شريط الأخبار

في مقابلة مع "القدس العربي"

النخالة : قضيتي الأولى والمركزية فلسطين وطني الضائع والمغتصب

10:22 - 19 تموز / أبريل 2014

القدس العربي - فلسطين اليوم

أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة، أن السلطة الوطنية قبلت أن تكون شرطياً لحراسة أمن "إسرائيل" تحت الاحتلال في إشارة إلى استمرار التنسيق الأمني مع "إسرائيل".

وأوضح النخالة في مقابلة مع "القدس العربي"، أن ما يجري في الضفة الغربية، وما تمارسه السلطة من اعتقالات وقمع للحريات التي تطال حتى النشاطات الطلابية، وحتى العمل الإنساني الذي يتعلق بعائلات الأسرى والشهداء، لا يقع فقط على حركة الجهاد، رغم أن الجهاد لها النصيب الأكبر في ذلك.

وقال النخالة: "من المحزن والمهين أن يتم كل ذلك تحت عنوان التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال ولصالح "إسرائيل" بالكامل وبدون أدنى مقابل، بل بالعكس "إسرائيل" تمارس كل ما تريد وبدون أي حدود من مصادرة الأراضي واقتحام المدن واغتيال من تريد واعتقال من ترى فيه تهديداً أمنياً لها"، مضيفاً أن الأمر لا يتعلق بالجهاد فقط بقدر ما يتعلق بوظيفة السلطة في اتفاق أوسلو، حيث قبلت أن تكون شرطياً لحراسة أمن إسرائيل تحت الاحتلال.

وفيما يلي نص اللقاء:

*أستاذ "زياد نخالة " اعتبر البعض إدراجكم شخصياً على "لائحة الإرهاب" في ظل صعود التيارات الإسلامية في المنطقة استهداف لمشروع المقاومة، ما تداعيات هذا التصنيف الذي تسير به بعض الأنظمة العربية أيضاً كحالة حركة حماس مؤخراً في مصر؟

ليس غريباً على الإدارة الأمريكية أن تقوم بين الفينة والأخرى بمحاولة المساس بالمقاومة. إن كان في الجانب المعنوي، أو العملي في بعض الأحيان. ولكن أن تقوم دولة عظمى بتسمية شخص ما وتضعه على ما سُمي "لائحة الإرهاب"، فهذا أثار استغراب ودهشة العديد من أصحاب الرأي والمراقبين، ولكن ما يعيننا هنا، هل قرار من هذا النوع يؤثر في شيء، أو يُغَير في شيء؟ أنا لست الأول، ولن أكون الأخير فيما يسمونه قوائم الإرهاب. وإذا ذهبنا أكثر في الحديث أقول: إن أمريكا تعتبر أن كل من يخالفها ويخالف سياستها فهو إرهابي، حتى أنها تضع دولاً ومنظمات عديدة على ما يسمى قوائم الإرهاب، وتضع كل ذلك خدمة لإسرائيل.

 * التصعيد الإسرائيلي الأخير لمحاولة فرض تعايش مع سياسة الاغتيالات، هل تربطون بينه وبين المحاولات المحمومة أميركياً بتنسيق مع أطراف فلسطينية لفرض حل ما؟

  التصعيد الصهيوني والعدوان ضد الشعب الفلسطيني لم يتوقف يوماً واحداً وهو يأخذ أشكال عدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من قتل وحصار وتدمير واعتقالات وغيره، وهدفه إيصال الشعب الفلسطيني إلى حالة من اليأس وأن الاحتلال هو قدره النهائي، وأن المقاومة محظورة ولا شرعية، وأن الأمل "الوحيد لكم" هو ما ستجود به إسرائيل على طاولة المفاوضات، التي في ظل موازين القوى الراهنة، تتحول إلى نوع من الإملاءات الإسرائيلية بتواطؤ أمريكي وانحياز تام لإسرائيل.

وتنسى أمريكا وينسى العالم أن ما يجري من ضغوط عسكرية وسياسية اقتصادية لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، ولن يغير من واقع الحال شيئاً، ولن يجعل أحداً يقبل بأي حل، وفي الحقيقة لا يوجد شيء يمكن أن يقال عنه حل، لأن إسرائيل لا تريد أي حل، وتريد كل شيء.

