شريط الأخبار

المصالحة والخوف من الفشل../ مصطفى إبراهيم

07:16 - 02 حزيران / مايو 2014

إسرائيل ستقوم بكل ما تستطيع فعله من مؤامرات وشن حملات إعلامية دعائية، وبدأت فيها بالفعل لتشويه صورة الفلسطينيين لإفشال المصالحة، لأن من مصلحتها استمرار الانقسام التي استفادت منه كثيرًا، وعبرت بعنجهية ووقاحة كبيرة وبغضب شديد سواء كان على لسان نتنياهو أو غيره من المسؤولين الإسرائيليين الذين تسابقوا في إطلاق التهديد والوعيد للسلطة والفلسطينيين، ودعوا السلطة إلى الاختيار ما بين السلام مع إسرائيل أو مع حماس.

الفلسطينيون هم الخاسرون من الانقسام، و المصالحة هي مصالحة الضرورة لطرفي الانقسام وهي نتاج فشل الفلسطينيين على جميع الأصعدة، وإن تمت فهي إنجاز للفلسطينيين الذين عانوا وما زالوا ودفعوا ثمن استمرار الانقسام.

ومع ذلك يعيش الناس أجواء من الحيرة والبلبلة السائدة على مصير المصالحة والخوف من الفشل، ويتراجع يقينهم وثقتهم بأطراف الانقسام، خاصة وأنه لا خطوات عملية على الأرض تعيد للناس ثقتهم بطرفي الانقسام، مع تمسك كل طرف برؤيته السياسية ولا يوجد مؤشر حقيقي على إتمام المصالحة على أساس الوحدة الوطنية، وفتح ورشة عمل كبيرة و حقيقية لإعادة بناء المشروع الوطني وترميم الشروخ الكبيرة الذي صدعته، والاتفاق على إستراتيجية وطنية على أساس كفاحي مقاوم للاحتلال، وإعادة الاعتبار للمجتمع الفلسطيني الذي تمزق نسيجه على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقد الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني والقائمين عليه.

الناس يوجهون الأسئلة الكبيرة لأنفسهم عندما وقعوا اتفاق مخيم الشاطئ المفاجئ، ولم يتفاعلوا معه بشكل جدي، ويتساءلون عن مدى جدية الطرفين، وهل ستعالج كل القضايا الوطنية رزمة واحدة، ومتى ستشكل الحكومة وكيف ستجرى الانتخابات؟ وكيف ستتفق حماس وفتح والرئيس محمود عباس لم يغير مواقفه من العودة للمفاوضات وأنها خياره الوحيد؟

وماذا لو قامت حركة حماس بالتنافس على منصب الرئيس؟ وكيف ستتم إعادة الموظفين المستنكفين، وكيف سيتم توحيد الأجهزة الأمنية؟ وما هو مصير المقاومة وما هي الضمانات للحفاظ عليها وعدم تدخلها في الشأن الداخلي؟ وهل فصائل المقاومة المختلفة هي مليشيات مسلحة كما يسميها البعض؟ وما هو الضمان لعدم العودة إلى ما جرى قبل سبع سنوات؟ وهل ستحل أزمة الكهرباء والمياه والبطالة والعمل على تراجعها ونسب الفقر؟ وما هي الآليات لوضع حد لكثير من الظواهر السلبية التي سادت وتفاقمات خلال سنوات الانقسام؟ كيف ستحل مشكلاتهم في ظل غياب أسواق العمل؟ وماذا عن مصير معبر رفح والمعابر الأخرى؟ وما هي الآليات الحقيقية للضغط على إسرائيل لفتح المعابر ورفع الحصار؟

وهل سيمنح الفلسطينيون فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ما دمره الاحتلال، والتفكير بصوت عال ومراجعة حقبة من الزمن أرهقتهم، وأثخنتهم قتلاً وجراحاً لم تلتئم؟ وهل ستبقى غزة الجبهة الوحيدة لمقاومة الاحتلال؟ وحقل تجارب لكل شيء؟ و لماذا لم يتم حتى الآن اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الانقسام والإفراج عن المعتقلين السياسيين؟ ولماذا الاستمرار في تقييد الحريات العامة و حرية الرأي والتعبير، واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني؟

الإجابة على الأسئلة وعدم الهرب منها وتأجيلها، هي خطوة أولى على طريق إتمام المصالحة والوحدة الوطنية، ومواجهة الاحتلال وإقامة دولتهم من أجل الحرية والاستقلال، القرار المستقل الذي عانى الفلسطينيون كثيرا من أجل الحفاظ عليه ولم يستطيعوا التمسك به جراء تحالفاتهم وثقتهم بوعود دولية وإقليمية مزيفة، ورهنوا أنفسهم بأنظمة باعت شعوبها من أجل مصلحة حكامها وأجنداتهم الشخصية، وارتباطهم بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي.

الحفاظ على المصالحة والمضي قدما في إنجازها ليست سهلة، وهي بحاجة إلى إرادة قوية من أجل إزالة جميع العقبات وتوافق الكل الوطني، ليس فقط بين حماس وفتح، المطلوب منهما العمل مع الكل الفلسطيني لبناء إسترايجية نضالية جديدة وجدية، لمواجهة العقبات الداخلية التي ستجابه الفلسطينيين، قبل العقبات الخارجية المتمثلة بالتهديد والابتزاز الإسرائيلي للفلسطينيين، والضغط الأمريكي وتخاذل وجبن الموقف الأوروبي، بالرغم من بعض التصريحات الإيجابية التي صدرت من بعض أطرافه.

وعلى حركتي فتح وحماس أن تكونا أكثر حذرا وصدقا وأن يمتلكا الإرادة الحقيقية والصادقة، وعدم خذلان الناس الذين فقدوا الأمل، وأصبحوا أكثر خبرة ونضجاً و غير مصدقين ما تم، وعليهما اتخاذ خطوات حقيقية لبدء المصالحة الحقيقية المبنية على الحقيقة والمصالحة والمكاشفة، والعمل على تهيئة الأجواء من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من حماس وفتح، وإعادة توزيع الصحف و المقرات والمؤسسات المغلقة بفعل الانقسام، والأهم حفظ كرامة الناس وصيانتها واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني وإعادة الاعتبار له.

انشر عبر