شريط الأخبار

طفل رقد بجوار أمه 3 أيام التي استشهدت وهي تُعد الخبز للمقاومين

09:10 - 08 حزيران / أبريل 2014

جنين -خاص - فلسطين اليوم

في فيلم "الجزيرة" الوثائقي حول معركة البطولة في مخيم جنين ظهر طفلا لم يتجاوز عمره 12 عاما، تحدث حينها عن والدته التي استشهدت أثناء قيامها بإعداد الطعام للمقاومين في المخيم وكيف أنها نزفت حتى استشهدت وبقيت برفقته ووالده يومين كاملين في غرفة واحدة.

مهند وشاحي، الطفل الذي أضحى شابا ذاكرته تحمل لحظات استشهاد والدته ، وشقيقه منير الذي استشهد في نفس يوم إستشهاد والدته، فحفرت أحداث نيسان المخيم في نفسه وذاكرته الكثير" لم أكن لأكون أنا على ما هو عليه الآن" كما قال.

"فلسطين اليوم" التقت وشاحي في منزله الذي أعيد بنائه بعد الإجتياح، شابا لم يتخلى عن ملامح طفولته، تحدث عما جرى في المخيم،  حيث كان حلقة الوصل لتوصيل الطعام الذي كانت تحضره أمه للمقاومين لتسليمهم وجباتهم مما تيسر لها من "حواضر البيت".

يقول مهند:" حينما حُوصر المخيم جاء شقيقي منير وكان من "فتيان" المقاومة، كما وصف فلم يكن قد بلغ عمر الشباب بعد، وودع والدتي، فشجعته أمي وقالت له نحن جميعا فدى هذا الوطن، وطلبت من أشقائي جميعا أن يخرجوا مع المقاومة.

وخلال هذه الأيام، وقبل بدء الإجتياح في الثاني من نيسان، خرجت بعض العائلات من المخيم حيث قال :" كان لنا جار أخذ أمه ووالدته ليخرج من المخيم والدتي أوقفتهم وقالت لهم :" بكفينا أننا خرجنا من أرضنا في ال1948، وانه من يخرج اليوم من المخيم خاين".

لم يمض الكثير على هذه الحادثة حتى كان الجنود و القناصة و دبابات الإحتلال قد اجتاحت ودخلت الحارة حيث منزل مهند في مدخل المخيم بالقرب من شارع المحطة، كان مهند وأمه وأبيه فقط في البيت بعد أن خرج أشقاءه الأربعة من البيت للمقاومة كما أوصتهم والدتهم "مريم".

يقول مهند:" منذ اليوم الأول للإجتياح كانت أمي تعد كل صباح الخبز و ترسله لشبان المقاومة المتواجدين في المكان، يتذكر مهند من بينهم، الشهيد محمود طوالبه و زياد العامر و أبو جندل، و الحديث الذي يدور بينها و بينهم عن حلمها بالشهادة لتلقى رفيقة دربها أم العبد الزبيدي، والتي استشهدت في إجتياح أذار.

طلبت "مريم" من أبنائها الأربعة الانضمام إلى المعركة، و أبقت صغيرهم مهند، و الذي كانت له مهمته أيضا في نقل ما تقوم بإعداده للمقاومين من طعام، حتى إستشهادها في اليوم الثالث للمعركة:" ففي اليوم الثالث للمعركة كنت في منزل الشهيد عادل المرسي أحمل الطعام وبقيت عندهم، وفي الساعة 12 ليلا سمعنا أحد ينادي قالوا لي انها والدتك، وكان في الشارع قناص إسرائيلي، قالت لي لا تخاف و أقطع الشارع و بالفعل وصلت للبيت، وفي الصباح أفقت على أمي كما كل يوم تعجن لتحضر الأكل للشباب.

ويتابع مهند:" قال لها أبي لا تخرجي اليوم هناك قناص بالشارع عند دار السعدي، ردت عليه سأخرج لأوصل للشباب فطورهم، بعدها خرجت من الغرفة حيث كانت والدتي و ذهبت لأغسل وجهي سمعت حينها أن شيئا وقع على الأرض، وملئ المكان بالدخان، ناديت على أمي لم ترد علي، وطلب مني والدي حينها أن لا أتحرك حتى نعرف ماالذي جرى".

