شريط الأخبار

البرغوثي – بولارد - فياض -هآرتس

01:12 - 10 حزيران / أبريل 2014

البرغوثي – بولارد - فياض -هآرتس

بقلم: آري شبيط

(المضمون: أصبح اهتمام القيادة الامريكية والاسرائيلية والفلسطينية مصروفا الى كسب وقت جديد للتفاوض، وطريقة كسب الوقت هي الافراج عن بولارد عوض البرغوثي وأن يضاف الى ذلك انشاء حلف بين البرغوثي وسلام فياض يعرض حركة جديدة وقيادة جديدة للفلسطينيين - المصدر).

لا يؤمن أكثر الاسرائيليين بمسيرة السلام. ولا يعلم أكثر الاسرائيليين ايضا بالآثار الشديدة الوقع التي ستكون لتفجير مسيرة السلام، وهذه هي الاسباب التي تجعل هدوءً عجيبا يصاحب تلاشي التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني. فلا أحد تؤثر فيه حقا حقيقة أن محمود عباس

قلب المائدة قبل أن تُجيز حكومة اسرائيل صفقة السجناء عوض بولارد بلحظة واحدة. ولا أحد تزعزعه حقا حقيقة أن الوزير الذي عينه يئير لبيد وزيرا للاسكان زاد تحديا مدمرا منه على الحريق. إن دعوى قضائية تتلو دعوى في بيت رئيس الوزراء. وإن مشهورا يتلو مشهورا في قضية المخدرات الخفيفة. واحتمال انهيار محاولة جون كيري الكبيرة للتوصل للسلام لا يقلق سوى القليلين. واحتمال أن التجربة الثالثة للتوصل الى سلام دائم (بعد كامب ديفيد وأنابوليس) قد تصبح المحاولة الاخيرة، يقلق قليلين. جاء الربيع وجاء الفصح. وفي دولة الوهم الاسرائيلية بهجة وفرح.

لكن يجب علينا أن ننقذ مبادرة كيري ولو لأن البديل هو انتفاضة ثالثة سياسية قد تُعرض اسرائيل للخطر أكثر من سابقتيها. ولو لأن البديل هو سيطرة نهائية لمشروع الاستيطان على المشروع الصهيوني وجعل اسرائيل دولة لا أساس لبقائها. ولهذا يجب بذل كل جهد لاحياء تسوية الدولتين التي تحتضر الآن أمام أعيننا. وثمة حاجة ايضا الى تجديد مسيرة السلام والى تقويم مسار السلام على نحو خلاق وواقعي. لكنه يُحتاج الى زمن من اجل ذلك. ويُحتاج من اجل ذلك ايضا الى إطالة الأمد بصورة عاجلة تمنح الامريكيين والاسرائيليين والفلسطينيين السنة المطلوبة ليُعرفوا من جديد فكرة السلام وليبدأوا تنفيذها.

كانت الطريقة السابقة لاحداث زمان تعتمد على جونثان بولارد. ولم تنجح لأنها لم تكن متزنة بقدر كاف. ويجب أن تكون الطريقة الجديدة لاحداث زمان معتمدة على بولارد ومروان البرغوثي. فصفقة بولارد عوض البرغوثي عوض الزمن ستكون صفقة لن يستطيع أي واحد من الأطراف ذات الصلة بالأمر أن يرفضها. فالمؤسسة الامنية الامريكية لا تستطيع أن تُحدث ضررا مباشرا بالأمن القومي الامريكي بسبب الاصرار على مضايقة جاسوس من ثمانينيات القرن الماضي. ولا تستطيع المؤسسة القومية في اسرائيل أن تُضر بقيمة فداء الأسرى بسبب الاصرار على رؤية فلسطيني واحد يمكث في السجن أكثر فأكثر. ولا تستطيع المؤسسة الفلسطينية ألا توافق على صفقة تحرر أبرز رمز لنضال التحرير الفلسطيني في الجيل الحالي. وستصبح واشنطن والقدس ورام الله مُرغمات شريكات في صفقة دائرية معناها الأمني صغير ومعناها الرمزي عظيم، والقطب الذي تدور عليه هو قطب إحداث زمان.

لكن الافراج عمن أُدين بالمسؤولية عن اعمال ارهابية ليس أمرا ضئيل الشأن من وجهة نظر اسرائيلية ولهذا يجب على البرغوثي نفسه ايضا أن يسهم اسهاما مهما في الصفقة، فعليه أن يبرهن على أنه يدير ظهره للعنف ويعود ليصبح رجل سلام كما كان في سني اوسلو. والطريق لفعل

ذلك هي تحقيق فكرة كان البرغوثي يفكر فيها منذ زمن وهي انشاء حلف سياسي معلن بينه وبين سلام فياض.

إن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق هو رجل سلام حقيقي وهو يجسد قرار فلسطينيين كثيرين على تفضيل الحياة على العنف والحركة الى الأمام على الضحايا. ولهذا اذا أعلن السجين المشهور والاقتصادي الخبير الآن عن انشاء حلف سياسي فسيصبح واضحا الى أين يتجه البرغوثي في اليوم الذي يلي الافراج عنه. وسيكون الزوجان البرغوثي وفياض المتمم الطبيعي المطلوب لصفقة بولارد – البرغوثي، لكنهما سيكونان أكثر من ذلك ايضا، فهما سيعرضان قيادة فلسطينية جديدة وطريقا فلسطينيا جديدا ينشئان أملا جديدا في السلام.

انشر عبر