شريط الأخبار

نحن بحاجة الى إعادة تأهيل.. مصطفى ابراهيم

04:20 - 15 كانون أول / مايو 2014


نحن بحاجة الى إعادة تأهيل.. مصطفى ابراهيم

كان المفروض ان يكون مقالي عن الذكرى 66 للنكبة وخياراتنا بعد اتمام المصالحة، لكن ما يتم تناوله من عدد قليل من المسؤولين من حماس او الكتاب المحسوبين عليها على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الفيسبوك اجبرني على الكتابة والسؤال من نحن وهل نحن بحاجة الى إعادة تأهيل؟

 فما يجري يوضح حجم المصيبة التي وصلنا اليها من تقسيم الحصص والاعتداء على حقوق الناس والتمييز وعدم المساواة وغياب مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على الوظائف والترقيات في الحكومة، ما يعني حرمان آلاف المواطنين من الحصول على الوظائف وتمكنهم من العيش الكريم وزيادة اعداد البطالة والفقر لسنوات قادمة.

ما كتبه احد اعضاء حماس وهو بمنصب مدير عام في إحدى الوزارات على صفحته على الفيسبوك وتداوله عدد من النشطاء، “الترقيات التي تجري الآن لبعض موظفي الحكومة قبل تشكيل الحكومة المصالحة ( وكيل، وكيل مساعد، مدير عام، مدير، رئيس قسم) هي ترقيات تفتقر اول الى المهنية ثم الى الاخلاق الوطنية، فضلا على انها توغر الصدور وتنمي الاحقاد، لذا ينبغي ان ترتفع الاصوات الحرة بوقف كل الترقيات وإحالة امرها لأي حكومة قادمة”؟

وكتب اخر مدافعا عن حركة الترقيات و يعمل في منصب حكومي، ” اللي مش عاجبهم حركة الترقيات في الحكومة، فبكل موضوعية، هذه ضرورة حتى يصير توازن حكومي وما تغرق حكومة حماس وموظفيها القلائل في بحر السلطة الماضية ورتبهم العالية. وهذا طبعاً ضد التوافق الوطني. يعني روح المصالحة تفرض هكذا إجراء. وإلا شو المطلوب؟ تعود الأمور لما قبل 2007 بسبب أن حماس ليس لها مدراء ووكلاء وألوية بما يوازي فتح؟”

هذا الامر لا يتعلق بحركة حماس وحدها، فكثر من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة من جميع الوزارات والقضاء والنيابة العامة يتشاورون وقدموا الرؤى و تصوراتهم عن المرحلة القادمة بشكل فردي او ربما جماعات لحركة فتح، ويروا في انفسهم انهم الشرعية و الاصلح في الحكم وإعادة الامور الى ما كانت عليه الامور قبل الانقسام، ويذهب بعضهم الى القول ان موظفي حركة حماس غير شرعيين ولا يتمتعوا بالمهنية ولا يملكون الحد الادنى من الاسس الوظيفية وعليه فهم لا يستحقون وظائفهم ومناصبهم.

اذا هو تواطؤ على المواطن وخطة للتعايش مع الانقسام واستمرار للفساد والمحسوبية والتعيش معها وكيفية ادارتها، و هي نفي للآخر وهو المواطن و محاصصة وليست مصالحة و كل منهما ينظر الى المصالحة من زاويته ومصلحته وكيفية ادارة الانقسام وليذهب الناس الى الجحيم، الحركتان تنظران للمصالحة من زاوية المصلحة والسيطرة على مقدرات الناس وحقوقهم.

ما يجري يعرينا ويكشف عوراتنا ومدى ضعفنا وهشاشة مناعتنا الداخلية على حساب حماية الوطن والمواطن للمصلحة الحزبية والشخصية، و يوضح لنا مدى الظلم والقهر المستمر بحق الناس ويوضح أن أصحاب النوايا الطيبة هم من يفكرون بان المصالحة ستكون من اجل الوطن والقدس كما تحدث احد المسؤولين من حماس، فهي في الغالب تعرينا اكثر وتكشف عوراتنا ومدى ضعفنا.

كل هذا كشف لنا ان الاختلاف كبير والانقسام عميق منذ زمن بعيد، ولم تعد القضية الفلسطينية تجمعنا وتوحدنا، ولن نكون مجبرين على تصديق أي طرف من اطراف الانقسام عندما يحمل الاخر المسؤولية عن حالنا وما وصلنا اليه، فهناك طرف سبق في الاستئثار بالقضية وهمشنا وقدم وما يزال الحلول حسب رؤيته من دون مشاركتنا بشكل حقيقي وهو فرض رؤيته علينا منذ زمن، وطرف أخر يكرر تجربته بشكل أسوء.

الواقع قبيح و مؤلم ولا امل يلوح في الافق لان نكون مجتمعين، ونتجرع المر والحسرة يوميا من دون ان نكون نحن، نتسلح يوميا بالخلاف والاختلاف، ونستمر في التأكيد على عجزنا وتأجيل التقرير بمستقبلنا. اذا لم يجيبوا عن سؤال من نحن؟ والقيام بعملية إعادة تأهيل ودراسة نقدية للمرحلة السابقة ووقف هذا العبث بمصير الناس، والاعتراف بمسؤوليتهم التاريخية و خطيئتهم التي ارتكبوها بحقنا وحق القضية، فسنبقى كما نحن عليه من سوء.

انشر عبر