 وبعد أن خف الدخان في الغرفة، دخل مهند إلى الغرفة حيث والدته فوجدها ملقاة على الأرض على العجين الذي كانت تحضره، وكانت شظيه برأسها، استعان ووالده بأبن الجيران الذي يملك جهاز تلفون لا يزال يعمل، ليطلب الإسعاف إلا أن الإسعاف قالوا له أن القناصة و الدبابات تمنع حركتهم، " لم يكن أمامنا إلا ان نقوم بإسعافها نحن" قال مهند.

يقول :" كانت أمي حتى هذه اللحظة على قيد الحياة، تتوجع من الإصابة في رأسها، وتنادي على أخي منير، بقيت على هذه الحالة حتى الساعة 12 ليلا، وأنا إلى جوارها تعبت و نمت و في الصباح..... ناديت عليها، فقال لي أبي أنها ارتاحت و نامت فأتركها، عرفت حينها أنها استشهدت رفعت المنديل عن وجهها و قرأت لها الفاتحة وودعتها وقلت هنيئا لك الشهادة ولقاءك برفيقتك أم العبد".

وكيف تحملت ذلك وأنت أبن 12 عاما، قال مهند:" ما كنت أراه وأسمعه من أمي وإصرارها على الشهادة جعلني أستوعب ما جرى، طفل عمري يفقد أمه بالتأكيد شيئا صعبا، ولكن أمي هيأتني لذلك".

بقي مهند وأبيه برفقة الجثة بالبيت يومين، كما قال:"ولم نستطيع أن نفعل شيئا، كان اليوم السابع للأجتياح وأشتدت المعركة، جمع الجنود يومها قسم من الشباب و الأهالي في الساحة، فسمعنا صوتهم فتتحت الباب ورأيت من بينهم "أبراهيم و عبد الكريم السعدي" أولاد جيرانا، وحينما تكلمت معهم أنتبه الجنود لنا في البيت، فطلب منا الجنود الخروج فقلنا لهم أن هناك شهيدة معنا في البيت، فأرسل لنا ضابط أسعاف لنقلها".

في هذه الفترة طلب الجنود من الأطفال من هم دون 14 عاما التوجه إلى مقر الهلال الأحمر، وحينما خرج مهند من الساحة ألتقى بشقيقه عبد الله فسأله "مين الست اللي عنا بالدار مستشهدة" فقال له أمي.

حتى اللحظة لم يكن مهند يعلم أن أمه حينما كانت تحتضر وتنادي على منير كانت تشعر به شهيدا، فحينما وصل إلى مقر الهلال كانت صديقة والدته "أم الفوز" حضنته وقالت له "الله يرحمهم هم شهداء".

بقي مهند في الهلال وبعد يومين ألتقى بوالده أيضا هناك، فيما أعتقل كل من أشقائه ثائر و عبد الله ولؤي، وخلال تواجده في الهلال سمع الأهالي ومنير بينهم نبأ الكمين الذي نصبه رجال المقاومة للجنود ال13 وقتلهم جميعا، يقول:" فرحنا كلنا وقام الكبار في السن بمباركة بعضهم وعلت أصوات التكبيرات ... فرحت من كل قلبي ونسيت وأنا الطفل حجم خسارتي".

بعد الهلال خرج مهند إلى مدينة جنين عند أخواله، وحينما رفع حظر التحوال عن المخيم عاد منير ليرى جثث المقاومين و الأهالي في كل مكان.

 

صورة مهند قبل 12 عاما :
منير 1

 

صورة الشاب مهند وشاحى بعد ان كان طفلا قبل 12 عاماً من معركة جنين :
منير

 

مقطع الفيديو الذي نشرته الجزيرة بعد معركة جنين وفيه صورة الطفل مهند حينها :

انشر عبر