شريط الأخبار

الاحتلال الإسرائيلي سيغير خريطة الاقتصاد السياسي بالمنطقة بفضل الغاز

02:03 - 02 تشرين أول / مايو 2014

غزة - وكالات - فلسطين اليوم

قال تقرير حديث لمعهد الشرق الأوسط، ومقره واشنطن: إن الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي دوراً رئيسيّاً في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بفضل ثروات الغاز التي يسيطر عليها، ما قد يسمح له بالتأثير على العلاقات الرئيسية في المنطقة وتغيير هيكل الاقتصاد السياسي الإقليمي.

ويتحكم الاحتلال الإسرائيلي في سبعة حقول للغاز الطبيعي في سواحل البحر المتوسط التي يسيطر عليها، بدأ الإنتاج في ثلاثة حقول منها، بينما تنتظر الحقول الأربعة الأخرى استثمارات لتشغيلها.

ومن المرجح، حسب التقرير الذي نشرته وكالة الأناضول، أن يؤدي اكتشاف الغاز الطبيعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة للاحتلال قد تؤثر بشكل واضح على الاقتصاد السياسي للدول المجاورة.

وسجلت احتياطات الغاز لدى الاحتلال نحو 680 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي (24.3 تريليون قدم مكعب) وفق تقديرات دولية في عام 2012.

وقال عوزي لانداو، وزير المياه والطاقة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في تصريحات سابقة "تصدير الغاز الطبيعي إلى الدول المجاورة لإسرائيل، سوف يعزز الثقة التي يمكن بدورها أن تعزز السلام في المنطقة".

ووقع الاحتلال الإسرائيلي صفقات تصدير بقيمة 1.7 مليار دولار مع الشركات الأردنية والفلسطينية، ما جعله في مرتبة متقدمة في صناعة تصدير الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤدى إلى تحسن العلاقات الإقليمية بين الاحتلال والدول المجاورة.

ويرى التقرير، أن إسرائيل وهي تمارس اختيار الشركاء التجاريين وأساليب التصدير للغاز، وعلى الرغم من أنها تقود قطاع الغاز الطبيعي لديها في واحدة من أكثر المناطق المضطربة سياسيّاً في العالم، فإنها سوف تلعب في الوقت نفسه دوراً أساسيّاً في تحديد ديناميات السياسة والاقتصاد في منطقة أوروبا – البحر المتوسط.

وعلى الرغم من أن الصفقات الخاصة بتصدير الغاز الى جيران إسرائيل، يمكن أن تؤدى لتعزيز العلاقات وتقرب إسرائيل إلى مصر ودول أخرى في المنطقة في حاجة ماسة للطاقة غير المكلفة، فإن الحقائق السياسية الحالية، تجعل الاتفاقات الإقليمية لتصدير الغاز صعبة.

وفي يناير/كانون الثاني 2014 وقع الاحتلال أول اتفاق لتصدير الغاز الطبيعي إلى السلطة الفلسطينية، وبموجب الاتفاق تشتري شركة فلسطين لتوليد الطاقة، ما قيمته 1.2 مليار دولار من الغاز الطبيعي الإسرائيلي لمدة 20 عاماً.

وفي فبراير/شباط 2014، وقع مسؤولون من الاحتلال الإسرائيلي والأردن عقداً، يبيع الاحتلال بموجبه ما قيمته 500 مليون دولار من الغاز الطبيعي من إنتاج حقل تامار، أصغر حقول إسرائيل، إلى المملكة لمدة تصل إلى أكثر من 15 عاماً.

 ومن المقرر أن تبدأ مبيعات الغاز إلى الأردن في عام 2016، وذلك بعد الانتهاء من إقامة البنية التحتية الأولية لخط الأنابيب الذي سينقل الغاز، وسيجري زيادة قيمة العقد فيما بعد إلى شراكة بقيمة 30 مليار دولار، وهو ما سيحول إسرائيل إلى المورد الأساسي للغاز إلى الأردن.

ويقول التقرير: إن الاتفاق مهم بشكل خاص للأردن، الذي يعاني فقراً في مجال الطاقة، كما أن الغاز المصري الذي كان يكفي حتى وقت قريب 80% من احتياجات الكهرباء الأردنية، أصبح لا يمكن الاعتماد عليه بشكل متزايد، فضلاً عن أن كثرة الاعتداءات على خط الأنابيب، التي تنقل الغاز في شبه جزيرة سيناء المصرية، أصبح يمثل أمراً عالي التكلفة للأردن، والتي قدرت بأكثر من مليون دولار يوميّاً.

 ويذكر التقرير أن الولايات المتحدة، والتي ساعدت في التوصل للاتفاق، حريصة على أن ترى الأردن يشتري الغاز الطبيعي الإسرائيلي، حيث يحمي هذا الأمر سياسات ومصالح الغرب مع الأردن، بعد أن كان من المحتمل أن تتجه المملكة شرقاً إلى الدول العربية المجاورة أو روسيا لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

وأضاف المعهد، أن فوائض إنتاج الغاز لدى الاحتلال تسمح لأوروبا بالاستغناء ولو جزئيّاً عن الغاز الروسي الذي لطالما كافحت للاستغناء عنه، خاصة في ظل توجهات الغرب وواشنطن لتشديد العقوبات على روسيا بسبب أزمة القرم.

وتضطر أوروبا التي تعتمد على الغاز الروسي في سد أكثر من 30% من استهلاكها للتعامل مع موسكو على الرغم من قناعتها السياسية، حتى أن بريطانيا أثارت في أبريل/ نيسان الجاري حلا بالاستعانة بالغاز الصخري الأمريكي كبديل للروسي، لكن واشنطن لم تعلق على الأمر.

ويوضح التقرير، أن الاحتلال الإسرائيلي، ربما يصدر الغاز الطبيعي إلى دول في المنطقة، بما في ذلك تركيا وقبرص اليونانية، لا سيما تركيا الأكثر شراهة للطاقة.

ورصد محاولات لإقامة مشروع مشترك بين إسرائيل وقبرص اليونانية.

وقع تحالف شركات لديها حصة في حقل ليفاثان الإسرائيلي، منتصف أبريل/نيسان الجاري، اتفاقاً لتزويد شركة الغاز الطبيعي المملوكة للدولة في قبرص، بالغاز بقيمة 210 مليارات دولار سنويّاً لمدة تصل إلى 10 سنوات.

ويتضمن الاتفاق بناء خط أنابيب بين إسرائيل وقبرص اليونانية، والذي سيبدأ في إمداد الشركة القبرصية العامة للغاز الطبيعي بالغاز في عام 2016، أو عام 2017.

وتعتبر احتياطات الاحتلال الإسرائيلي من الغاز الطبيعي صغيرة جداً، (أقل من 0.4% من احتياطات العالم المؤكدة من الغاز)، مقارنة بالاحتياطات المؤكدة في إيران (18%)، روسيا (17.6%)، وقطر (13.4%)، وحتى مصر لديها احتياطات مثبتة (2%) وهو أكبر ممّا يتحكم فيه الاحتلال.

انشر عبر