شريط الأخبار

سيناريو رعب التسوية الدائمة .. اسرائيل اليوم

01:29 - 18 تموز / أبريل 2014

 

 

بقلم: يوسي بيلين

 

          (المضمون: التفاوض الحالي بين اسرائيل والفلسطينيين عقيم لن يفضي الى الحل النهائي المطلوب، ولهذا يقترح الكاتب ثلاثة خيارات اخرى يراها أفضل من خطة كيري - المصدر).

 

          من الصحيح حتى موعد نشر هذه السطور أنه لم يحرز بعد اتفاق اسرائيلي – فلسطيني – امريكي، يُمكن من تجديد المحادثات في بداية شهر أيار حتى نهاية السنة. ومع ذلك أفترض أنه يوجد احتمال معقول لاحراز موافقة كهذه حتى نهاية شهر نيسان. لأننا نستطيع أن نتخلى عن بضع مئات من بين آلاف السجناء الفلسطينيين الذين في أيدينا، وتستطيع الادارة الامريكية أن تتخلى عن بولارد. وينبغي أن نضيف الى ذلك حقيقة أن تأخير طلب الفلسطينيين القبول لعدد من المنظمات الدولية هي من وجهة نظرهم ليست مسألة أن يكونوا أو لا يكونوا في الحقيقة.

 

          اذا كان الامر كذلك فان القضية الرئيسة ليست تجديد المحادثات بل المواضيع التي ستشتغل المحادثات بها. وأدرك مما يصل إلي أن الحديث مرة اخرى عن جهد للتوصل الى اتفاق دائم في غضون تسعة أشهر. ويجب أن تكون أعمى كي تخطيء هذا الخطأ لأن الاشهر الاخيرة أثبتت أن ذلك غير عملي. فاذا كان هذا هو الهدف واذا اشتغل الاطراف بذلك حقا فسنجد أنفسنا بلا أي شك تقريبا نواجه دعامة مكسورة في كانون الاول 2014 مع فلسطينيين يقبلون الى منظمات دولية اخرى منها محكمة الجنايات الدولية (التي تراها اسرائيل مشكلة في الحقيقة)، ومع حكومة اسرائيلية تهدد بوقف تحويل اموال الضرائب الجمركية الى السلطة الفلسطينية. ولم نبلغ بعد الى وقف الاتصالات بين مسؤولين اسرائيليين كبار ومسؤولين فلسطينيين كبار والتهديد الذي يغطي هذه الازمات دائما ألا وهو تجديد العنف.

 

          إن أصح شيء بالنسبة لجون كيري أن يعلن فورا بأنه لا ينوي التوصل الى اتفاق دائم في الاشهر القادمة بل الى تسوية اخرى تلبي حاجات الطرفين. ويمكن الآن في الظروف السياسية الموجودة التوصل الى تسويات في الطريق الى التسوية الدائمة، ولا يمكن التوصل الى التسوية الدائمة الآن.

 

       اقتراح اوباما

 

          في الاختلاف القائم بين رئيس الولايات المتحدة براك اوباما وكيري، أثار اوباما امكان أن تُعد الولايات المتحدة اقتراحا أكثر تفصيلا من مخطط كلينتون (في سنة 2000) وفيه حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، لا يتناول فقط أن تقوم الحدود بين الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية في المستقبل على الخط الاخضر من سنة 1949 – مع تغييرات متبادلة، مع تساو في مساحة الارض ونوعها – بل يتناول ايضا أن يكون تقسيم في شرقي القدس وأن تنشأ في الجزء العربي دولة فلسطينية.

 

          ويشمل كذلك أن يكون حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين مقرونا بتعويض اللاجئين وممتلكاتهم وانشاء الدولة الجديدة التي تهيء لهم بيوتا. ويعلم اوباما أن هذا الاقتراح لن يتبناه الطرفان لكنه يفضل أن يطرحه في برنامج العمل الدولي في المستقبل وأن يكتفي بذلك.

