شريط الأخبار

تشاؤم حذِر - يديعوت

05:27 - 04 تشرين أول / أبريل 2014

بقلم: سيما كدمون

(المضمون: برغم تعثر التفاوض وعدم إتمام الصفقة فما زال عند الاطراف جميعا ما يخسرونه اذا فشل التفاوض بصورة مطلقة - المصدر).

1-             طريقة الحماية

أنقذ أبو مازن حكومة اسرائيل من نفسها. بهذه الكلمات لخص نائب وزير الخارجية زئيف الكين، صفقة "بولارد عوض سجناء"، التي انهارت في يوم الاربعاء بضجيج كبير.

حسنا، إن هذا الاطراء لأبو مازن على لسان الكين يُعتبر شيئا ما ايضا، لكن هل نجت اسرائيل هنا حقا أم تخرج حجر آخر من تحت قدمها في الطريق الى الهاوية – وليس من المؤكد أن الكين هو الشخص القادر على الحكم في ذلك. إن المؤكد هو أن أبو مازن أنقذ الكين من نفسه لأن استيطان نائب وزير الخارجية في ديوان رئيس الوزراء في يوم الثلاثاء محاولا أن يوقف الصفقة التي تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة واسرائيل والفلسطينيين ما كان ليؤتي ثماره لولا أن عاقها أبو مازن نفسه.

يبدو أن ما كان في مقدمة اهتمامات الكين برغم انكاره موافقة نتنياهو على تجميد جزئي للبناء أكثر من اهتمامه بالافراج عن السجناء. واستطاع اولئك الذين كانوا يجلسون في الدهليز أمام ديوان رئيس الوزراء خلال يوم الثلاثاء أن يروا الكين يدخل الديوان للقاء طويل ويخرج من هناك ويعود بعد ساعتين يصاحبه أوري اريئيل وزمبيش، اجل، زئيف حفير من رؤساء مجلس "يشع" ومن قادة الاستيطان في يهودا والسامرة. ففي كل مكان فيه استيطان يوجد زمبيش ويصعب أن نؤمن بأنه جيء به الى ديوان نتنياهو ليبحث معه في الافراج عن سجناء. إن وزير الاسكان وزمبيش أتيا ليفحصا مع نتنياهو عما يسميانه "حاجات الاستيطان"، أو بعبارة اخرى: كيف وأين يمكن مضاءلة الاضرار بالاستيطان. وكيف ينجحون في جعل صفقة "بولارد عوض سجناء" شيئا مفيدا للاستيطان ايضا. قد يكون وحدات سكنية اخرى تضاف الى مناقصة الـ 700 وحدة سكنية في حي غيلو التي نشرت بصورة مفاجئة قبل ذلك بيوم وجعلت أبو مازن يوقع على المواثيق التي فجرت الاتفاق.

لا ينكر الكين الحقائق. وهو يقول إنها كانت صفقة سيئة جدا؛ فأنا أعارض صفقات افراج جماعية. وقد كان هنا افراج زائد وإضرار بالاستيطان ايضا فاننا نعود الى التجميد مرة اخرى. وقد بدأنا نُعودهم أن اسرائيل مستعدة لأن تدفع هذا الثمن باعتباره جزءً من التفاوض.

ويقول: لا أحب ايضا الطريقة التي أخذت تثبت والتي أسميها طريقة الحماية. فأبو مازن يقول: "اذا لم تدفعوا فسأتجه الى الامم المتحدة وأسود عيشكم". واذا لم تكن له مصلحة في التفاوض فلن يفضي التفاوض الى أي شيء واذا كانت له مصلحة فلا يحتاج الى دفعات خاصة. وهو لا يدفع أي شيء. ونحن دفعنا بالافراج عن 100 مخرب وجمدنا البناء. فما الذي دفعه سوى أن جمد المسار من طرف واحد ووعد بعدم التوجه الى الامم المتحدة؟

يزعم الكين أن كل ما حاول فعله هو منع نقض الحكومة. ويقول إنه كان واضحا أنه توجد اكثرية في الحكومة لاجازة الصفقة لكن كان واضحا ايضا أن الصفقة في هذا الاطار اشكالية جدا مع القسم اليميني من الليكود ومع البيت اليهودي ايضا.

ويقول الكين: أرى أن تجميد البناء هو الامر الأخطر. ويعارض عددا من اصدقائي الافراج عن بولارد باعتبار ذلك مبدأ: فلا ينبغي الافراج عن قتلة ولا ينبغي إشراك قضية بولارد في ذلك. وأنا أعتقد أن الالتزام لبولارد يوجب علينا أن نتجه الى صفقة معقولة.

وفي مسألة الالتزام؛ ليس من المؤكد أن بولارد يجب عليه أن يعلق الأمل على الكين وعلى اليمين. ويجب أن نقول في فضل نتنياهو إنه قام باجراء مُحكم حينما ضم بولارد الى صفقة الافراج عن السجناء. ويبدو أنه اعتقد أن اليمين لن يستطيع أن يفشل صفقة كهذه، فبولارد في نظر اليمين بطل قومي. وكان رئيس جماعة الضغط من اجل بولارد في الكنيست هو اوري اريئيل وأصبحت أييلت شكيد الآن. ويقولون في البيت اليهودي إن بولارد لحم من لحم المعسكر القومي. وقد أصيب الجميع بمغص بسبب كبر ثمن التخلي عن الصفقة.

