شريط الأخبار

آليات النقل وتكاليفه أهم العقبات لنقل البترول من فنزويلا

12:05 - 23 تموز / مايو 2014

وكالات - فلسطين اليوم

تتطلع السلطة الفلسطينية إلى وضع اتفاقيتها الأخيرة مع فنزويلا لاستيراد مشتقات البترول موضع التنفيذ في أقرب وقت لإنهاء احتكار إسرائيل للسوق الفلسطينية، وإنعاش خزينتها بروافد مالية تقلل من عجزها المستمر.
ووقع الرئيس محمود عباس مطلع الأسبوع الجاري اتفاقية مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتوريد النفط والديزل إلى الأراضي الفلسطينية وبأسعار تفصيلية.
وبحسب الاتفاقية التي وقعت بعد عامين من المداولات، فإن أول شحنة من فنزويلا ستتضمن 240 ألف برميل من وقود الديزل وكميات من النفط والبترول الأخرى لم يتم تحديد كمياتها بعد.
وقال وزير الخارجية د. رياض المالكي لوكالة أنباء "شينخوا"، إن الاتفاقية الموقعة مع فنزويلا تضم اتفاق طاقة ثنائياً يسمح لكراكاس بتوفير جزء من احتياجات الديزل لفلسطين خلال السنوات الخمس المقبلة بأسعار مميزة، والثانية لمنع الازدواج الضريبي بين البلدين.
وأكد المالكي أن المساعي الفلسطينية تركز منذ إتمام توقيع الاتفاقية، على ضمان وصول البترول الفنزويلي إلى الأراضي الفلسطينية خلال العام الجاري، مشيرا إلى أنه سيزور كراكاس الشهر المقبل لوضع الاتفاقية موضع التنفيذ.

فوائد مهمة للاقتصاد الفلسطيني
ويرى الفلسطينيون أن اتفاقية توريد البترول من فنزويلا سيكون لها مردود كبير عليهم، خاصة وأنهم منذ قيام السلطة يعتمدون بشكل كلي على ما تورده لهم إسرائيل من مشتقاته.
وفي هذا الصدد، أكد المالكي أن للاتفاقية فوائد وصفها "بالمهمة والعظيمة على الاقتصاد الفلسطيني أبرزها توفير البترول لفلسطين بأسعار أقل بكثير مما هو عليه الآن للتخفيف على المواطن وإدخال المزيد من الأموال إلى خزينة السلطة الفلسطينية".
وأوضح المالكي، أن الفروق في الأسعار بفضل توريد البترول من فنزويلا ستكون مداخيل إضافية للخزينة الفلسطينية، وهو ما من شأنه المساهمة في التخفيف من العجز الدائم في الموازنة الفلسطينية.
وتعد إسرائيل المورد الرسمي الوحيد لمشتقات البترول إلى الأراضي الفلسطينية منذ قيام السلطة بموجب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي العام 1993.
وهذه أول اتفاقية تبرمها السلطة الفلسطينية لاستيراد مشتقات البترول بعيدا عن إسرائيل.
وتضمنت الاتفاقية الفلسطينية مع فنزويلا ضمانات لتسهيل تسديد ثمن البترول، وتدريب الفلسطينيين على معالجة البترول وتوزيعه، وفق المالكي.
وأشار المالكي إلى أن المباحثات بين الجانبين في المرحلة المقبلة ستتناول تحديد مسارات نقل البترول وأفضل التكاليف للنقل والتكرير، مع مراعاة عدم وجود علاقات قوية بين إسرائيل وفنزويلا.
وفيما يتعلق بتكاليف توريد مشتقات البترول وآليات دفعها من قبل السلطة الفلسطينية إلى فنزويلا، ذكر المالكي أن مفاوضات ستجرى بين الجانبين بشأن كيفية سداد المبالغ المالية لتوريد البترول، على أن يتم عبر نظام الدفعات بالتقسيط المريح.
وفنزويلا عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وتملك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، وهي تنتج نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا.

