شريط الأخبار

اللعب بالنار في الحرم -هآرتس

11:52 - 22 تشرين أول / أبريل 2014

بقلم: أسرة التحرير

المواجهات الأخيرة في الحرم بين قوات الشرطة والمتظاهرين الفلسطينيين هي تذكير بان الحرم مثله كمثل برميل البارود المتفجر، الذي يحتاج الى عناية حكيمة وحساسة قبل أن يشعل النار في كل المنطقة. وتشهد طبيعة الاحداث وعنفها على التصعيد الذي من شأنه أن يتدهور الى انتفاضة ثالثة.

ويضيف الجمود السياسي لاحتمال الاشتعال. وتغذي الاحباط في الطرف الفلسطيني مواقف وتصريحات وزراء ونواب من اليمين ممن يشجعون الحكومة على التنكر لمواصلة المفاوضات ويسارعون الى اقرار موتها. نفتالي بينيت، اوري اريئيل، اسرائيل كاتس وآخرون لا يكتفون فقط بموقف المشاهدين الذين يشجعون انهيار المسيرة بل يعملون بشكل ناجع كي يدفعوا الامور بهذا الاتجاه. كهذا هو القرار بنشر عطاءات لبناء نحو 700 شقة في القدس الشرقية، وهكذا ايضا هو تهديد بينيت بحل الائتلاف اذا ما تحرر السجناء الاسرائيليون، بموجب اتفاق استئناف المفاوضات الذي وقعت عليه اسرائيل.

 

ولا تقول خطورة مبادرة النائبين ميري ريغف وموشيه فايغلين اللذين طالبا في النقاش في الكنيست قبل شهرين باتخاذ قرر وإن كان تصريحيا، بشأن سيادة اسرائيل على الحرم. مثل هذا القرار لو اتخذ، كان من شأنه أن يشدد التوتر حول الزيارات الى الحرم بل وان يجر الحكومة الى خرق الوضع الراهن القائم منذ عشرات السنين، والقول ان لليهود مسموح الصلاة في المكان. رغم ان فايغلين وريغف امتنعا "بتوصية الشرطة" من الوصول أمس الى الحرم فان سعيهما الذي لا يكل ولا يمل للسماح بصلاة اليهود في المكان محمل بالمصير. وهذا يعتبر في البلاد وفي العالم جهدا اسرائيليا "لاحتلال الحرم" وتهويده، من أجل تحريره من "احتلال حماس" على حد قول فايغلين.

 

لقد تقررت مكانة الحرم في الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية ومع الاردن، وكل نية لتغييرها تستدعي مفاوضات واتفاق بين الاطراف. اما العمل احادي الجانب في الموقع المقدس لمليار ونصف مسلم فهو وصفة مؤكدة لمواجهة عنيفة مع الدول الاسلامية، ولتوتر شديد مع الغرب. لقد تبين لاسرائيل في الماضي بان الصراعات السياسية تحتدم بسهولة شديدة وسرعان ما تصبح خطيرة للغاية عندما تتخذ طابع الحرب الدينية. ولا يمكن لرئيس الوزراء أن يكتفي بعد اليوم بالمناورات البرلمانية التي تمنع اتخاذ القرارات. عليه أن يعبر عن موقف حازم يوضح بان اسرائيل لا تعتزم خرق الاتفاقات في الحرم، وان يزيل التهديد بالمواجهة.

 

انشر عبر