شريط الأخبار

عابرون في زمن عربي .. بقلم : ايمن خالد

11:39 - 18 تشرين أول / أبريل 2014

مع الاعتذار للشاعر الفلسطيني محمود درويش
…. ودع مخيمنا فإنك لن تودع ما بقيت
واكتب على احلامنا ذكراك من بيت لبيت
-هنا ما تبقى من بيوت راكنة
-هنا يرحل الناس الذين تحبهم في رحلة تدمي العيون وتفلق الحجر الذي ينهار فوق رؤوسنا..
ها نحن انت وكلنا وهنا نهاية خيمة امضى الزمان وقوفها أو أنت..
ودع مخيمنا فإنك ان عرفت فسوف ترحل للبعيد
هي ساعة كي يصنعوا مما تبقى منك جلد سيوفهم .. فتوسم الدنيا وغادر..
ضمد جراحك وابتسم في وجه طفلك .. واتعظ.. … واحمله في أي اتجاه .. لا تخف
.. هاجر .. فإنك كيفما وليت وجهك .. خير ما في الكون أن تمضي مهاجر..
لا شيء لي .. وطني .. ولا كل الخيام .. وليس لي عرب ولا ذكرى سوى السجان أو جرح المقابر..
ودع فإنك تعرف الدنيا وتبدأ حيث يمكن للبدايات الجميلة أن تكون ولا يكون محيط قلبك معصم السجان أو فِرقُ العساكر..
كنا رأينا الريح اكثر من مسافة الف عام
هي لحظة للحب ليست كالجراح
وصرخة للموت للألم الملوح كالصباح..
تهنا على مجد عروبي اصيل 00والطفولة والبكاء ولحظة الجوع الفريدة 00قصة من عمر…
اليوم نحلم لحظة كالكائنات ولا تحق لنا فنحن ولا تفاصيل البشر
وحياتنا وصراخ اطفالي وانت وكلنا نبني جسورا للبقاء ولا طريق
ذكرى لأمي تستجير على لظى ايلول يوما ان يفك هواي أسر المفردات ولا حساب..
هنا صابرون على ظلال قلاعهم امجادهم..
***
الذل اتعبني واصبح حلمي المكنون ان انجو من الابحار ….ما دامت هي الدنيا مساحات الغرق….
تائهون…
لوحدنا في حقبة زمنية بين الحضارة والسكون..
لسنا هناك ولا هناك ولا سنعلم بعد وقت من نكون..
أو ننحني للريح .. للوجه القبيح .. لكل شيء ثم نهتف – صامدون-……
الخبز اكبر من وطن
الخبز اكبر من مخيمنا واكبر من ولاءات العروبة والكلام وكل انواع المحن
نحن امتداد الظل والصفعات نحن نهاية الجرح الذي يمتد حول رقابنا الما ونزفا…
هم بعد أنقاض المخيم يحلمون..
هم ساكتون لانهم كانوا مجرد مفردات في كتاب
هم خائفون لانهم وصلوا نهاية ما استطاعوا في الغياب..
هم عابرون كمثلنا بين العروبة والخيام
هم نحن حين تخون نفسك بالوعود وانت تعبر بين كثبان الرمال….
وانت تدرك …. لا مآل ..ولا مآل…
شكرا لكل رصاصة صنعت من الفردوس حلما أو هوية…
الكل لي…
وانا هنالك اشتكي وجع المخيم للمخيم….
لمخيم اليرموك شكرا….للهياكل للرجال الخارجين من الرماد…
شكرا لكم
فانا قضيت رصيف عمري من حصار للحصار ومن حداد للحداد…
لا. وقت نحلم بالربيع وبالبلاد..
الوقت كل الوقت اصبح للرغيف…
للواقفين على حدود مخيم اليرموك ظنا ان يعود .. ولن يعود
هذي البلاد بلادهم وخيارنا ان نشتري وطنا صغيراً يختفي في الظل في اهدابنا حتى يروه ولا يروه…
نحن امتداد الظل في قوم مضى امثالهم ولنا هنا وقت لنعبر من هنا او لن نعود…
حاراتنا.. طرقاتنا … لا شيء نملك غير ذكرى همنا المحمول عاما بعد يوم..
لم يغدروا فينا.. لأن وجودنا كان الخطيئة ان نكون…
لمخيم اليرموك شكرا .. للرماد
لما تبقى من سواد..
للجوع للصبار
لبكاء طفل في ظلام الليل يكتب قصة اخرى لأيام الحصار..
‘لا هذه الدنيا ستشبهني ولا كانت تفاصيل البداية في حناياها هواي..
أنا مارد من برتقال عابر في مفردات الريح ابحث عن طفولتنا الصغيرة عن صباي…
مزقت عمري خلف اكياس الكلام وغادَرَت كل التفاصيل الصغيرة امنياتي في حساب الريح …
نمضي تفاصيل الحياة على ضفاف مخيمين معذبين…
ونجول بين المر.. والمر المركب صامتون وصامتون…
للجرح صوت صاعق لكنني اخشى البقية..
الناس تحسب واحدا أو مفردات…
الناس لا تدري بأن الموت يأكل بالمئات..
وانا عليك….عليك ..عمري خائف ..ان تسمع الاصوات يأخذك العويل..’
لا وقت نبكي ها هنا…فالدمع يكشفنا حبيبي’
الدمع يكشفنا واخشى ان اراك…..
***
زعماؤنا انصاف آلهة…. وآلهة واحيانا بشر
شركاؤنا في كل شيء في الحياة بخبزنا برغيفنا ..حتى بنظرتنا الى لون القمر…
المجد هم.. والكائنات يصفقون بحمدهم…فاحذر.. فإنك ايها الرومي آت بين ايدينا قريبا…
ونمر فوق البحر نعبر باحثين عن الممرات التي تودي بنا كي نحتمي بالروم..
الشرق كل الشرق يبلعنا ونمضي باحثين عن البقاء..
صوتي على صمت الضمير على عجل..
الان نحن العابرون ولا وجل..
تاهت قبيلتنا وتهنا في ظلال العمر نبحث عن مكان..
الموج يأخذنا فرادى.. والزعيم هو الزمان هو المكان..
اسطولنا جيش من السفن الصغيرة والقوارب راحلون الى بلاد الروم…
سنحارب الرومان بالجوعى بكل معذبي ارض الشتات .. ولسوف نأكل خبزهم وطعامهم…
ولسوف ننسى كل ايام الجراح وجوعنا وعراءنا…
اليوم نعرف اننا كنا ضحايا لعبة الاوطان والرومان والانسان…
هي رحلة للخبز …
الخبز اكبر من وطن
الخبز اكبر من حياة..
الخبز اكبر من ولاءات العروبة واختلافات السياسة والتفاصيل الصغيرة ..ما نسميها وطن…
… اليوم نغزو الروم بالجوعى ..بخيامنا .. بمعذبي عصر الشتات…
بما للذل من سمات…
من قبل.. كان الخوف روميا فحسب..
من بعد صار الروم اخر امنيات العابرين بلا سبيل..
ناديت وحدك
وصرخت وحدك
وبكيت وحدك أو مضيت…

انشر عبر