تعقيدات قد تعترض تنفيذ الاتفاقية
غير أن وضع اتفاقية توريد البترول من فنزويلا إلى الأراضي الفلسطينية يتوقع أن يحمل تعقيدات متعددة فيما يتعلق بآليات نقله وتكاليف ذلك، علما أن إسرائيل لم تعلن موقفها بخصوص الاتفاقية حتى الآن.
وقال مصدر في الهيئة العامة للبترول الفلسطينية لـ"شينخوا"، إن السلطة قد تعرض على إسرائيل استقبال النفط المورد من فنزويلا عبر أحد الموانئ الإسرائيلية، أو الاستعانة بدلا من ذلك بميناء العقبة الأردني لنقله إلى الضفة الغربية.
وبين المصدر أن سلطة الطاقة الفلسطينية تدفع لإسرائيل ثمن المحروقات المستهلكة سنويا ما بين مليار ومليار و200 ألف دولار أميركي، وبالتالي فإن عقد الاتفاقية مع فنزويلا قد يخفض من الرقم المذكور. وبشأن السعر الذي ستحدده السلطة الفلسطينية لبيع النفط عند استيراده من فنزويلا، ذكر المصدر أن الأمر مرتبط باعتبارات الجهات الفلسطينية الخاصة والاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل.

ترحيب وتخوف من عدم التنفيذ
وقوبلت الاتفاقية الموقعة، بترحيب من نقابة أصحاب محطات بيع المحروقات في الضفة الغربية التي طالما اشتكت من ضعف ما تجنيه من أرباح في بيع مشتقات البترول المورد من إسرائيل.
وقال رئيس النقابة نزار الجعبري لـ"شينخوا"، إن الاتفاقية الموقعة مع فنزويلا خطوة مهمة وممتازة "لكن الأهم هو في تنفيذها وموافقة إسرائيل على توريد البترول إلى الأراضي الفلسطينية بعيدا عنها".
وأكد الجعبري أن من شأن توفير بديل عن توريد البترول من إسرائيل زيادة العائدات المالية لصالح السلطة الفلسطينية وتخفيض أسعاره في الأسواق المحلية.
وتحتاج الضفة الغربية بحسب الجعبري، إلى 52 مليون لتر شهرياً من مشتقات البترول، وهي مقيدة بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية مع إسرائيل على البيع بسعر مماثل للسوق الإسرائيلية.
ويباع لتر البنزين في الضفة الغربية بمبلغ 7.22 شيكل للتر، فيما يباع لتر السولار بمبلغ 6.49 شيكل (الدولار الأميركي يساوي 3.45 شيكل إسرائيلي). أما قطاع غزة، فإنه يحتاج إلى 700 ألف لتر من مشتقات البترول يوميا (تتوزع بين 200 ألف لتر بنزين و500 ألف لتر من السولار).
واشتكى الجعبري من أن إسرائيل تفرض 56 في المائة ضرائب على كل لتر من البنزين والسولار وهو ما يجعل محطات تعبئة الوقود المحلية تعاني من ضعف كبير في أرباحها.
وربطت اتفاقية باريس الاقتصادية التي تحدد العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية بالتسعيرة الإسرائيلية، مع السماح بوجود فرق للمستهلك الفلسطيني لا يتجاوز 15 في المائة من السعر الرسمي النهائي للمستهلك في إسرائيل.
وحسب ما يقول الفلسطينيون، فإن إسرائيل تحصل على ما يعرف بضريبة "البلو" البالغة 3 شواكل عن كل لتر من مشتقات البترول يباع سواء في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة البالغة 18 في المائة، وهذا يعني أن كل لتر من مشتقات البترول يباع في السوق يتحمل ما قيمته 3.5 شيكل وهو ما يشكل 50 في المائة من سعر اللتر يذهب لصالح الضرائب.
يشار إلى أن اتفاقية باريس الموقعة عام 1994 تسمح للسلطة الفلسطينية باستيراد كميات من مشتقات البترول من أسواق غير إسرائيل، شرط أن تتخذ السلطة الفلسطينية كل الخطوات الضرورية لضمان عدم تسويق هذا البترول في إسرائيل.
وسبق أن أعلن مسؤولون في هيئة البترول الفلسطينية مرارا، أن السلطة الفلسطينية ستبحث مع إسرائيل استيراد الوقود من دول عربية لتخفيض أسعار مشتقات البترول محلياً.

انشر عبر