شريط الأخبار

عندما يلعب رئيس الوزراء لعبة التظاهر- معاريف

11:33 - 18 تشرين أول / مايو 2014

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: إذن لفني أخلت بقرار الحكومة. من جهة اخرى، هذه ايديولوجيتها. هذا ما تؤمن به. بالحوار، بالاتصالات، بالمفاوضات، وليس بالمحظورات والمقاطعات. وفضلا عن ذلك، مثلما قال أمس احد المقررين، ماذا سيفعل بيبي لها؟ سيقيلها. لنراه - المصدر).

إذن هل علم أم لم يعلم؟ هذا منوط بمن تسأل. طريقة نظام الحكم المتبعة في البلاد (الديمقراطية البرلمانية)، والتي تدعو تسيبي لفني ونفتالي بينيت (او عمرام متسناع واوريت ستروك على التوالي) الى ذات الائتلاف، تخلق اوضاعا غامضة كهذه لا يمكن لاحد فيها أن يقول بكامل المسؤولية اذا كان رئيس الوزراء علم بان وزيرة العدل التقت برئيس السلطة الفلسطينية أم لا. واذا كان علم، فهل أقر؟ واذا كان أقر، فهل فعل هذا بالفم المليء، أم بالغمز؟

الجواب: علم، اقر، بالغمز. مثلما هو الحال دوما. من جهة، نتنياهو لا يريد للفني أن تلتقي أبو مازن. الى أن نجح في دفع المفاوضات نحو الضياع، فماذا حصل أن برزت فجأة؟ ولكنها ضغطت. نتنياهو لا يمكنه أن يسمح لنفسه بان تستقيل لفني من الحكومة الان. يحتمل أن تكون ألمحت له بانه اذا منعها من لقاء أبو مازن فانها ستستقيل، وعندها اضطر لان يشد على اسنانه.

واتفق على أن يتظاهر بانه لم يعلم، وهي كأنها لا تجري مفاوضات، واذا ما انكشف الامر فان الجميع سينفون للجميع. بيبي أراد أن تكون له حجة غيبة أمام زئيف الكين ويريف لفين، المديرين العامين الجديدين له في الليكود. وهذا بالضبط ما حصل. اللقاء انكشف (ابرموفيتش في القناة 2)، وعندها بدأت تبرز الروايات. بيبي علم، لم يعلم، أقر، لم يقر، هكذا هو الحال دوما لدى نتنياهو، لا يمكن للمرء أن يعرف في أي مرة ماذا قصد الشاعر.

إذن تصادف وجود لفني في لندن. وأبو مازن ايضا. وفجأت طرحت فكرة اللقاء. لماذا لا، في واقع الامر؟ غريب قول هذا، ولكن منذ تشكلت حكومة نتنياهو الحالية، أحد لم يلتقِ مع ابو مازن. لفني نفسها لم تره منذ بضع سنين. ولما كان هو لا يزال الشريك الرسمي خلف سور الفصل، ولما كان هو لا يزال على رأس الشعب الذي يسكن الى جانبنا (وبيننا)، ولما كان تعاونه الامني مع اجهزة الامن لا يزال قائما وموجودا (وفي نهاية الاسبوع انقذ حياة الصحفي آفي يسسخروف من موقع "والا" على الانترنت)، فقد قالت لفني لنفسها: لماذا لا أجلس للحظة مع ابو مازن، اشرب معه القهوة وأتحدث عن الحياة ومعناها؟

هذا هو التفسير من جهتها. نفتالي بينيت سيشرح امورا اخرى. هو سيقول ان الحكومة قررت تعليق المفاوضات مع الفلسطينيين، صحيح؟ وأبو مازن يوجد في ذروة مسيرة مصالحة مع حماس، التي ترفض وجود اسرائيل، صحيح؟ اذن لماذا ينبغي لنا ان نلتقي به؟ هنا ايضا توجد حجة ما. فنحن بالضبط نحاول المس بشرعية ابو مازن في العالم، مع خطوة الوحدة مع حماس، هكذا سيقول بينيت، إذن لماذا تزعج هي؟

إذن هذا هو، ستجيبه لفني، من شدة ما نحاول، فان ما قرره العالم هو القاء المسؤولية عن الطريق المسدود في المفاوضات علينا بالذات. وحتى الامريكيون يتهمون المستوطنات، وبكلمات اخرى – اوري اريئيل، في تفجير المفاوضات. هذا ليس فقط اينديك، هذا ايضا كيري واوباما. بحيث أنه من المجدي أن نفهم الواقع الذي نوجد فيه، ستقول لفني، افتراضيا، لبينيت.

وهاكم التناقض: اذا كانت لفني التقت في لقاء مفاوضات مع ابو مازن، فانها أخلت بقرار الحكومة. ولكن في محيطها يقولون ان هذه لم تكن مفاوضات. فماذا كانت هذه؟ ولما كانت لفني التقت كيري من قبل، وكذا ابو مازن التقى كيري من قبل، ولما كانت كل الاطراف (باستثناء اسرائيل) لا تزال تدعي بان "باب المفاوضات مفتوح"، فلا يوجد وضع لا يكونون فيه تحدثوا هناك عن الامكانيات والصياغات.

إذن لفني أخلت بقرار الحكومة. من جهة اخرى، هذه ايديولوجيتها. هذا ما تؤمن به. بالحوار، بالاتصالات، بالمفاوضات، وليس بالمحظورات والمقاطعات. وفضلا عن ذلك، مثلما قال أمس احد المقررين، ماذا سيفعل بيبي لها؟ سيقيلها. لنراه.

ومثلما هو الحال دوما، فان المسؤول عن هذه المهزلة هو وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان (ففي واقع الامر هو من يفترض به أن يلتقي ابو مازن، وليس لفني). "اذا لم تكن هي تدير مفاوضات، فلتلتقي بقدر ما تريد"، قال ليبرمان، "من جهتي فليلعبا الداما". هكذا هو ايفات: مثل بيبي، باستثناء أنه اكثر بساطة بكثير، بدون غمزات وتلويات، مباشرة والى الموضوع.

انشر عبر