لكن يبدو أن الحديث عن فيروس عابر وقد حل محل مغص اليمين موقف عنيد معترض على الصفقة. إن بولارد يفترض أن يفرج عنه أصلا بعد سنة ونصف، يقولون هناك بنصف فم. وبعد ثلاثين سنة ماذا تكون سنة ونصف. هذا الى أنه هو نفسه يعارضها.

ومثل كل شيء يحدث عندنا، أصبح كل شيء سياسيا في مسألة بولارد: فاليمين الذي يؤيد النضال للافراج عن بولارد لا يحب الصفقة لما تشتمل عليه، أما اليسار الذي كان يجلس الى الآن في هدوء نسبي في كل ما يتعلق بالافراج عن بولارد، فيبارك الصفقة لما تشتمل عليه.

2-             غاضبون ومُتعبون

لكن الكين ليس الوحيد من الليكود الذي عارض الصفقة. فقد أعلن نائب وزير الدفاع في بداية الاسبوع أنه اذا نفذت الدفعة الرابعة من الافراج عن السجناء، فسيستقيل من الحكومة. واستقالة داني دنون سبب كاف لنتنياهو يجعله يسارع الى تنفيذ الدفعة، لكن رئيس الوزراء يعلم أنه قد يأتي ايكونيس وحوطوبلي على إثر داني دنون والكين، وسيصعب على وزراء البيت اليهودي ايضا أن يجلسوا في هدوء ويكون ذلك أول حجر ينتقض من سور الائتلاف الحكومي.

ومع كل ذلك فان الذي لم يُسمع كلامه في الايام الاخيرة هو رئيس البيت اليهودي، فقد حافظ بينيت على الصمت. ولم يبلغ الى نقطة حسم هل يؤيد الصفقة أم يعارضها. فبعد التجربة المرة التي كانت له في المرة السابقة حينما بتوا أمر الافراج عن سجناء بدل تجميد البناء – لم يكن مستعدا كما يبدو لأن يجيز أي قرار حتى يرى كل مركباته.

لكن جاء آنذاك مؤتمر أبو مازن الصحفي فأحرق اوراق اللعب كلها.

يذكرون في اليمين اجراءين دراماتيين قام بها أبو مازن في الايام العشرة الاخيرة وهما اعلانه معارضته قبول أن دولة اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، وتوجهه الى الامم المتحدة. وما الذي يزعمونه هناك؟ صحيح أن أبو مازن كشف عن وجهه الحقيقي وكأنه بقي له جلد آخر لكثرة ما قد كشف عن وجهه.

يقول بينيت: مكّنت من تفاوض نقي في هدوء بلا مظاهرات وبلا تشويشات. وتركناهم يعملون في أكثر الحالات هدوءً. وقد غمرني بحر من الانتقاد فقلت: كفوا وقفوا ودعوهم يستنفدون التفاوض. ولاول مرة في تاريخ التفاوض تمت محادثات دون أن يشوش أحد على حدوثها. ويتضح الآن أن ذلك لا ينتج عنه شيء، فاذا نتج فسيكون إطالة أمد تفاوض مريبة.

يقول بينيت نحن نشهد الآن احتضار هذا الامر، وأعتقد أن استراتيجيتنا وهي ضبط النفس كانت صحيحة.

في اليمين ينسبون كل الفشل الى أبو مازن بالطبع. لكن ينبغي أن نقول أنهم ليسوا وحدهم كذلك، فهم حول لفني يقولون إنها غاضبة. وقد لا تقول كلمتي "لا شريك"، لكن بعد أن عملت هي شخصيا على هذه الصفقة مدة 11 يوما، ونجحت في اقناع جميع الأطراف وجاءت بصفقة جيدة لكل الأطراف في رأيها – احتال أبو مازن هذه الحيلة. وما الذي طلبوه منه في الحاصل العام: طلبوا إطالة أمد التفاوض بضعة اشهر اخرى. وسيحصل على جميع السجناء الذين أرادهم ومعهم 400 سجين آخر، مع تجميد جزئي للبناء، لكنه يعوق ذلك.

إن لفني التي نامت في ديوان نتنياهو تقريبا منذ يوم الاحد الماضي شديدة الغضب. وفي ليل يوم الاربعاء، في محاولة من الامريكيين لانقاذ هذه السفينة المثقوبة من غرق نهائي، التقت هي ومولخو مع صائب عريقات وماجد فرج رجل الامن الفلسطيني، في فندق في القدس، وكان ذلك لقاءا صعبا، فقد غضبت لفني لأن الفلسطينيين سارعوا الى التوجه الى الامم المتحدة في الوقت الذي يعملون فيه في القدس في اجازة الصفقة. وقذفت الفلسطينيين بقولها "كنتم متعجلين" وقلبتم الطاولة سريعا جدا. "ونكثتم التفاهمات والاتفاقات". وزعم الفلسطينيون من جهتهم أن اسرائيل هي التي فعلت ذلك أولا حينما لم تنفذ الدفعة الرابعة.

