شريط الأخبار

لو خُيرت حماس بين القسام والمصالحة لانحازت لسلاح المقاومة

02:12 - 05 تموز / مايو 2014

ف

بقلم: عدنان أبو عامر

باحث ومحلل فلسطيني

اتفاق المصالحة النهائي الذي وقّع عليه القادة الفلسطينيّون في 23 أبريل المنصرم خلا من القضيّة الخلافيّة الأكبر وهي سلاح كتائب عز الدين القسّام، وذلك انطلاقاً من رغبة الطرفَين بعدم جعلها عائقاً في طريق إنجاز المصالحة، وقد اتفقا على تجاوزها خشية تفجير المباحثات.

وما يزيد في تعقيد الحديث عن هذا الموضوع، هو ما علمه "المونيتور" من أوساط في وزارة الماليّة في غزّة ومفاده أن 25 ألفاً من موظفي حكومة حماس يعملون في الأجهزة الأمنيّة، وغالبيتهم الساحقة من كتائب القسّام، وأن مرجعيتهم التنظيميّة هي قائدهم العسكري في الكتائب وليس المسؤول الإداري في وزارة الداخليّة في الحكومة المقبلة. وقد أكّد ذلك أيضاً مسؤول عسكري في القسّام.

* من المحرّمات!

وكانت وزارة الخارجيّة في حكومة حماس قد أصدرت في 29 أبريل المنصرم ورقة "تقدير موقف"، قالت فيها إن من تحديات نجاح المصالحة إعلان الرئيس محمد عباس أن السلطة تعني سلاحاً واحداً وأن على حماس أن تضع سلاحها بيد السلطة، معتبرة أن طلب التنازل عن هذا السلاح هو من المحرّمات.

وقد أفادت مصادر "المونيتور" بأن اتفاق حماس وفتح على تأجيل البحث في ملف سلاح القسّام، لم يمنع حماس من بحث الموضوع الحساس في الأيام الأخيرة، في ظلّ تخوّفها من الإعلان أن هذا السلاح هو خارج المؤسسة الأمنيّة الرسميّة، بعد تشكيل الحكومة المقبلة.

كذلك ازدادت مخاوف حماس في ضوء مواقف عباس، الذي شدّد في أكثر من مناسبة على عدم شرعيّة أي سلاح آخر مهما حمل من أسماء ومسميات، في إشارة إلى كتائب القسّام. وهو ما دفع القيادي في حماس محمود الزهّار إلى الإعلان أن المصالحة لن تؤدّي إلى خضوع مسلحي القسّام لسلطة عباس.

وفي محاولة للاطلاع على مستقبل كتائب القسّام، التقى "المونيتور" قيادياً كبيراً من حماس شارك في مداولات المصالحة. فقال إن "فكرة حلّ كتائب القسّام غير واردة إطلاقاً، والمطالبون بها يهذون. فالمصالحة لن تكون على حساب الأجنحة العسكريّة للمقاومة التي تمثّل الجيش الوطني لدولة فلسطين. وعندما يتحدّث أحد بهذا المنطق فهو خارج السياق الوطني، لأن تسليم سلاح القسّام يدخل في حكم المستحيلات، وهو ليس موضع نقاش".

من حهة أخرى، قال قيادي فتحاوي مقرّب من أبو مازن في حديث إلى "المونيتور" إن ثمّة توجهاً يجري الحديث عنه بصوت منخفض يقضي بحلّ جميع المليشيات المسلحة العاملة في غزّة بما فيها كتائب القسّام، والاكتفاء بقوات الأمن الوطني كجيش لكل الفلسطينيّين على غرار ما هو سائد في الضفة الغربيّة، وحصر حمل السلاح بيد الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة".

لكن حماس ترفض الحديث عن هذا الأمر، وتصرّ على إبقاء كتائب القسّام قوة عسكريّة ضاربة.  كانت قد أعلنت في أكثر من مرّة رفضها المطلق لأي محاولة تهدف إلى حلها أو دمجها بأجهزة الأمن التابعة للسلطة. وكتب الناطق باسم كتائب القسّام أبو عبيدة على موقع "تويتر" أن "من يفكّر بشطبها [كتائب القسام] سيشطب من صفحات التاريخ".

وكانت أوساط فتحاويّة قد تحدثت عن أن التحضيرات للمصالحة التي بدأت في أواخر فبراير الماضي، تضمّنت موافقة حماس على أن تكون كتائب القسّام منفصلة بشكل كامل عن المواضيع السياسيّة وتكون مرجعيتها الحكومة الجديدة، مع بقائها جناحاً مسلحاً يلتزم بالتهدئة مع إسرائيل بحسب سياسة الرئيس.