* تنفست غزة الصعداء، بعد وصول الرئيس محمد مرسي للحكم وبعد إزاحته عادت قضية حصار غزة مادة لابتزاز الغزيين كيف تنظرون للدور المصري في رفع الحصار عن غزة؟

نعم حالة التدافع في مصر والأحداث التي عصفت وتعصف بها حتى الآن جعلت قطاع غزة ضحية على كل المستويات، ولكن يجب أن يكون معلوماً أن ما يحدث من عقاب جماعي للشعب الفلسطيني في غزة، هو ليس عادلاً وليس قانونياً، مهما كانت الأسباب وعلى الأخوة في الدولة المصرية أن يعيدوا النظر في كل الإجراءات التي تلحق الأذى بالشعب الفلسطيني الذي يحمل كل الحب والتقدير لشعب مصر.

ألا يعلم هؤلاء أنهم يحاصرون دماء شهداء مصر الذين سقطوا دفاعاً عن فلسطين، وقبورهم في غزة مازالت شاهدة على تاريخ عظيم يربط بين شعب مصر وشعب فلسطين؟ ورغم ذلك، فنحن وأعتقد كل فصائل العمل الوطني والإسلامي في غزة، لدينا الجاهزية لأن نجلس مع الأخوة في مصر ونفتح ملف العلاقة بلا حدود، لنضع حداً لكل ما يُعكر العلاقة بين الشعبين الشقيقين، وكما يقولون: (الكوم الكبير ياخدوه).

* هل القرارات التي اتخذت في مصر من اعتبار جماعة الإخوان "حركة إرهابية " تؤدي إلى خروج مصر من أزماتها؟

مصر أكبر دولة عربية، وكذلك لديها من المشاكل والتعقيدات ما يحتاج لوحده كل شرائح الشعب المصري، واستبعاد أي جماعة وخاصة جماعة، بحجم الإخوان المسلمين من الحياة السياسية، يزيد ظروف مصر الصعبة تعقيداً، ويضعها في قائمة الدول غير المستقرة، ويزيد من أزماتها وحالة التدافع التي حدثت في مصر في السنوات الأخيرة، والتي تجلت بحالة إلغاء طرف بحجم الإخوان. لا أعتقد أن هذا هو الطريق الأسلم للخروج بمصر من أزمتها واستعادة دورها ومكانتها التي يتطلع إليها الجميع.

* كيف ترون مواجهة المحاولات الأميركية فلسطينياً لفرض حل يسوق مشروع "الاعتراف بيهودية الدولة" الإسرائيلية؟

المحاولات الأمريكية لم تتوقف يوماً واحداً لفرض حل على الشعب الفلسطيني والمنطقة لصالح إسرائيل. ودوماً كانت هذه المحاولات تفشل، لتبدأ من جديد. والآن تحاول أمريكا، في ظل ما سُميَ "بالربيع العربي" أن تستفيد من حالة التشتت التي تعم المنطقة بغرض فرض حل يجعل من إسرائيل دولة دينية بامتياز. الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، وهذا سيكون مدخلاً لتفتيت المنطقة على أسس مذهبية ودينية، ويجعل من حق كل طائفة أو دين أو قومية أن يطالب بدولة خاصة بها، هذا هو مشروع التفتيت بعينه لما سُمي الوطن العربي. عدا عن أن الدولة اليهودية في حد ذاتها، ستكون بمثابة قنبلة تُنهي وللأبد مشروع أو فكرة إقامة دولة فلسطينية، وسيترتب على ذلك طرد كل من هو غير يهودي عن أرض فلسطين التاريخية، وخاصة أننا نلاحظ الحجم الهائل من الاستيطان الذي ينتشر كالسرطان في الضفة الغربية، وينهب الأرض تحت سمع وبصر "الشرعية الدولية" بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

الدولة اليهودية تعني في النهاية أن فلسطين كل فلسطين هي وطن ليهود العالم، وأن لا وجود لشيء اسمه الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين، وهنا تنشأ عملياً فكرة الوطن البديل التي تنادي بها إسرائيل شرق ضفة نهر الأردن للشعب الفلسطيني.

* حملة التهويد في القدس تستعر بينما السلطة الفلسطينية ما تزال تتحدث عن فرص التوصل لاتفاق أو شبه اتفاق، أليس المطلوب اليوم مزيد من الوحدة الفلسطينية لمواجهة مثل هذه المشاريع؟

ليست القدس فقط التي تُهَوَّد، كل شيء أصبح تحت السيطرة الإسرائيلية، سرطان الاستيطان ينتشر كالفطر على امتداد الضفة الغربية ولم يبق للفلسطينيين عملياً غير المدن المأهولة بالسكان، وهي محاصرة جميعها بالمستوطنات وأصبحت معزولة بعضها عن بعض، وسياسة الأمر الواقع مستمرة، وما المفاوضات وتمديدها إلا محاولة لكسب الوقت ولنصل لمرحلة الأمر الواقع، ماذا نفعل باليهود الذين سكنوا واستوطنوا وأصبحت لهم مدنهم الخاصة ومدارسهم ومستشفياتهم ومصانعهم، هل يمكن إخلاؤهم؟!

