شريط الأخبار

صحيفة : سويسرا ستدعم التربية والصحة وعباس يبحث عن 500 مليون لموظفي غزة

08:15 - 29 تموز / أبريل 2014

وكالات - فلسطين اليوم

لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصور أولي عن الطريقة الفضلى لتدبير ‘الفارق المالي’ الناتج عن إتفاقية التقاسم الوظيفي الأخيرة مع حركة حماس.

وقالت صحيفة القدس العربي ان المبلغ الذي يقدره المطبخ الإقتصادي العامل مع عباس بعد تشكيل حكومة التكنوقراط الوشيكة بالتفاهم مع حماس يتحدث عن 500 مليون دولار تقريبا يفترض أن تتعهد بها السلطة كـ’رواتب’ لتمويل موظفي حكومة حماس في قطاع غزة البالغ عددهم تقريبا 42 ألف موظف بينهم نحو 25 ألفا على الأقل في الأجهزة الأمنية وغالبية هؤلاء الساحقة من كتائب عز الدين القسام.

سلطة رام الله تدفع أصلا بصفة شهرية نحو 75 مليون دولار كرواتب سنويا لموظفي السلطة وحركة فتح الذين لا يعملون أصلا في القطاع.

التفكير الأولي بعد الإتفاق بصيغته السياسية العمل على ‘دمج’ موازنة القطاع بعد الإتفاق بموازنة رام الله في إطار مشروع موازنة جديد يشرف عليه حاليا فعليا نائب رئيس الوزراء في حكومة رام الله الدكتور محمد مصطفى.

زيارة وفد وزاري أردني ضخم برئاسة رئيس الحكومة عبدالله النسور الأسبوع الماضي شكل علامة جديدة لدعم اتفاق المصالحة خصوصا وأن النسور إمتدح علنا المصالحة واصطحب معه عشرة وزراء في زيارته الأخيرة التي هدفت إلى تنشيط اللجنة الوزارية العليا التي لم تجتمع منذ عشرة أعوام.

خبراء إقتصاديون يعتبرون توجه وفد وزاري أردني بهذا الحجم في رحلة واحدة مؤشرا على إدراك الأردن لطبيعة الترتيبات الجديدة التي تجري على صعيد العودة لصيغة علاقة بين الضفة والقطاع.

ويبدو أن الوفد الأردني يستشعر بأن كمية قد تكون كبيرة من المال ستضخ قريبا في الأراضي الفلسطينية لدعم وإسناد المصالحة الجديدة التي رحبت بها كل الأطراف عمليا بما في ذلك دول خليجية وجمهورية مصر الراعية الخفية للجانب الأمني في الترتيبات.

بالنسبة لدوائر القرار الأردنية التركيز على الجانب الإقتصادي ما دام التفاوضي والسياسي متعثرا خطوة إيجابية تحمي جميع الأطراف من إندلاع ‘إنتفاضة ثالثة’.

لذلك يراهن عباس على ملاءة مالية أوروبية وعربية وتحديدا خليجية لتغطية نفقات الإتفاق الجديد مع حركة حماس المطلوب تأهيلها في صفقة واضحة الملامح يحصل عباس بموجبها على المزيد من ‘الشرعية’ فيما تحصل حماس على ‘سيولة نقدية’ بعد العجز الذي عانته موازنتها المالية وأثر سلبا على شعبيتها في القطاع خصوصا بعد القضاء على ‘تجارة الأنفاق’ وتخفيضها بقرار عسكري وأمني وسياسي مصري إلى أكثر من 90 ‘ ، الأمر الذي أدى لانخفاض عائدات الضرائب لحكومة حماس بنفس النسبة.

ولذلك أيضا تتكلم ‘لغة الأرقام’ حاليا على هامش الإتفاق السياسي الأولي بين عباس وحماس فالإدارة الأمريكية وراء الكواليس تعهدت بالحفاظ على التمويل الخاص للأجهزة الأمنية الفلسطينية وهو تمويل لا زال سرا من حيث الأرقام ولا يدخل في الموازنة الرسمية للسلطة الفلسطينية.

بالنسبة للأمريكيين يوافقون فيما يبدو على ‘دمج’ الوزارات والمؤسسات بين القطاع والضفة ويهتمون بأن يوفر تمويلهم لاحقا إقتراب أكثر من أجهزة وزارة الداخلية الفلسطينية في وضعها الجديد.

ومن المرجح أن واشنطن ‘لا تمانع′ أوليا إستقلالية الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في القطاع كخطوة أولى حيث أصرت حماس على أن يقف التقاسم الوظيفي عند حدود ‘استقلال’ تام لأجهزة حكومة حماس وعدم خضوعها لآليات الدمج مما دفع كتائب القسام عمليا لإقرار التفاهمات الجديدة وعدم السعي لإعاقتها.

اللافت في السياق أن الموقف الرسمي الأمريكي إعترض بصورة عامة على المصالحة والتقارب مع حماس لكنه لم يلوح مثلا بوقف دعم وتمويل الأجهزة الأمنية الفلسطينية مما يؤشر على أن الأمريكيين يمكن أن يشعروا لاحقا بالإثارة إذا ما اقتربوا بأي صيغة من تمويل برامج أمنية يمكن أن تطال حتى الأذرع الأمنية والعسكرية في حركة حماس وتحديدا تحت لافتة التدريب والتأهيل.

سويسرا بدورها وهي الطرف الغربي الوحيد الذي يدعم السلطة ومؤسساتها بعيدا عن الإتحاد الاوروبي وبصورة مستقلة أظهرت مرونة ‘مالية’ ووعدت بتقديم المزيد من الدعم لمشاريع′الصحة والتربية’ في القطاع بالتوازي مع الضفة الغربية ويتوقع الفلسطينيون أن تساهم دول خليجية أبرزها قطر في توفير النصف مليار التي يتطلبها دمج الموازنات والإنطلاق بالتفاهم الجديد مع حركة حماس.

مستوى القلق عند عباس وسلطة رام الله إرتفع في اليومين الأخيرين من إحتمالات الإعاقة الإسرائيلية فتل أبيب كما قال عباس على هامش اجتماعات المجلس المركزي وفي جلسة خاصة هي الطرف الوحيد الذي يستطيع إعاقة التفاهمات الواقعية مع حماس على أرض الواقع مما يتطلب رهانا على تدخل الأمريكيين والأوروبيين لتغيير المعادلة الحالية التي يفرضها نتنياهو على شكل ‘إما السلام أو المصالحة’.

الكلام هنا عن ‘تمكين’ مسؤولي ووزراء الحكومة الجديدة التي ستفرزها المصالحة من التنقل بحرية بين الضفة والقطاع وبدون مضايقات إسرائيلية إضافة للنظام المالي والإعاقات اللوجستية.

قرار عباس فيما يبدو واضح في هذا الإتجاه وهو المضي قدما بالمصالحة كخيار إستراتيجي مهما كانت الكلف خصوصا مع إسرائيل وفي ظل عدم وجود بدائل كثيرة في السياق الإستراتيجي وفي ظل الحماس المصري والغطاء العربي وأجواء الإنفراج الشعبي التي صنفت المصالحة كورقة بديلة بين يدي عباس عن صفقة الأسرى الضائعة.

انشر عبر