شريط الأخبار

المقاومة... الطريق لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني ..فاروق القدومي

01:12 - 09 حزيران / أبريل 2014

تمر قضية فلسطين بفترة تاريخية حاسمة بسبب الأحداث المتلاحقة، وما أفرزته هبّات “الربيع العربي”، والأهم من ذلك ما تمارسه إسرائيل من إرهاب منظم ضدّ شعبنا الفلسطيني، وما اقترفته من مجازر بحق شعبنا في المدن والقرى والمخيمات وما تزال، وهذا الحصار الظالم المفروض على شعبنا في القطاع الصامد.. لكن المقاومة بالرغم ممّا تقدم قد حقّقت إنجازات سياسية بارزة أثرت على المجتمع الإسرائيلي، لقد أحدثت القلق والرعب في أوساطه، وأثبتت للعالم أن الشعب الفلسطيني بانتفاضاته ومقاومته الباسلة أثبت حقه في وطنه فلسطين، وإمكاناته في الدفاع عن هذه الأرض بكل ما أوتي من قوة، ممّا جعلت العدو الصهيوني ينزع من فكره أن هذه الأرض هي أرض إسرائيل ومن حقه أن يستولي عليها، كما جعلت الرأي العام العالمي يؤكد دعمه القاطع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وذلك بفضل إصراره على حقه ومقاومته بكل الوسائل.

ألم يُصدر الاتحاد الأوروبي بيان برلين عام 1999 الذي يدعو إلى “إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل …”، ولحقها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بخارطة الطريق بعد رؤياه والتي أفرغها من جوهرها شارون العدو اللدود وتاهت في طريق التسويف والمماطلة.

وقام العرب بتقديم مبادرتهم في عام 2002 ولكن دفنها شارون بعد تدميره مخيم جنين وما زالت الأنظمة العربية وجامعة الدول العربية متمسكة بها ولا من مُجيب.

لم يدر في ذهن الشعب الفلسطيني وبعض قادته أن المفاوضات وحدها تفرض له استرداد حقوقه الوطنية وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، بل لا بدّ من مقاومة مسلحة وتلك هي الصورة التي قامت عليها حركة “فتح” وبدأت كفاحها المسلح من أول يوم من انطلاقها وإعلان وجودها كمقاومة مسلحة، لذلك فإننا نأخذ بفكرة المراحل لنسترد حقوقنا الوطنية.

بُعَيد نكسة حزيران عام 1967 عُقد مؤتمر قمة عربي في الخرطوم ونادى العرب حينها بإزالة آثار العدوان لأننا خسرنا أجزاء كثيرة من المناطق العربية للدول المجاورة. وها نحن اليوم نكافح من أجل استرداد الأرض وفرض سيادتنا عليها لأن الفكرة الصهيونية تعتمد على مصادرة الأرض وبناء المزيد من المستوطنات بجلب المزيد من المهاجرين ليقيموا على أرضنا المغتصبة بأمن وسلام، ولذا سنحرم إسرائيل الأمن والسلام، إلا إذا انسحبت من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وعاد اللاجئون الفلسطينيون إلى ديارهم وخرج كل الأسرى من المعتقلات والسجون الإسرائيلية، لذلك فقد أحرزت المقاومة من خلال الصراع الحالي إنجازات سياسية سجّلها الرأي العام العالمي وأقر بها مجلس الأمن بما فيه الولايات المتحدة بحتمية قيام دولة فلسطينية، وجعل العرب يقرّون مبادرتهم لإقامة سلام عادل كمجموعة عربية لحماية حقوقهم القومية.

لن تصفّى القضية الفلسطينية ما دام الشعب الفلسطيني مستمر في مقاومته، إن المقاومة الشعبية هي إثبات لوجود الشعب الفلسطيني، وإثباتاً لحقوقه الوطنية ودعوة صارخة لاسترداد هذه الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف.

إن المقاومة الفلسطينية هي مقاومة يتميز الشعب فيها بمعنويات عالية وبقناعات ثابتة. إننا نقاوم عدواً مغتصب، إنها حرب الجماهير على أوسع نطاق، لا تحكمها القيود والمساومات والمفاوضات العبثية. لكن الإنجاز المادي الذي يقضي بانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس هو الإنجاز الكبير.

لقد مررنا بتجربة عشرين عاماً من المفاوضات العبثية، ووقعنا العديد من الاتفاقات، ووافقنا على العديد من المبادرات، ولم نصل حتى الآن إلى تحقيق ما نصبو إليه بسبب عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات المعقودة، وتردّد الولايات المتحدة في ممارسة الضغط عليها وبدلاً من ذلك تقوم بممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني، وقبول الحجج والمبررات التي يسوقها المفاوض الإسرائيلي لعدم تنفيذه الالتزامات التي وقعت عليها،  إن الولايات المتحدة راعٍ منحاز، والحاجة تدعو إلى رعاة آخرين للمشاركة مع الولايات المتحدة في صياغة الحلول الناجعة طبقاً للشرعية الدولية.

من ذلك فالمقاومة بكل أشكالها حق مقدّس، ولقد وصل شعبنا الفلسطيني إلى حالة من الإشباع من الكذب والمماطلة الإسرائيلية وكذلك من الظلم والقهر واستمرار الاحتلال …… المفاجآت لا ريب قادمة، والحق سيُسترد، والغزاة الجدد لن يكون لهم مكان على أرض فلسطين.




انشر عبر