في الساعة التاسعة والنصف مساءً انضم اليهم مارتن اينديك وفرانك لفنستين. وجلسوا جميعا مدة ثماني ساعات حتى الساعة الثالثة فجرا وحاولوا أن يستوضحوا اسباب الازمة وهل يوجد أصلا احتمال لانقاذ شيء ما. وكان الجميع عصبيين وغاضبين ومتعبين. وبرغم كل شيء لم يشأ أحد أن يتنازل عن شيء، فللجميع ما يخسرونه وستستمر الجهود كما يبدو.

في المحيط حول لفني يثنون على نتنياهو ويزعمون أنه أظهر برودة أعصاب، وأنه يدير الامور في هدوء ولا يدع أحدا يفتح فمه عن ادراك أن الحديث عن وضع حساس. وهنا جاء الفلسطينيون وأثبتوا قبل إتمام الصفقة بدقيقة واحدة أنهم ليسوا شركاء.

إن كل واحد وجد في السياسة أكثر من يوم يدرك أن من السابق لأوانه من الآن تأبين الصفقة برغم أن كل يوم يمر يبعدها. ويتزايد النقد في الولايات المتحدة وفي مجلس النواب وفي وسائل الاعلام الامريكية ويصعب أن يُجادل: فهم في الادارة الامريكية يفعلون كل شيء كي لا ينهار التفاوض، أما اسرائيل والفلسطينيون فيفعلون كل شيء لاحباط ذلك.

زعمت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الاسبوع في مقالتها الافتتاحية أنه لا يوجد أي سبب للافراج عن بولارد لاقناع اسرائيل فقط بالوفاء بما التزمت به هي نفسها. أي بعبارة اخرى: التزمت اسرائيل بالدفعة الرابعة. ويمكن أن يُحب ذلك أو لا يُحب لكنها التزمت. وهي الآن تحاول أن تحسن الصفقة. فلماذا نعجب من أن الفلسطينيين يحاولون زيادة الثمن؟

3-             زمن وسائل الضغط

يزعمون في اليمين أنه يجب دخول عصر جديد. فنحن نشبه الكلب الذي يطارد دائما شاحنة القمامة وفجأة تقف، يقولون هناك. ماذا نفعل الآن؟ يجب أن نواجه الواقع. ويجب أن ندرك أن الصراع لا يمكن أن يُحل في هذا العصر.

يجب أن يستقر الرأي منا هل نضم المناطق، وهل ننفق على البنى التحتية، وهل نزيل حواجز لنمنح الفلسطينيين حرية تنقل كاملة، وهل نتجه الى الاردن لبدء الربط بين الاردن ويهودا والسامرة. ويقول بينيت: هذا حدث كبير. إن عصر التفاوض قد انتهى في المستوى الاستراتيجي فيجب البدء في التفكير في العصر الجديد.

يقول الكين إن لقاء لفني مع عريقات في ليل يوم الاربعاء ليجدا طريقة لاتمام الصفقة والاستمرار في التفاوض لم يكن أقل من مهانة. ويقول: يجب علينا أن نجمد التفاوض الى أن يرجع أبو مازن عن ذلك لأنه سيهزمنا في الساحة الدولية. ولذلك فان الطريقة الوحيدة لوقف المسيرة هي استعمال وسائل الضغط التي نملكها. وما هي هذه الوسائل؟ إنها تجميد اموال ننقلها اليهم وأن نعيد لأنفسنا دينهم الضخم لشركة الكهرباء. وأن نطبق السيادة الاسرائيلية على الكتل الاستيطانية وأن نبدأ البناء في المنطقة "إي 1". فهم لن يقفوا اذا لم نُحدث وسائل ضغط تؤلمهم.

لكن لا أحد من اليمين واليسار يتحدث عن أهم شيء ألا وهو عدم الثقة. ففشل التفاوض سببه أنه لا توجد ثقة بين الطرفين، فقد فقد الفلسطينيون ثقتهم بالامريكيين كليا. وفي اللحظة التي يكفون فيها عن معاملة الامريكيين باعتبارهم وسطاء تكون تلك هي النهاية.

ومن غير الثقة بين الاطراف تكون الصفقة مثل قشدة على وجه الوضع الراهن. لأنه حتى لو تمت الصفقة الآن لأطالوا أمد التفاوض نصف سنة آخر دون أن يحدث شيء ليبلغوا الى ازمة آنذاك.

وربما يكون هذا هو هدف الطرفين. أن نكسب نحن وقتا وأن نُعوق الفلسطينيون. وماذا بقي؟ بقي كيري واحد فقط يتنقل بين السماء والارض ولم يفقد الأمل الى الآن.

انشر عبر