شريط الأخبار

هل تحبون أولادكم؟ -هآرتس

12:00 - 08 تموز / مايو 2014

هل تحبون أولادكم؟ -هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: هل يحب الآباء الاسرائيليون أبناءهم حقا حينما يُعرضونهم للروح العسكرية وذكرى الكارثة وهم ما زالوا صغارا جدا؟ - المصدر).

هل يحب الأب إبنه الصغير حينما يرسله ليزحف في يوم الاستقلال على الرمل تحت جدار وهو يلبس على جسمه الصغير درعا عسكرية ضخمة؟ وهل يحب الأب إبنه حينما يرسله الى روضة الاطفال كي يعود وفي يده شمعة الموتى وقناع الكارثة؟ وهل تحب الأم إبنتها حينما تخبز كعكا للجندي الذي سيأتي الى الروضة ويُحدث الصغيرة عن بطولاته في المناطق؟ وهل نحب أولادنا حينما نضمهم الى العملية الغولية "تبنَ حاجزا"؟ وهل نحب أولادنا الصغار حقا؟.

هل نحبهم حينما نرسلهم الى المدارس الثانوية التي ينافس بعضها بعضا في عدد خريجيها الذين يُجندون للوحدات القتالية، بل تتمدح بعدد القتلى؟ وهل نحب الاولاد حقا حينما نوافق على أن تبدأ دراساتهم عن الكارثة في سن الصفر تقريبا؟ وهل نحبهم حقا حينما نوافق على أن تعرض المدارس عليهم صورا فظيعة من عملية تفجيرية؟ وهل يحب الوالدون الصامتون وربما المتحمسون،

بازاء حملة غسل الأدمغة، وبث المخاوف والقومية والعسكرية التي تبدأ هنا في سن مبكرة جدا – وقريبا في طور الرضاعة – هل يحبونهم حقا ويهتمون بسلامتهم؟.

بعد الاسبوع القومي الذي يُحقن فيه كل شيء في أدمغتهم كما يحدث في جميع ايام السنة لكن بكميات مركزة بصورة مميزة، يثور عندنا ظن أن الآباء في اسرائيل لا يحبون أبناءهم حقا ولولا ذلك لما أرسلوهم الى هذه الحمأة التربوية. فهل يسكتون عما يفعلونه بأبنائهم؟.

إعتيد اعتقاد أن الآباء في اسرائيل هم من أكثر الآباء اهتماما ومشاركة وخوفا وحماية. فلم يولد حتى الآن السياسي الذي لم يخلط "مستقبل أبنائنا" في كل خطبة، ولم يولد بعد الوالد الذي لا يتعمق في أدق تفاصيل حلقة الحساب بابنه. فثم دروس "إغناء" تحت كل شجرة ناضرة، ولجان آباء تكون رعبا للمدرسة ومديرها بالفعل. ويبلغ الآباء المخلصون حتى الجيش، فهم يهاتفون القائد في الليل حينما لا ينام ابنهم الجندي أو حينما يكون حذاؤه يضغط على رجله الحساسة. لكن هؤلاء الآباء يؤيدون بالصمت أو بالموافقة جهاز تربية لا مثيل له في العالم إلا ربما في كوريا الشمالية.

أين يضطرون ولدا صغيرا الى الزحف وهو يلبس درعا كما أظهرت أمس الصورة التي لا تُصدق في صفحة صحيفة "هآرتس" الاولى التي نشرتها وكالة الانباء الفرنسية التي من المؤكد أنها نشرتها في جميع أنحاء العالم. حينما يفعل الفلسطينيون ذلك بأبنائهم يفرقعون هنا بألسنتهم في نفور قائلين أنظروا الى اولئك الحيوانات وانظروا ماذا يفعلون بأبنائهم. لكن ذلك مصدر فخر بالطبع في مستوطنة أفرات حيث تم ذلك المشهد الفظيع.

لولا أن هذا الامر محزن لكان مضحكا الى درجة الدمع وأعني الرائد الذي يوجه الصغير في حضرة الآباء الذين ذوبهم المشهد. وكان يجب أن تكون هذه الصورة دليلا في شكوى تُرفع الى مجلس سلامة الولد (والتي لن يرفعها أحد).

ولماذا ايضا يجب على ولد صغير أن يعود من الصف الثاني حاملا شمعة موتى مع تعليمات استعمال؟ "مرتبطون بالكارثة" هذا هو اسم هذه القصيدة التعليمية لاولاد في الثامنة من أعمارهم.

"في يوم الخميس سنستضيف جنود نحشون"، كتبت في الاسبوع الماضي حاضنة في روضة من تل ابيب الى الآباء، "أرسلوا من فضلكم حوائج وسنجمعها في رزمة واحدة. يمكن ارسال نقارش ومكسرات وقهوة وصابون صلب وكل ما ترونه مناسبا... ومن الخسارة أن يضيع الاولاد ذلك". إن أبناء الروضة في الثالثة من أعمارهم و"نحشون" كتيبة في لواء "كفير" ومعظم عملها في المناطق المحتلة. فهل يجب أن نضيف شيئا ما آخر؟ وهل الآباء الذين يُعرضون أبناءهم لكل ذلك هم آباء يحبون أبناءهم؟.

انشر عبر