شريط الأخبار

كيري – سِلفي اسرائيل- هآرتس

12:18 - 09 حزيران / أبريل 2014

كيري – سِلفي اسرائيل- هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: إن بقاء جون كيري هنا يتيح فرصة لاستبدال السلطة في اسرائيل لأنه يضعضع توازن القوى السياسية في داخل اسرائيل - المصدر).

"إمض يا كيري"، و"تعال يا كيري"، و"إقفز يا كيري" و"إبق يا كيري". لا يُصدق كم من الأوامر تلقاها جون كيري من ساسة وصحفيين اسرائيليين في الاسبوع الاخير لأن كيري أصبح "السِلفي" الاسرائيلي. فحينما ينظر اليسار فيه يرى عائقا أمام حلم العظام المكسرة الذي يتمناه لحكومة اليمين. وهم يقولون إنه يجب على كيري أن ينصرف كي يترك الميدان لانتفاضة وقطيعة كاملة مع اسرائيل وهياج "مشروع المستوطنات". وآنذاك فقط حينما تصبح الحال اسوأ، كما يعتقد اليسار، سيصبح الوضع أفضل. إن لينين حي يركل. وهم يقولون إن "مفاوضة كيري" تمنح الحكومة استراحة من الاشتغال بمواضيع أكثر حيوية – الفقر والغنى، واسعار الشقق، ومستوى التربية. ويقولون آمرين "إمض يا كيري" ودعنا نكسر عظامنا بأيدينا.

وحينما ينظر اليمين الى كيري، كما هي الحال في الفوتوشوب، يرى صورته خاصة تحدق إليه. فهو يمين مراوغ يعرف كل الحيل كي يعرض نفسه على أنه طالب للسلام. وهو يقول إنه يجب أن يبقى كيري الى أن يقتنع بأننا لسنا رافضين للسلام. فهو الحكم الذي يجب أن يحكم بأن الفلسطينيين مذنبون. ولا تجوز إقالته حتى ذلك الحين.

نسي اليسار توقه القوي الى تدخل امريكي، والى ضغوط تُستعمل على بنيامين نتنياهو، ونسي الكلمات الغاضبة التي صُبت على عدم فعل براك اوباما وضعفه واهماله مسيرة السلام. "لأول مرة سيزور رئيس امريكي اسرائيلي مثل سائح"، كتب توم فريدمان في صحيفة "نيويورك تايمز" قبل سنة، حينما بين لماذا يُهمل اوباما الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

هل يتذكر أحد أصلا تلك الزيارة الرئاسية؟ وخطبة "لستم وحدكم"؟ لم تصاحبه آنذاك حينما كان يصعد في درج الطائرة اشارات الوداع بل حركات الاستخفاف وفجأة يأتي جام ماء بارد. وجاء كيري فانقض مثل كلب بيتبول غير مروض على التفاوض السياسي مع أهداف شتى: "اتفاق سلام في غضون ثمانية أشهر"، استُبدل بـ "اتفاق اطار"، أخلى مكانه لـ "شروط لاجراء تفاوض"، تقلص ليصبح "الدفعة الرابعة"، وحانت الآن نوبة مقولة "كنا نعرف أنه لن ينتج شيء" عند اليسار

و"اهتممنا بألا ينتج شيء" عند اليمين. فقد انتصر الجميع. وماذا عن كيري؟ إنه الآن المصارع الذي يجب أن يموت.

لكنه قد يوجد تحول في هذه المسرحية، فربما لا ينتج كيري اتفاقا لكنه نجح في أن يزعزع توازن القوى السياسي. إن قادة "الحركة" يتحدثون بصوت جهير عن ترك للائتلاف الحكومي. ويتوقع افيغدور ليبرمان رئيس وزراء يتكلم الروسية بدل الانجليزية. وبدأ يئير لبيد يفحص عن مكانة جسر الحبال الذي ساعده الى الآن على الفرار من الموضوع السياسي. وفي حزب العمل يدعون نتنياهو الى معركة ثنائية في الانتخابات. فهل كان أحد يحلم الى ما قبل بضعة اسابيع بأن تسبق المسيرة السياسية محاكمة اهود اولمرت وشهادة شولا زاكين واسعار الشقق وإيال غولان؟.

بُعثت فجأة قطعة الأثاث المهملة هذه التي لم يتجرأ أحد على رميها بل غطى فقط قُبحها بلحاف، ولا تهدد بحرب أو بانتفاضة على الأقل بل تُدخل الانتخابات في قلب الخطاب. إن كيري نجح في أن يدفع اسرائيل الى معضلة لم تشأ أن تواجهها وهي انتخابات قد يقود في نهايتها ليبرمان وداني دنون ودافيد روتم ونفتالي بينيت مملكة اسرائيل، أو تنتهي الى فوز آخر لنتنياهو أو فرصة موعد ثان للمركز – اليسار لفعل ما لم ينجحا في فعله قبل 14 شهرا. وقد يضطر كيري اسرائيل الى أن تُعرف نفسها من جديد وتُجري استفتاء الشعب الحقيقي.

لأن كيري لن يبت أمر عظم ذنب كل طرف بيد أن كل طرف مذنب بصورة كاملة نحو ذاته. إن كيري – وهذا أمر آخر – يجب أن يبقى لا ليخدم اليمين أو ليُغضب اليسار بل لأنه توجد فرصة ما بقي هنا لاستبدال السلطة لأننا لن نقوم بالثورة وحدنا.

انشر عبر