من ينادي بذلك سيصنف أنه ضد الإنسانية، التهم جاهزة والذي لا يقبل يُدان بالإرهاب ويُطارد ويلاحق بدءاً من السلطة الفلسطينية، ونهايةً بالولايات المتحدة الأمريكية وما بينهما من العرب وغير العرب. وللأسف السلطة الفلسطينية هي شريك مباشر فيما يجري، وتمارس التضليل بقبولها استمرار المفاوضات والتي لن تفضي لشيء إلا مزيداً من الاستيطان ومزيداً من تعزيز الانقسام. وبالمناسبة أنا لا أقول هنا أن إنهاء الانقسام ينهي الاستيطان، وإنما أقول بأن وحدة فلسطينية حقيقية ستكون خطوة باتجاه مواجهة جدية لمشاريع الوهم والبحث عن الطرق والوسائل التي تضمن فضح كل المراهنات على تسوية أو سلام مع هذا الكيان، والشروع في بناء مشروع مقاومة يمتد ليشمل كل العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم، من أجل إعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين.

* المواقف العربية تبدو لا مبالية إزاء كل الحالة الفلسطينية، ما هي الروافع التي يمكن للعرب استخدامها لإسناد الشعب الفلسطيني وتصليب صموده؟

نعم هناك لا مبالاة عربية واضحة ولا تحتاج لدلائل، ولكنني أعتقد أننا نحن الفلسطينيين نستطيع أن نغير هذا الواقع، بوحدتنا وبفعلنا، وأن لا ندع المجال لأي كان بأن يتخذ من الموقف الفلسطيني المهادن والمسالم مبرراً ليقول: (نحن مع ما يقرره الشعب الفلسطيني)، فلنقرر نحن وسنرى أن الشعوب العربية وشعوب العالم ستقف مؤيدة ومساندة لحقوقنا.

* كيف تقيمون انعكاسات التنسيق الأمني على أجواء العمل الفلسطيني وخصوصا الجهاد الإسلامي؟

ما يجري في الضفة الغربية، وما تمارسه السلطة من اعتقالات وقمع للحريات التي تطال حتى النشاطات الطلابية، وحتى العمل الإنساني الذي يتعلق بعائلات الأسرى والشهداء، لا يقع فقط على حركة الجهاد، رغم أن الجهاد لها النصيب الأكبر في ذلك. ومن المحزن والمهين أن يتم كل ذلك تحت عنوان التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال ولصالح إسرائيل بالكامل وبدون أدنى مقابل، بل بالعكس إسرائيل تمارس كل ما تريد وبدون أي حدود من مصادرة الأراضي واقتحام المدن واغتيال من تريد واعتقال من ترى فيه تهديداً أمنياً لها. فالموضوع إذن لا يتعلق بالجهاد فقط بقدر ما يتعلق بوظيفة السلطة في اتفاق أوسلو، حيث قبلت أن تكون شرطياً لحراسة أمن إسرائيل تحت الاحتلال.

* أين أصبح ملف المصالحة الفلسطينية، وأي دور تلعبه حركة الجهاد للملمة البيت الفلسطيني؟

رغم الجرح الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني نتيجة للانقسام، إلا أنني أرفض المقارنة بين السلطة في رام الله، وما يقال عنه سلطة في غزة من حيث المبدأ، فسلطة رام الله نحن على خلاف كبير معها، نختلف معها ونعارضها في اتفاق أوسلو الذي قدم تنازلاً تاريخياً عن حق الشعب الفلسطيني في فلسطين، ونختلف معها في إدارة سياستها مع العدو على كل المستويات خاصة التنسيق الأمني على حساب المقاومة وعلى حساب الشعب الفلسطيني. أما السلطة في غزة، إذا جاز التعبير، فنحن نتفق معها استراتيجياً، ونختلف معها في مسائل تتعلق بالعلاقات الداخلية الفلسطينية وكيفية إدارتها. نحن سعينا ونسعى باستمرار من أجل إعادة اللحمة للمجتمع الفلسطيني، بما يضمن الإجماع على وحدة الموقف السياسي، ووحدة قوى شعبنا في مواجهة المشروع الصهيوني، بكل الوسائل الممكنة، التي تضمن استمرار المقاومة وعدم الاعتراف بإسرائيل.

