شريط الأخبار

عالم مقلوب باسلوب بينيت- هآرتس

12:36 - 07 تموز / أبريل 2014

عالم مقلوب باسلوب بينيت- هآرتس

بقلم: عوزي برعام

(المضمون: إن اليمين الذي يدعي الحفاظ على الدولة بالحفاظ على الاستيطان هو في الحقيقة يضر بدولته وبشعبه - المصدر).

أُدين اهود اولمرت بقرار حكم معلل أثار الاحترام في دوائر كثيرة. لكن ابتهاج اليمينيين لاستماعهم قرار الحكم لا صلة له بالكشف عن الصفقات مع شاهد الدولة. إن طموحهم هو الى

جمع ثروة سياسية من قرار المحكمة، وأن يجعلوا حكم الجنايات التي اتهم اولمرت بها كحكم رؤياه السياسية.

كتبت صحفية مركزية في صحيفة سخيفة معروفة: "إن الذي باع هولي لاند عوض مغلفات مال هو الذي كاد يبيع البلدة القديمة لمجموعة ارهابيين عوض لا شيء". ويقول المحامي نداف هعتسني: "يمر خط مستقيم بين خيانة اولمرت للمعايير الاخلاقية وبين الخيانة في المستوى الاخلاقي لجمهور ناخبيه ايضا".

أنا اقرأ وأفهم أن كثيرين من الجمهور يسلمون بحقيقة أننا نعيش في عالم مقلوب. عالم يحاول فيه اليمين الذي يعتدي على قيم العدل والاخلاق والسياسة الواقعية أن يظهر نفسه وكأنه صدّيق يحافظ على اخلاق دولة اسرائيل وأمنها. أما اولمرت الذي أُدين في المحكمة فقد خان قيم اسرائيل ونهجها.

لا يجوز الاستسلام في هذه المعركة وينبغي نقلها الى ميادين اخرى – لأنه لا يجوز أن يُصور المذنب الذي يشوش على كل امكان للتغيير، أن يُصور بأنه يبغي الخير. كان اهود اولمرت على حق في كل كلمة قالها في السنوات الاخيرة في الشأن السياسي. وكان على حق حينما ألح على نتنياهو أن يتوجه بشجاعة الى تسوية سياسية. إن محاولة اليمين واضحة. يسمي أحد مثقفي اليمين السلام باسم "هدم الاستيطان". وقال إن المعركة في هذه البلاد هي بين الثائرين على ارض اسرائيل وبين محبيها. إن العالم الحقيقي ليس مقلوبا ولا يجوز التمكين من قلبه في خضم العاصفة التي أحدثها حدث قضائي مهم.

ثم من يدركون وبحق أن اسرائيل دولة صغيرة قوية في وسط عالم عربي معادٍ، ولاسرائيل مصلحة عالية في احراز سلام واسع بقدر المستطاع. ويعيش في ارض اسرائيل التاريخية شعبان، وسيفشل الاضطهاد وتجاهل أشواق الشعب الآخر في عالم السياسة اليوم.

إن هذا التوجه حق لأنه يعرضه وطنيو دولة اسرائيل. فليس الوطني هو الذي يحاول أن يحافظ على السيطرة على مناطق لن تكون جزءً من دولة اسرائيل في المستقبل؛ والوطني هو الذي يهتم بوجود الدولة. إن اخلاق اليمين منافقة وهو مصاب بالايمان بأشياء أكل الدهر عليها وشرب. يبسط رجال دين نظريتهم من المصادر القديمة والشريعة اليهودية ويُحدث أتباعهم الذين يهتدون بهديهم واقعا اسرائيليا سينفجر في وجوهنا إن عاجلا أو آجلا. ولا يريد جمهور كبير في هذا البلد أن يعيش بحسب أوامر رجال دين تشوش على متخذي القرارات كي لا يبتوا الامور بصورة صحيحة.

إن اليمين في العالم المقلوب يذرف دموع التماسيح بسبب الافراج عن سجناء فلسطينيين، جاء لأن الحكومة مستكينة ومستنزفة وغير قادرة على وقف البناء في المناطق أو حتى على صرفه الى وجهة اخرى.

تعرف تسيبي لفني الحقيقة. وهي تعلم أن التفاوض الملقى عليها يجري مع داني دنون وزئيف إلكين ونفتالي بينيت واوري اريئيل (وأنا أحذر الجميع منه ففي يديه السلاح لتعويق الاتفاق). وتعلم لفني أن محمود عباس لم يفِ بالتزام محدد لكن اليمين لا يفي بأي التزام سياسي واخلاقي وانساني.

إن زعامة اليمين الجديدة هي مثل بينيت – انفعالية غير متزنة وتجر معها توابع متطرفة تهتدي بمذهب الحاخام دوف ليئور، لكنها في عماها تتجرأ على أن تعظ الجمهور الواقعي الذي يحرس دولته. لكن العالم الحقيقي ليس هذا. فالعالم الحقيقي يعلم أنهم يُفشلون كل تسوية وأنهم مستعدون من اجل الاستيطان في المناطق التي لن يكون أكثرها جزءً من دولة اسرائيل، مستعدون لاحباط كل شيء.

ينبغي في النضال عن الاخلاق والعدل والحقيقة أن نقف في الجانب الصحيح في مواجهة مزوري التاريخ الذين يستعملونه لسلب شعب آخر، وهم في نهاية المطاف يضرون بشعبهم وبدولتهم.

انشر عبر