شريط الأخبار

محمد عسّاف يردّ الضربة: «لن أنسى أبداً بيئتي»

08:14 - 11 تشرين أول / أبريل 2014

غزة - وكالات - فلسطين اليوم

وأخيراً، أطلق محمد عساف بالأمس، الفيديو كليب الرسمي لأغنيته الجديدة «يا حلالي ويا مالي». تمّ بثّ الأغنية صباحاً للمرّة الأولى، في برنامج «صباح الخير يا عرب» على شاشة «أم بي سي 1»، لتنال بعد ساعات من طرحها على «يوتيوب» عبر قناة «بلاتينوم ريكوردز الرسمية»، ما يزيد عن 75 ألف مشاهدة. الأغنية المصوّرة التي كتب كلماتها نزار فرانسيس، ولحّنها رواد رعد، وأخرجها دافيد زعنّي، تميّزت عن أعمال مصوّرة سابقة طرحها «محبوب العرب»، عبرت على الشاشة بشكل خافت. خرجت الأغنية الجديدة تشبه عسّاف نفسه، وتشبه محبّيه. أي أنّ «يا حلالي ويا مالي» لم تخرج إلى النور باعتبارها أغنية لمحمد عساف فحسب، بل وخرجت، بكلماتها ولحنها الشامي، أغنية «عسّافية» بامتياز.
تجلّى ذلك مع إهداء محمد عساف الأغنية لجمهوره الحبيب قائلاً: «لن أنسى أبداً بيئتي ومن أين بدأ مشواري». هذا التأكيد عبر نفي النسيان، يأتي من المغني الشاب، بعد حملة انتقادات طاولته. ما جمع ويجمع بين تلك الانتقادات، على اختلاف أصحابها، كان تحميل الولد الذي رقصت غزّة احتفالاً بفوزه في برنامج «آراب أيدول 2»، أكثر مما يحتمل. «لقد غيّرته الشهرة»، قال بعضهم. «لن أنسى أبداً بيئتي»، يجيبهم اللاجئ عسّاف، ابن مخيّم خان يونس في قطاع غزّة.
تمَّ تصوير الفيديو كليب في مخيمات عدّة في لبنان، كان من بينها مخيم برج البراجنة وهذا، من دون شك، أخطر ما في الموضوع. عندما تقرّر تحويل مخيم لاجئين (لاجئين بشدّة، في حالة لبنان) إلى «لوكيشن تصوير» فأنت تمشي على جليد رقيق. من دون الخفّة والثقة المطلوبتين، ستغرق وستلفظك المساحة أنت وعدساتك وسمّاعاتك وكلّ فريق العمل. لكنّ محمد عساف، وهو الذي أراد أن يقول لنا إنّه من المخيّم وإليه، نجح في هذا التحدّي بنسبة معقولة.
هذا النجاح هو ما يميز العمل الجديد عن سلسلة لا متناهية من الأعمال المشابهة لفنانين آخرين اشتغلوا على نفس الجملة اللحنية، واستعانوا بكلمات صاخبة «يزلغط» فيها الرصاص ويطلّ الخيّالة. في «يا حلالي ويا مالي»، نشاهد حامل الطبل الذي تعوّدنا عليه يركض وراء نجوى كرم وملحم زين وآخرين، أو يتمايل في الحمراء، واقفاً يؤدي دوره على سطح بيت في المخيّم. هذه «الفلسطنة» لاشتغال بصري تعوّدنا عليه لبنانياً، لم تكن على الأغلب من أهداف عساف المكتوبة، لكنه حققها من دون أن يدري، وعلى بعد دقائق من العاصمة التي أتعبت الفلسطينيين وأتعبوها.
شارك أهل المخيّم في العمل وظهروا على سجيّتهم؛ يرفعون أعلام فلسطين والكوفيّات. بداهة، لو كان بطل العمل أيّ شخص آخر غير محمد عساف لصار لازماً أن نقول إنّ هذا تمثيل وإنّ كل ابتسامة محلّ شكّ. لكنّ الناس كانوا سعداء بحقّ، فرحين بضيفهم الذي شاهدوه على الشاشات وهو يقف بينهم ويغنّي للراية «بأربع ألوان؛ ع جبين الشمس تلالي».
أمّا أهل غزّة الذين دعموا محمد عساف على طول الخط فلا بدّ سيشاهدون الفيديو كليب الجديد بعيون مختلفة. لن يروا في دقائق العمل الأربع ما هو موجود فقط، بل وما يمكن له أن يكون موجوداً. سيبحثون عن نقاط الشبه ـ وما أكثرها ـ بين مكان التصوير في مخيّمات لبنان التي يعرفونها عن بعد، وبين مخيّمات غزّة التي يعيشون فيها. سيتحايلون بنظرتهم على المنع الحكومي لمحمد عسّاف من الغناء في غزّة، من خلال رؤية كل ما هو غزّي في «يا حلالي ويا مالي».
الفيديو الذي اعتبره مخرجه دافيد زعنّي «سيناريو حقيقي وعفوي يشبه شخصية عساف وظروف حياته»، هي مقدّمة لألبوم عساف الأول الذي يصدر قريباً، ويتضمّن أغانٍ بلهجات مصريّة وخليجيّة. لن يكون الألبوم، بطبيعة الحال، امتداداً لتوليفة «يا حلالي ويا مالي»، بل نتاج فني مفرَّغ من السياسة يستهدف جمهور الأغنية التجاريّة. نجح محمد عساف في تحدي تثبيت النقطة المرجعيّة متمثلة في فلسطين ولاجئيها؛ لكن هل سينجح في تحدي الألبوم الأول ويجد لنفسه مساحة متفرّدة، غير متمايزة، وسط زحام أغاني الحب والغرام؟ هذا ما سيكتشفه هو ومعجبوه في الأيام القادمة.

انشر عبر