* المواجهة الأخيرة في غزة التي أطلقتم عليها "كسر الصمت" ما هي الرسالة التي أردتم إيصالها للاحتلال؟

إسرائيل طوال عام كامل، وخاصة بعد الحرب العدوانية التي شنتها على قطاع غزة عام 2012، لم تتوقف عن سياسة الاعتداءات والاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم أن اتفاق وقف النار الذي تلا تلك الحرب، والذي تم برعاية مصرية نص على إلزام إسرائيل بوقف عمليات الاغتيال. ولكن إسرائيل كعادتها لم تلتزم بذلك وكان لا بد للمقاومة أن ترسل رسالة قوية للعدو بأننا لن نسمح ولن نقبل بهذه العربدة، وكانت عملية "كسر الصمت" والتي كانت صادمة بكل معنى الكلمة، وهذا ما أجمع عليه كل السياسيين والإعلاميين في إسرائيل، وهي بذلك لم تكن فقط كاسرة للصمت، ولكنها أيضاً صادمة ومفاجئة.

* كيف تقيمون موقفكم تجاه الأزمة في سوريا؟

سوريا هذا الجرح الكبير والذي أصبح مع الوقت هماً يومياً لكل فلسطيني وعربي، سوريا التي كانت محوراً أساسياً في مواجهة المشروع الصهيوني، وقاعدة أساسية للمقاومة طوال تاريخها، أصبحت اليوم تهديداً حقيقياً لكل ما هو جميل وواعد لهذه الأمة، لما تختزنه من مخاطر في قادم الأيام. فلا أحد اليوم يستطيع جازماً أن يقول إن سوريا الغد هي في الحد الأدنى لا تحمل أي تهديد لوحدة الأمة. يقلقنا جداً ويشغلنا طوال الوقت مستقبل سوريا، كما يشغلنا راهنها الذي ينهش كل شيء ويدفعها للمجهول. لذلك، ومن البداية قلنا إن مستقبل سوريا يحدده أهلها وشعبها بكامل مكوناته، بما يضمن أن تبقى موحدة وقوية، وبما يضمن تحقيق مصالح الشعب السوري بالحرية والكرامة، وبما يضمن موقعها المميز في محور المقاومة. هذه هي محددات موقفنا من الأزمة السورية، والتي نعتقد أنها متوازنة بما يكفي ليضمن أولاً حماية شعبنا في هذا البلد العزيز، وبما يضمن أن تبقى سوريا قوية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف تفتيتها كما يستهدف تفتيت كل شيء بالمنطقة.

* البعض ينظر إلى تحالفكم مع إيران لا يصب في خدمة مشروع المقاومة كيف تقيمون تحالفاتكم؟

أنا قضيتي الأولى والمركزية فلسطين، وطني الضائع والمغتصب. أما من يرون في إيران تهديداً في ملفات أخرى، فالحل برأينا ليس الحرب بل الحوار والتفاهم. من أولى بالصلح والسلم معها إسرائيل أم إيران؟

سؤال العلاقة تاريخياً مع إيران، يتحول أحياناً لتهمة من السائل وأحياناً إلى ميزة ويزداد إلحاحاً مع الوقت بدوافع عديدة ومختلفة. لكن ما يهمني في هذه اللحظة هو السؤال الآخر، هل إيران تشكل تهديداً للأمة أم فرصة؟ وهذا يستدعي أسئلة كثيرة، مثل هل العلاقة مع إسرائيل الذي تحتل الجزء الأعز من منطقتنا العربية يشكل تهديداً للأمة أم فرصة؟ وهل العلاقة مع حلفاء إسرائيل فرصة أم تهديد؟ لذلك أقول إن علاقتنا مع إيران هي فرصة للأمة لتعزيز وتحقيق موقفها في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين، والذين ينتقدون العلاقة مع إيران عليهم أن يقولوا لنا هل علاقاتهم مع أمريكا وإسرائيل التي تحتل أرضنا وتسيطر على مقدساتنا تصب مصلحة الأمة أو الشعب الفلسطيني؟، أم هي إعطاء شرعية للاحتلال, لتبقى فلسطين (إسرائيل وللأبد).

انشر عبر