شريط الأخبار

انتفاضة رقيقة- يديعوت

11:24 - 01 تشرين أول / مايو 2014

بقلم: اليكس فيشمان

السلطة الفلسطينية تقيم لحكومة اسرائيل مدرسة، وعندنا لا يفهمون بعد ماذا يحصل. فنحن نفاجأ بتوجه أبو مازن الى الامم المتحدة، نفاجأ بالمصالحة مع حماس ولا ندرك بان السلطة تدير استراتيجية كثيفة جديدة من "الانتفاضة الرقيقة": سلسلة من روافع الضغط التدريجية التي ليس فيها عنف شديد.

وهذا هو نمط العمل الفلسطيني الجديد: سندير معكم المحادثات وكأنه لا توجد "انتفاضة رقيقة" وسندير ضدكم "انتفاضة رقيقة" وكأنه لا توجد محادثات. واذا لم ترغبوا في استئناف المحادثات بشروطنا؟ فستحصلون على انتفاضة فقط. واذا أردتم الحديث؟ فسنخفض الوتيرة وضغط الروافع حسب التقدم.

وبالفعل، لم تمر ايام قليلة منذ توقيع الاتفاق بين حماس وفتح، حتى وصلت الى اسرائيل رسائل سرية مهدئة من المقاطعة في رام الله، بما في ذلك طلب الا تبالغوا في العقوبات التي تهددون بفرضها على السلطة، وذلك لان اتفاق المصالحة ليس كما يبدو صارخا. حماس في أزمة، نحن نسيطر على الوضع، أبو مازن سيعالج كل أمر شاذ، وبالتالي لا تفاقموا العلاقات بخطوات لا مرد لها.

مرت بضعة أيام اخرى واسرائيل، بفضل أمر المحكمة، تعيد الى السلطة جثامين قادة الذراع العسكري لحماس، الاخوين عوض الله والانتحاري من سبارو. وتجري السلطة الفلسطينية استقبالا رسميا، ولكنها تسمح ايضا لحماس بان تجري الجنازات مع كل العلائم الغزية اللازمة: ليس فقط أعلام خضراء وخطابات حماسية بل وكل احتفال التهديدات من عز الدين القسام. مثل هذه المشاهد لم تظهر منذ زمن طويل في رام الله.

هذا هو ابو مازن الجديد. من جهة رسائل مهدئة لتشجيع استمرار المحادثات ومن جهة اخرى "انتفاضة رقيقة" قد تكون الانتفاضة الثالثة. يبدو أن السلطة أعدت خطة مرتبة لروافع الضغط. المصالحة الجزئية مع حماس هي أحد أقواها. بين السلطة وحماس توجد اغلب الظن سلسلة اخرى من الاتفاقات السرية، ضمن امور اخرى بشأن توزيع الحقائب في حكومة الوحدة. والان اسرائيل ستقرر وتيرة بناء الوحدة الفلسطينية. اذا عادة الى المحادثات بالشروط الفلسطينية فسيكون ممكنا اثارة خلاف مع حماس حول توزيع الحقائب. اذا رفضت العودة الى المحادثات – فستحصل على حكومة فلسطينية مع وزراء حماس، ولكن مع تصريح من ابو مازن بان هذه حكومة تقبل شروط الرباعية. واذا استمرت اسرائيل في رفضها؟ فان حكومة الوحدة ستبدي اسنانا خضراء اكثر، كلون حماس. حملة نزع الشرعية عن اسرائيل في العالم ستستمر بقوة أكبر، وطلب الانضمام الى الانتربول على جدول الاعمال، والمقاومة الشعبية ستتسع، مع مؤشرات عنف أكثر حدة بقليل، بينما في المقابل نجاعة أجهزة الامن في معالجة نقاط الاحتكاك مع اسرائيل ستنخفض.

إلى جانب العصي التي تمتشقها السلطة يوجد ايضا عدة جزرات، مثل تصريح ابو مازن بالنسبة للكارثة والاعلان بان حكومة الوحدة ستعمل بروح السلطة. اسرائيل تقف امام هجمة أبو مازن هذه مشوشة، سلبية وبالاساس وهي ترد الفعل.

انشر عبر