شريط الأخبار

ايران: محاولة طمأنة امريكية اخرى- اسرائيل اليوم

11:58 - 08 حزيران / مايو 2014

ايران: محاولة طمأنة امريكية اخرى- اسرائيل اليوم

بقلم: زلمان شوفال

(المضمون: برغم أن الادارة الامريكية تعلن أنها لن تسمح لايران بأن تصبح دولة شفا ذرية يُظهر كل أمر في الواقع أنها مستعدة لقبول ذلك، هذا مع تصريحات كبار المسؤولين الايرانيين التي تُظهر عزمهم على بلوغ ما يريدون - المصدر).

زارت البلاد سوزان رايس، مستشارة الامن القومي والتي تلقي الكلام في مسامع الرئيس اوباما في الشؤون الخارجية أكثر من كل شخص آخر، كي تنسق المواقف في شأن مسودة التسوية التي أخذت تتشكل في الموضوع الذري الايراني. وتصاحبها نائبة وزير الخارجية ووندي شيرمان التي ترأس فريق التفاوض الامريكي في المحادثات مع ايران.

إن هذا التنسيق مهم للولايات المتحدة ولاسرائيل التي ترى جهد ايران الذري تهديدا وجوديا. ومن المراد لادارة اوباما ايضا أن تحرز قدرا ما على الأقل من التنسيق بين المواقف لأن معارضة اسرائيلية كاسحة قد تجعل احراز دعم مجلس النواب الامريكي للتسوية التي أخذت تصاغ، تجعله صعبا. إن جزءً كبيرا من مجلس النواب يعتقد أصلا خلافا للادارة الامريكية أن الطريقة الوحيدة لصد السباق الايراني الى القدرة الذرية هي زيادة الضغط لا اضعافه.

وتريد واشنطن ايضا أن تتأكد أن اسرائيل لن تعمل في أي حال من الاحوال على ايران بصورة مستقلة. تزور رايس وشيرمان وفريقهما القدس قبل الجولة الرابعة بأسبوع. ويبدو أنها احدى الجولات الاخيرة للمباحثات مع ايران والتي جاء أنها ستنحصر في صوغ المواد الرئيسة في الاتفاق الدائم المقترح.

لا تعارض اسرائيل مبدئيا المصالحة وهي لا تسارع الى العمل وحدها عسكريا دون دعم امريكي على طهران، لكنها بعيدة عن الاقتناع بأن التسوية المقترحة ستضع حدا للبرامج الذرية الايرانية.

من المؤكد أن رايس وشيرمان ستحاولان اقناع محادثيهما الاسرائيليين بأن واشنطن عالمة بحيل صرف الانتباه والخداع الايرانية وأن امريكا وحليفاتها الغربيات لن تتخلى عن أية وسيلة من الوسائل التي تملكها للعمل كما ينبغي ويشمل ذلك تجديد العقوبات وتشديدها، ويشمل الأخذ بالخيار العسكري. لكن ذلك لن يكون متأخرا جدا فقط بل سيصعب بازاء ضبط النفس الامريكي في شؤون مثل سوريا وليبيا واوكرانيا، يصعب الامتناع عن الشك في حقيقة الوعود وهذه الطمأنة. وتتلخص ملاحظات اسرائيل كما سيسمعها الفريق الامريكي من رئيس الوزراء نتنياهو والعاملين معه، في الأساس بالموضوعات التالية: حقيقة أنه برغم نية الامريكيين الصادقة أن يفرضوا على ايران قيود رقابة ومتابعة أكثر صرامة واحكاما، تثبت التجربة أن ذلك قد يصبح حالة اخرى من حالات اغلاق أبواب الاسطبل بعد أن تهرب الخيول، أو بعبارة اخرى، قد تتم معاقبة ايران بحسب المخطط المقترح على نكث الاتفاق لا على حقيقة تطوير القدرة على التوصل الى القنبلة الذرية.

يُقال في "فضل" الايرانيين أنهم لا يخفون نواياهم ألبتة، فقد أعلن نائب وزير الخارجية الايرانية عباس عرقطشي أن احتمال أن يمنع الاتفاق بلده من تطوير سلاح ذري هو "أقل من 50 بالمئة"، وأن كل شيء في الموافقات الايرانية يمكن الغاؤه أصلا. وأضاف ايضا أن الـ 20 ألف جهاز طرد مركزي التي تملكها بلده والمادة المخصبة التي اصبحت عندها تكفي الآن ايضا لصنع 5 قنابل ذرية أو 6. تعارض ادارة اوباما في الحقيقة بحسب تصريحاتها المعلنة وبحسب الكلام الذي سينقل الى الفريق الاسرائيلي في الزيارة الحالية للقدس، تعارض تحول ايران الى "دولة شفا" ذرية، لكن تصريحات مختلفة للزعيم الاعلى آية الله خامنئي والرئيس "المعتدل" روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف تُبين أنهم لا ينوون الاستجابة للتوقعات الامريكية المذكورة آنفا إلا اذا اقتنعوا – ربما – بأن الكلفة الاقتصادية والسياسية لنكثهم الاتفاق ستكون باهظة جدا.

من المؤسف جدا أنه يبدو أن ليس هذا هو اتجاه التفكير، ولا يظهر الآن في الأفق سيناريو تصميم من قبل الولايات المتحدة. إن ادارة اوباما معنية بعرض اتفاق مع ايران على أنه نجاح دبلوماسي سامٍ وقد تقلل اذا من أهمية عيوبه. وهي تتشجع ايضا لأن الرأي العام الامريكي الآن يؤيد الاتفاق كما يُعرض عليه.

أعلن اوباما في بداية عمله مرات لا تحصى معارضة سياسة "الاحتواء" في شأن القدرة الذرية الايرانية، لكن يبدو أن هذه قد تكون النتيجة العملية والسلبية للتوجهات التي تُرى في الساحة بازاء سباق التسلح عند طهران.

انشر عبر