الى البحر الاسود وأُغرقت هناك. فمات كل ركابها ما عدا واحدا. وكان يمكن أن ينجو مئات الآلاف لو أبطلت حكومة بريطانيا سياستها غير الانسانية هذه.

وبرغم كل ذلك وبرغم معاداة السامية التي عمرها مئات السنين وبرغم ذنبها الجاثم فوقها بسبب سلوكها في الكارثة لم تكف اوروبا بواسطة الاتحاد الاوروبي عن انتقاد سياسة حكومات اسرائيل والتنديد بها، بل إنها تبالغ وتفرض على اسرائيل عقوبات اقتصادية.

وفي مقابل ذلك فان علاقات اسرائيل بدول الشرق الاقصى ليس فيها كل هذه الرواسب الماضية. فليس للصين واليابان والهند تاريخ معاداة سامية. وهي تعبر عن إجلال للحضارة اليهودية القديمة ولانجازات اسرائيل العلمية والتقنية وهي في حماسة لتوسيع علاقاتها الثقافية والاقتصادية بها.

إن النجاح المدهش لشنزو آبا رئيس حكومة اليابان في إحياء الاقتصاد الياباني، والفوز الكاسح لنرندرا مودي في الانتخابات في الهند، يُبشران بامكانية نمو سريع للعلاقات بين اسرائيل وهاتين الدولتين. والعلاقات المتطورة سريعا بين اسرائيل والصين وامكانية تطوير علاقات بكوريا الجنوبية، علامات واضحة على أن اسرائيل تتجه الى الشرق وتبتعد عن اوروبا وعن التراث الاوروبي الحزين.

انشر عبر