 

          ويؤيد كيري اجراءً مختلفا وهو استمرار المحادثات مع الطرفين للتوصل الى اتفاق على خطة تُمكن من التفاوض في التسوية الدائمة أو في اتفاق اطار مفصل على الاقل يستمر حتى 2015 وآنذاك فقط يتناول الطرفان أدق التفاصيل التي يقتضيها اتفاق ثقيل جدا. ولا يؤمن اوباما بأن ذلك ممكن وهو على حق، لأن كيري قد يجعلنا نقف أمام أمر خاسر في نهاية العام ويترك الطرفين في لعبة اتهام متبادل والاعمال من طرف واحد المضرة بنا وبغيرنا.

 

          يجب على كيري أن يفهم أن نتنياهو غير مستعد لدفع الثمن الذي يجب عليه دفعه للتوصل الى اتفاق دائم. ولا يستطيع أبو مازن سوى تحقيق الاتفاق في الضفة الغربية فقط لأنه لا سيطرة له على قطاع غزة، ولذلك فانه حتى لو وقع على اتفاق دائم (وهو أمر أريد جدا أن أراه)، فلا سبيل الى تنفيذه كاملا.

 

          يواجه كيري ثلاثة خيارات اخرى على الاقل:

 

          الاول انشاء دولة فلسطينية فورا في حدود ليست حدودها الدائمة بل هي حدود مؤقتة. ولن يضطر الطرفان الى التباحث في أصعب موضوعين بالنسبة اليهما وهما القدس واللاجئون بل في مسار الحدود المؤقتة والترتيبات الامنية ومسألة المستوطنات التي ستبقى في سيطرة اسرائيل. ولن يكون ذلك سهلا لكنه ممكن.

 

          وفي هذه الحال سيكون اسهام الامريكيين الرئيس أن يعرضوا الجدول الزمني للتسوية الدائمة ورؤياهم عن هذه التسوية، وإن لم يطلب الى الطرفين أن يتبنوا رؤياهم. والحديث صوريا عن تنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق وهي ذلك الاقتراح الذي أثارته ادارة بوش في بداية 2002 – وقبلته اسرائيل وم.ت.ف بل أصبح قرارا رسميا لمجلس الامن.

 

          والخيار الثاني تنفيذ اتفاق الحكم الذاتي في 1995 الذي يلزم الطرفين الى اليوم. فقد تم الحديث في هذا الاتفاق عن اعادة انتشار اسرائيلي في الضفة الغربية على ثلاث مراحل؛ بأن تنسحب اسرائيل على مرحلتين من 40 بالمئة من الضفة وتلتزم بانسحاب ثالث قبل الاتفاق الدائم (الذي كان يفترض أن يوقع عليه حتى 4 أيار 1999).

 

المراد والموجود

 

          في 1998، بعد أن عاد الوفد الاسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية اريئيل شارون من محادثات واي اتخذت الحكومة قرار ألا يزيد الانسحاب الثالث على مساحة 1 بالمئة فقط. ومن الواضح أن ذلك كان قرارا تصريحيا، ومن الممكن أن يستقر الرأي الآن على انسحاب كبير يبلغ عشرات الدرجات المئوية دون انشاء دولة فلسطينية مع توسيع مساحة اراضي السلطة الفلسطينية.

 

          ليست اسرائيل ملزمة في ظاهر الامر بأن تجري تفاوضا مع الفلسطينيين في مقدار الانسحاب الثالث، فهذا قرار يخضع – بحسب الاتفاق – لتقديرها، لكن يوجد مكان لمثل هذا التفاوض عمليا كي تعترف م.ت.ف والعالم على إثرها بأن اسرائيل أوفت بما التزمت من تحقيق الاتفاق المرحلي القديم. وسيحتاج في هذه الحال ايضا الى التوصل الى اتفاق على موعد التوقيع على الاتفاق الدائم.

 

          والخيار الثالث الذي هو المراد أقل من غيره لكنه المفضل على التفاوض العقيم في التسوية الدائمة، وهو اجراء من طرف واحد منسق اسرائيلي تحول فيه المنطقة "ب" حيث يوجد للسلطة الفلسطينية سلطات مدنية فقط، الى المنطقة "أ" حيث يوجد لها سلطات مستقلة واسعة تشمل سلطات أمنية. وأن تنقل اسرائيل كذلك مساحة ما من الارض تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وأن تجيز تسهيلات في المجال الاقتصادي ومجالات العيش الاخرى. وكل واحد من الخيارات التي ذكرتها أفضل من خطة كيري الحالية.

انشر عبر