شريط الأخبار

لا جديد: محكومون بالعيش في النزاع لسنوات طويلة اخرى- معاريف

12:37 - 07 حزيران / أبريل 2014

لا جديد: محكومون بالعيش في النزاع لسنوات طويلة اخرى- معاريف

بقلم: البروفيسور تشيلو روزنبرغ

(المضمون:في هذا الواقع سيكون من المتعذر، حتى وان وجد زعيم اسرائيلي يكون مستعدا لان يصل الى تسوية عودة الى خطوط 67، لا توجد امكانية حقيقية لنقل 600 – 700 الف يهودي من اماكنهم. هذا هذيان ليس الا - المصدر).

منازعة المسيرة السياسية الحياة، بل وربما انهيارها، لا تبشر الا بأنباء قديمة – متكررة: مرحلة اخرى في الحكاية التي لا تنتهي في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني الذي تبدو نهايته بعيدة أكثر من

أي وقت مضى. وتصميم وزير الخارجية كيري، سياسة السرية للمحادثات بين الطرفين، المعلومات والتضليلات، كل هذه لم تؤتي بالنتائج المرجوة. وكما أسلفنا، لا يوجد اي جديد تحت الشمس بل ما كان هو ما هو كائن، ولشدة الاسف، ما سيكون.

ليس لدى الاطراف المشاركة اي أرنب يمكن اخراجه من القبعة، إذ أن كل شيء، حقا هكذا، سبق أن قيل وبحث ولا يوجد اتفاق. من يبذل جهدا صغيرا ويفحص النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني منذئذ وحتى اليوم سيتبين أننا المرة تلو الاخرى نعود الى ذات الشعارات، ذات الاتهامات المتبادلة، ذات الخطاب. ليس الولايات المتحدة ولا لاي جهة ثالثة ما تعرضه على الطرفين المتنازعين لم يسبق أن عرض في الماضي. وسيسأل الخلق، بالتالي، ما هي جدوى المحادثات التي لا تنتهي؟ من الصعب الاجابة على ذلك جوابا واعيا.

فكرة المفاوضات بين الطرفين هي منع الخطوات وليس اي شيء جديد. أساسها: ينبغي مواصلة الجهود لتحقيق سلام دائم. وهذا ايضا مكرر. النموذج لتحقيق السلام معروف للجميع غير أن تحقيقه وما سيأتي في أعقابه، أغلب الظن، لن يؤدي الى نهاية النزاع. الواقع السياسي في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية غير مؤهل لتحقيق تسوية، وان كان حتى النموذج، كما اسلفنا، معروف وواضح.

أبو مازن ورجاله سيسجلون في التاريخ كمن كانوا خلفاء لكثيرين من بين زعماء الفلسطينيين الذين وقعوا في خطيئة السخافة. كقاعدة، زعماء الفلسطينيين سواء في يهودا والسامرة أم في غزة ليسوا سوى رجال الامس وبقاءهم السياسي هو الاساس. ابو مازن ليس غبيا، ولهذا فمفاجيء جدا أن شخصا بعمر 80، تقريبا، ليس مستعدا لان يخرج عن المسلمات وان يضع على اختبار الجدية النية لمحاولة الوصول الى تسوية. تمسكه بايديدولوجيا الامس التي تلتف بعباءة اللعنف كسياسة تستهدف اثارة الراي العام العاطف، لن يجدي نفعا. فانصرافه في لحظة الحقيقة عن القرارات الحاسمة سيلاحقه الى الابد.

ان معارضي المسيرة السياسية في اسرائيل يحتفظون بالورقة المظفرة التي منحهم اياها ابو مازن بنفسه: انصرافه ورفضه التوقيع على تسوية مع رئيس وزراء اسرائيل الاسبق ايهود باراك، الذي خرج بهجوم حاد ضده في ظل توجيه اتهامات شديدة له. واقوال باراك مسجلة في التاريخ بأحرف قدسية بيضاء: وعد باعادة معظم اراضي يهودا والسامرة، شرقي القدس دون "الحوض المقدس" ولكن تدويله، كل ذلك مقابل انهاء النزاع. ابو مازن هرب وترك انطباعا قاسيا.

في عهد رئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت ايضا، كان الطرفان قريبين من تسوية عندما كان يمكن للفلسطينيين ان يحصلوا على الحد الاقصى الذي يستطيع رئيس وزراء في اسرائيل أن يتعهد به. وركل ابو مازن الدلو في اللحظة الاخيرة. ولم تتأخر النتيجة في المجيء: ليس في اسرائيل زعيم سياسي يمكنه أن يحقق وعودا أوسع مما وعد به رئيس الوزراء السابق، وحتى لو كان يوجد مثل هذا، فليس له اي قاعدة سياسية لان يدفع الى الامام بخطته. هذه المسألة هي الاخرى ليست جديدة.

يشكل معارضو المسيرة السلمية مع الفلسطينيين في اوساط الاسرائيليين أغلبية واضحة. وعلى فرض أن رئيس الوزراء يعتقد حقا بان اقامة دولة فلسطينية هو الحل الافضل لاسرائيل كي لا تصبح دولة ثنائية القومية، الامر الذي هو في شك كبير، فليس له شركاء سياسيون لذلك. فداخل الليكود وكذا في أوساط الاحزاب اليمينية نتنياهو هو في الاقلية ويحذر من أن المعارضة هي جارفة ومدعومة من الجمهور الغفير.

كما أن ليس لاحزاب اليسار او الوسط قوة سياسية للوصول الى تسوية حسب الفكرة المعروفة. فالفلسطينيون لن يكونوا مستعدين للتخلي عن حق العودة ولا عن السيطرة في شرقي القدس، بما في ذلك الحرم. ولم نذكر بعد غزة التي تشكل مشكلة عسيرة للغاية. كما أن العناصر السياسية الاسرائيلية التي تمثل اليمين لن تكون مستعدة للتخلي عن سياسة البناء الحثيث في يهودا والسامرة، واقامة المزيد من المستوطنات.

في هذا الواقع سيكون من المتعذر، حتى وان وجد زعيم اسرائيلي يكون مستعدا لان يصل الى تسوية عودة الى خطوط 67، لا توجد امكانية حقيقية لنقل 600 – 700 الف يهودي من اماكنهم. هذا هذيان ليس الا.

لا يوجد تفاؤل شديد فيما قيل حتى هنا واقوال كثيرة اخرى يضيق المكان على أن يشملها. المشكلة هي انه لا يوجد اي اقتراح واقعي يبعث فينا التفاؤل. المؤسف هو اننا محكومون، أغلب الظن، للعيش في الواقع الحالي لسنوات طويلة اخرى.

انشر عبر