شريط الأخبار

ورقة اللعب الأخيرة- يديعوت

11:29 - 20 تموز / أبريل 2014

بقلم: ناحوم برنياع

إن التهديد الفلسطيني بالانتقاض الى داخل دولة اسرائيل، كان موجودا في الجو زمنا طويلا. وقد سقط في ليل يوم الخميس الاخير بكامل ثقله على طاولة رئيس وزراء اسرائيل. وقد زعم صائب عريقات، رئيس فريق التفاوض الفلسطيني، وبيّن، لكن كل من كان مشاركا في الاتصالات يعلم أنه لم يتكلم هذه المرة باسمه بل باسم أبو مازن. إن الفلسطينيين يسحبون ورقة لعبهم الاخيرة وهي نقض السلطة على اختلاف اجهزتها، والغاء كل انجازاتهم وكل الالتزامات التي بذلوها في اتفاقات اوسلو، في واقع الامر. فهذا انتحار بالقرب من بيتنا. وهم يؤمنون بأن اسرائيل ستعاقَب أكثر منهم. وهم يسمون اجراءاتهم في اليوم الذي يلي ذلك "انتفاضة دبلوماسية".

إن الوقت حرج: ففي نهاية الاسبوع القادم يفترض أن ينعقد في رام الله المجلس المركزي لـ م.ت.ف . وإن خطة نقض السلطة الفلسطينية في برنامج عمله. وبعد ثلاثة ايام من ذلك ستنتهي الاشهر التسعة التي حددها الامريكيون للتفاوض. إن التهديد الفلسطيني هو محاولة اللحظة الاخيرة لكسر جمود المحادثات ولاضطرار نتنياهو الى التوصل الى قرارات رفض قبولها الى اليوم.

يُعرف شخص اسرائيلي مشارك في المحادثات أبو مازن بأنه "يائس" و"مصمم". ويصفه شخص اسرائيلي آخر بأنه مشغول بأن اشتغاله بالتفاوض الآن أقل واشتغاله بالتركة التي سيتركها أكثر. وليس من العارض أن تحدث أبو مازن في مقابلة صحفية نشرت أمس في الصحيفة المصرية اليومية "المصري اليوم" عن أنه أتم 79 سنة وحان الوقت ليسلم الحكم الى من هم أفتى منه. وهذا نوع من التهديد ايضا. إن الفلسطينيين يتذكرون ما قاله ذات يوم اهود باراك عن نتنياهو: "إنه يعمل فقط حينما يشعر بأن سكينا توضع على عنقه". وتهديداتهم هي السكين.

إن مسألة الافراج عن السجناء من مواطني اسرائيل ليست هي العقبة الوحيدة في وجه اتفاق يُمكّن من اطالة أمد المحادثات، بخلاف الانطباع الذي نشأ. بل يوجد طلبان فلسطينيان أكثر جوهرية يُعرضان مثل السجناء على أنهما أمر لا معدى عنه وهما تجميد البناء في المستوطنات ثلاثة اشهر والتزام حكومة اسرائيل بأن تبدأ التباحث في الحدود فورا. وقدّر مختصون في اسرائيل أن أبو مازن سيكون مستعدا للتسليم ببناء منضبط – تجميد البناء الخاص لكن مع رخص لبناء مؤسسات عامة وما أشبه. ويرفض الفلسطينيون هذا التقدير. وعلى كل حال فان كل ما يمكن أن يكون نتنياهو مستعدا للوعد به هو تجميد اعلانات خطط البناء.

إن اليأس والغضب في القيادة الفلسطينية العليا يتجاوزان بمقداريهما خيبة الأمل من فشل الجولة الحالية. فقد قال أحد قادة اجهزة الامن الفلسطينية في لقاء مع شخص اسرائيلي: "ضقنا ذرعا بأن نكون جيش لبنان الجنوبي لكم". وقال ايضا: "أصبحنا ندرك بعد عشرين سنة وأكثر من اتفاق اوسلو أنه ما كانت عندكم أية نية لتنفيذه. فأنتم تثيرون مطالب تنقض روح الاتفاق وهي الاعتراف بالدولة اليهودية وبقاء الجيش الاسرائيلي في غور الاردن وتوسيع الكتل الاستيطانية وغير ذلك".

اذا حقق الفلسطينيون تهديدهم فستكون لذلك نتائج دراماتيكية. أما في الجانب الفلسطيني فستنتقض السلطة وتُفض كل اجهزتها الامنية ولا يتلقى 40 ألف عامل أجورا بعد ذلك. ومن شبه المؤكد أن قيادتها السياسية العليا ستنشيء حكومة في المنفى تحت علم م.ت.ف. وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى أن يجد طريقة لملء مكان السلطة – انشاء شرطة والاهتمام بالتربية والصحة والماء والصرف الصحي. وسيكف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة اللذان يحولان اليوم أكثر من ملياري دولار الى السلطة كل سنة، عن المنح. وستضطر حكومة اسرائيل الى سد العوز لكن ذلك سيكون فقط جزءً من النفقة المالية المطلوبة. يُقدر حساب حذر أُجري في نهاية الاسبوع النفقة الاسرائيلية في السنة الاولى على الأقل من الاحتلال المجدد، بعشرات مليارات الشواقل. فليس من السهل الانفاق على مليونين ونصف مليون نسمة دون صناعة حقيقية ودون جهاز اقتصادي.

إن النفقة المالية هي الجزء السهل لأن تفجير المحادثات قد يفضي الى موجة عنف جديدة بتشجيع حماس التي ستحاول أن تملأ الفراغ. وستواجه اسرائيل وضعا دوليا وقانونيا جديدا لأن كل بيت سيبنى في شرقي القدس والمناطق سيعتبر عملا غير قانوني بحسب وثيقة جنيف الرابعة. وهذا يعني مقاطعة تتسع مع اسرائيل كلها وانكشافا لكل مسؤول اسرائيلي كبير: وزير أو جنرال مكلف أو متقاعد لأن يُعتقل في كل مطار في الغرب. وهذا سيناريو متطرف. ويمكن أن توجد سيناريوهات أقل قسوة. ومن المؤسف جدا أننا اذا استثنينا عددا من تصريحات تسيبي لفني فان أحدا في الحكومة لم يُجهد نفسه ليُبين للجمهور الاسرائيلي ما هي الأثمان التي سيدفعها اذا حدث انفجار.

إن النتيجة هي كبت للواقع. وائتلاف نتنياهو الحكومي مليء بهؤلاء الكابتين. ومنهم أوريت ستروك وهي عضو كنيست من البيت اليهودي. ففي صفحتها في الفيس بوك تستقبل بالمباركة نقض عُرى السلطة الفلسطينية. وكتبت تقول إن "ذلك سيكون أسهل وأرخص كثيرا لاسرائيل" دون السلطة. لكن يجب أن نأمل أن يكون نتنياهو أكثر فهما بقليل.

انشر عبر