شريط الأخبار

المثلث الفلسطيني – الاردني – الاسرائيلي- نظرة عليا

12:08 - 13 كانون أول / مايو 2014


بقلم: عوديد عيران

(المضمون: بسبب التطورات المرتقبة في اعقاب تجميد المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، المسيرة السياسية الداخلية في المعسكر الفلسطيني، استمرار الصراع في سوريا والاثار المحتملة لازمة ذات أبعاد اقليمية في سياق البرنامج النووي الايراني، ستقف القيادة السياسية للاردن واسرائيل أمام تحديات صعبة وستضطر الى ابداء ضبط نفس كبير في سلوكهما المتبادل- المصدر).

الفصل الذي ضربته بريطانيا الانتدابية في 1921 بين الضفة الشرقية لنهر الاردن والمنطقة الواقعة بين النهر والبحر المتوسط لم يلغِ الصلات المختلفة، التي تواصل الارتداء والتبديل لاشكالها وفقا للتطورات السياسية. في الصلة الاردنية – الفلسطينية يمكن أن نشخص فجوة هائلة بين ضم الاردن في 1950 للضفة الغربية التي تبقت بعد الحرب في 1948 تحت سيطرة الفيلق، وبين فك الارتباط التام في 1988. غير أن مصلحة الاردن في ما يجري في الطرف الغربي من نهر الاردن لم تتوقف وبشكل خاص، في كل ما يتعلق بالقدس. فالواقع الديمغرافي الذي يجعل أكثر من نصف مواطني الاردن هم من اصل فلسطيني، هو بحد ذاته يخلق الحاجة الى دور اردني ولكن موضوع القدس يمنح المملكة الهاشمية المكانة الخاصة في العالم العربي وان لم يكن بالقوة التي للسعودية بفضل كون مكة والكعبة تحت حكمها.

وقد ترجم الاردن اهتمامه العملي بالقدس في وثيقتين مركزيتين. ففي اتفاق السلام مع اسرائيل في اكتوبر/تشرين الاول 1994، حيث ورد في المادة 9 "... اسرائيل تحترم الدور الخاص القائم للمملكة الهاشمية الاردنية في الاماكن المقدسة الاسلامية في القدس. وعند المفاوضات على المكانة الدائمة، ستمنح اسرائيل أولوية عالية للدور الاردني التاريخي في هذه الاماكن المقدسة". ومقابل ذلك وعلى سبيل التوازي الاردني – الفلسطيني نجد الاتفاق الذي وقعه في 31 اذار 2013 الملك عبدالله الثاني بصفته "حامي الاماكن المقدسة" (دون تمييز بين اسلامية ومسيحية) ومحمود عباس بصفته "رئيس الدولة الفلسطينية". ففي المادة الثانية من الاتفاق، فان الملك الاردني "... يتعهد من الان فصاعدا ان يتمكن المسلمون من الوصول الى الاماكن المقدسة الاسلامية في القدس..." (تعهد كهذا لم يقطع في الاتفاق للمسيحيين). وسيدير الملك الاماكن المقدسة ويحميها ويمثل المصالح المرتبطة بهذه الاماكن في المحافل الدولية. وسيشرف الملك الاردني على الاوقاف المقدسية وأملاكها – حسب القانون الاردني. كما أن هذا الاتفاق منح شرعية فلسطينية للادعاء الاردني بان وصايتها على الاماكن المقدسة في القدس يعود مصدرها الى طلب فلسطيني رفعه الحاج امين الحسيني ورئيس بلدية القدس في حينه راغب النشاشيبي في اذار 1924 الى الشريف حسين (والد الملك عبدالله الاول).

في الاشهر الاخيرة اشتعلت الخواطر في الضلع الاسرائيلي – الاردني في هذا المثلث في سلسلة من المواضيع أهمها قضية القدس. ويجري تبادل الحديث على المستوى البرلماني حيث أن أعضاء برلمان في الاردن دعوا الى تجميد اتفاق السلام بين الدولتين وطرد السفير الاسرائيلي (بعد الحدث الذي وقع في معبر جسر اللنبي وقتل فيه مواطن اردني) وفي الكنيست بادر النائب فايغلين

الى بحث في موضوع السيادة الاسرائيلية في الحرم. وفي الحالتين عملت القيادات السياسية في الاردن وفي اسرائيل على انهاء المداولات دون قرارات كان من شأنها أن تلحق ضررا سياسيا جسيما.

وانتقل الجدال، رغم التدخل السياسي، الى المستوى الدبلوماسي ايضا عندما أطلق سفيرا اسرائيل والاردن في الايام الاخيرة تصريحات عما يجري في القدس. فالسفير الاردني، الامير زيد رعد (الذي أعلن في هذه الاثناء عن استقالته من منصبه) أعلن في 2 نيسان في مجلس الامن (الذي يشغل الاردن منصب العضو المؤقت في 2014 – 2015)، بان اعمال اعضاء الحكومة والكنيست من أحزاب اليمين تشكل "تحديا وتهديدا للاردن". وقد احصى بين هذه الاعمال "الدخول الى نطاق الحرم"، "الحفريات غير القانونية" وترميم جدار المسجد الاقص "دون تلقي الاذن من الطرف الاردني". اما جواب السفير الاسرائيلي في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة فقد أشار الى المادة 9 في اتفاق السلام بين اسرائيل والاردن وفصل مساعي اسرائيل في تهدئة الخواطر في نطاق الحرم.

على مستوى آخر، والذي يحظى بكشف اعلامي أقل، يطور الاردن واسرائيل منظومة علاقات تعتمد على مصالح اقتصادية مشتركة وعلى الحاجة للتصدي لاضطرارات سياسية – أمنية اضيفت كنتيجة للهزة التي تعصف في المنطقة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة. فالاتفاقات في مواضيع الماء والغاز الطبيعي والذي وقعت في الاشهر الاخيرة بين اسرائيل، الاردن والشركات العاملة في هذه المجالات في الدولتين، تشير الى ميل هام والى قدرة الزعماء السياسيين في الدولتين على تمييز المصلحة السياسية عن المحاولات الاستفزازية للمس بنسيج العلاقات بينهما. وعلى المستوى الامني ايضا يتعزز التعاون بشكل خاص في ضوء التحديات الجديدة التي يخلقها الوضع في سوريا والعبء الثقيل الذي يلقيه على جهاز الامن الاردني الذي يحاول اغلاق الحدود المشتركة مع الجار الشمالي.

انشر عبر