شريط الأخبار

كيري محق.. الابرتهايد في اسرائيل اقرب من أي وقت مضى / معاريف

04:11 - 02 كانون أول / مايو 2014


بقلم: د. تشيلو روزنبرغ

 

(المضمون: كيري ليس غبيا تاما ولا كارها لاسرائيل. هو واقعي يتوقع وضع ابرتهايد ان لم يوجد الطريق لاقامة دولة فلسطينية والوصول الى سلام. اخطاء الفلسطينيين ظاهرية وكارثية. اضافة الى ذلك اسرائيل لا يمكنها أن تعفي نفسها، من اجل نفسها، كي تصل الى حل. الغضب على الامريكيين لن يساعد في ذلك - المصدر).

 

لم تطب أقوال وزير الخارجية الامريكي كيري للاذان الاسرائيلية. فبضغط من جهات مختلفة تراجع عن اقواله. اذا كانت اقوال كيري تقصد الواقع اليوم، فليس لها الكثير مما تستند اليه. اذا كانت اقواله تقصد المستقبل المرتقب جراء عدم التوصل الى تسوية سلمية واقامة دولة فلسطينية، فان كيري لم يتوقع توقعا مدحوضا وغير مرتقب. ليس لطيفا سماع التقديرات التي تتضارب والمعتقدات او المفاهيم غير الواقعية. قبل أن نتعمق في الكتابة في هذه المسألة، هاكم أقوالا لشخص ليس سوى رئيس الوزراء، نتنياهو، قبل نحو شهرين: "الحل هو دولتان قوميتان واعتراف متبادل بينهما". ومع ذلك على حد قوله، "على الدولة الفلسطينية أن تكون مجردة من السلاح وبالتالي فان جزءا من علائم سيادتها ينبغي أن تكون محدودة".

 

ماذا يفهم من أقوال رئيس الوزراء إن لم يكن الخطر الذي في الدولة ثنائية القومية، التي بالضرورة ستؤدي الى وضع من تصفية الدولة اليهودية أو انتهاج نظام ابرتهايد لمنع من هم غير يهود من المشاركة في الحكم؟ رئيس الوزراء ليس رجل يسار ومع ذلك فانه يفهم بانه لا توجد أي امكانية لمواصلة المسار الذي يؤدي الى تحكم اسرائيل بمليوني عربي آخر.

 

منذ العام 1989، في تقرير طاقم مركز البحوث الاستراتيجية في تل أبيب، والذي درست فيه كل البدائل الممكنة بالنسبة للمناطق، قرر الطاقم بان الضم أو أي حكم اسرائيلي آخر في يهودا والسامرة معناه صعب على اسرائيل. وهكذا قيل: "على فرض أن اسرائيل ستتطلع الى البقاء دولة يهودية – صهيونية، وبالاخذ بالحسبان وجود 1.5 مليون فلسطيني في المناطق، فان الضم سيجبر اسرائيل على الامتناع عن منح الفلسطينيين حقوقا سياسية او طرد معظمهم (ترانسفير) من الضفة الغربية الى الدول العربية المجاورة".

 

ليس من كتب هذا يساريين مغالين. وما الذي يفهم من أقوالهم؟ اسرائيل لا يمكنها أن تمنح مساواة حقوق للفلسطينيين الذين بات عددهم اليوم أعلى بكثير، ولهذا فان السبيل الوحيد هو تمييز واسع، بما في ذلك منع الحقوق السياسية. الكلمة الواحدة والوحيدة القادرة على ان تصف وضعا من هذا النوع هي أبرتهايد.

 

صحيح ان لاسرائيل امكانية لطرد العرب من المناطق، ربما معظمهم، غير أن المشاكل في حينه ستتعاظم حسب ذات معهد البحث: "تطبيق هذا البديل سيؤدي الى نهاية تسليم العرب بوجود اسرائيل: وسيحرك ميل تصعيد نحو الحرب".

 

 رئيس الوزراء يعرف بان هذه هي الحقيقة، ولهذا فقد سلم بالتغيير في مفهومه الايديولوجي الذي يقضي بان دولة ثنائية القومية هي خطر على اسرائيل الصهيونية، غير مقبول بالنسبة لاغلبية الجمهور ويعرض للخطر مصالح حيوية اسرائيلية في الساحة الدولية التي تتحفظ على الوضع القائم. هذا هو سياق قول كيري، اذا كان ممكنا ان نحكم بشكل عاقل على تصريحه القاسي تجاه اسرائيل.

 

يشعياهو ليفوفيتش الذي يطيب للناس جدا التشهير به، كتب الاقوال التالية في آذار – نيسان 1968: "المحور الذي يدور حوله الجدال السياسي هو "السلام والامن". اذا كان يستخدم تعبير "السلام" هنا بمعناه الحقيقي، فهذا يعني وضع من التعايش الجماعي لدولة اسرائيل وجيرانها حسب تسوية متفق عليها بين الطرفين. لا أمل في سلام كهذا اليوم وفي المستقبل المنظور.

 

"ليس هنا المكان لاستيضاح تاريخي معمق – هل النزاع اليهودي العربي منذ البداية بشكل عام على بلاد اسرائيل قابل للحل متفق عليه بين اليهود والعرب؛ على كل حال ينبغي القول انه لو كانت في العشرين سنة الماضية منذ قيام دولة اسرائيل فرص ربما لامكانية المحاولة للوصول الى اتفاق حل وسط، فاننا فوتناها جميعها، ونشأ وضع لا يمكن فيه التصور بان يتمكن احد الطرفين بارادته الحرة أن يعرض على الطرف الاخر عرضا يمكن أن يقبله بارادته الحرة".

 

في نظرة تاريخية، هل هذه الاقوال مدحوضة؟ سمعت أن بينيت اقترح حكما ذاتيا للفلسطينيين. المشكلة هي أنهم جد لا يريدونه، على أقل تقدير. وماذا نفعل كي يقبلوه؟ نفرضها عليهم. هذا ايضا توقعه ليفوفيتش في ذات المقال: "الدولة التي تتحكم بسكان معادين من 1.4 – 2 مليون أجنبي ستكون بالضرورة دولة مخابرات، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من آثار على روح التعليم، على حرية التعبير والتفكير وعلى النظام الديمقراطي. والفساد الذي يميز كل نظام استعماري سيصيب دولة اسرائيل أيضا.

 

"يتعين على الادارة أن تعنى بقمع حركات العصيان العربية من جهة وشراء عملاء عرب من جهة اخرى. وثمة تخوف من أن الجيش الاسرائيلي أيضا – الذي كان حتى الان جيشا شعبيا – سيتعفن بتحوله الى جيش احتلال، وقادته الذين سيكونون حكاما عسكريين سيكونون كنظرائهم في الامم الاخرى".

 

كيري ليس غبيا تاما ولا كارها لاسرائيل. هو واقعي يتوقع وضع ابرتهايد ان لم يوجد الطريق لاقامة دولة فلسطينية والوصول الى سلام. اخطاء الفلسطينيين ظاهرية وكارثية. اضافة الى ذلك اسرائيل لا يمكنها أن تعفي نفسها، من اجل نفسها، كي تصل الى حل. الغضب على الامريكيين لن يساعد في ذلك.

انشر عبر