* التجربة القاسية:

وعندما سأل "المونيتور" المسؤول الحمساوي الذي التقاه في غزّة عن ذلك، أجابه: "هذا كلام لا يستحق الردّ عليه. فكتائب القسّام تم إنشاؤها قبل تأسيس السلطة، هذا من جهة. أما من جهة أخرى فهي تملك سياستها المستقلة في التعامل مع إسرائيل، بعيداً عن أي وصاية من قبل أي كان بما في ذلك الحكومة المقبلة".

إلى ذلك، قام "المونيتور" بجولة ميدانيّة على عدد من مواقع كتائب القسّام المنتشرة في قطاع غزّة، والتي تشهد مناورات وتدريبات عسكريّة على مدار الساعة. وهذه المواقع أقيمت في معظمها على الأراضي المعروفة باسم "المحررات"، التي كانت مستوطنات إسرائيليّة قبل الانسحاب منها في العام 2005. والتقى هناك بعدد من مقاتلي القسام.

فقال أحدهم لـ"المونيتور" بالقرب من موقع عسكري جنوب مدينة خان يونس، إن "ضمّ كتائب القسام إلى أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة أمر غير مطروح، لأن وظيفتها الأساسيّة هي الدفاع عن الشعب الفلسطيني". وأضاف: "وسلاح المقاومة هو الأكثر شرعيّة، ولا يمكن لأحد أن يمسّه حتى ولو تحت عنوان المصالحة. وقناعتنا في كتائب القسّام بصوابيّة موقف القيادة السياسيّة لحماس،لا يلغي حقيقة اتفاقنا على أن اقتراب السلطة من سلاح القسّام بعد المصالحة كفيل بتخريب جهود هذه المصالحة".

أخيرا...فقد علم "المونيتور" أن الأيام الأخيرة بعد توقيع المصالحة شهدت نقاشات مكثفة داخل أروقة حماس، وعقد قادتها لقاءات مكثفة مع قواعدهم التنظيمية لتسويق المصالحة، وإقناعهم بها، لأن هناك تشككاً كبيراً بينهم بإمكانية نجاحها، ورفضهم لأن تكون المصالحة على حساب نزع سلاح القسام.

ووصلت معلومات موثقة "للمونيتور" أن تفاصيل تنفيذ اتفاق المصالحة في قادم الأيام، خاصة ما تعلق بالملف الأمني ووضع السلاح في غزة، سيكون لكتائب القسام الكلمة النهائية في تحديد مستقبله، وتوقعت أوساط تواصل معها كاتب السطور أن يشهد هذا الملف هيمنة واضحة للقسام على حساب القيادة السياسية، الذي سيكون متشدداً أكثر في المحافظة على السلاح وعدم التساهل مع فتح، وعدم إبداء أي مرونة معها.

لكن "المونيتور" علم من أوساط في داخل حماس أن الكتائب التي يمثلها في المكتب السياسي -أعلى سلطة تنظيميّة- القيادي مروان عيسى، "تضع فيتو على أيّ تقدّم في المصالحة يتضمّن المساومة على سلاحها. وذلك نتيجة تجربتها القاسية مع السلطة في تسعينيات القرن الماضي، حين تمّ تجريدها من سلاحها واعتقل المئات من عناصرها. وهي لن توافق على تمرير مصالحة تجعلها تضحّي بالسلاح.

وحين سأل "المونيتور" قيادياً في كتائب القسّام مطّلعاً على المصالحة عن إمكانيّة استنساخ نموذج سلاح حزب الله في موازاة الجيش الوطني في لبنان ليعتمد كحلّ في غزّة، قال: "بإمكان المتحاورين البحث عن أي صيغة تحافظ على ما تمّ الاتفاق عليه، من دون أن تتضمّن أي منها إشارة إلى نزع السلاح أو دمجه في الأجهزة الأمنيّة، وإلا فلن يتحقّق النجاح للمصالحة". ولفت إلى "توافق كامل في داخل حماس حول هذا الموقف".

وتبين "للمونيتور" أن قيادة حماس تبذل جهوداً حثيثة لدى قيادات القسام لطمأنتهم بعدم الاقتراب من سلاحهم، سواء بنزعها أو دمجهم بالأجهزة الأمنية، وهناك حالة من الإجماع بين السياسيين والعسكريين داخل حماس أن سلاح القسام هو الأولى المحافظة عليه، دون أن يعني ذلك رفض المصالحة، لكن الحقيقة السائدة داخل الحركة أنه لو خٌيرت بين السلاح والمصالحة، سيكون الانحياز للأول!


انشر عبر