شريط الأخبار

تحرير المخربين: الولايات المتحدة تتاجر بالبشر -معاريف

12:35 - 30 تشرين أول / مارس 2014

بقلم: زئيف كام

(المضمون: متى اطلقت الولايات المتحدة سجناء لديها مقابل مفاوضات مع أحد. اما عندنا فهي تفعل ذلك وهذه ببساطة تجارة بالبشر - المصدر).

الولايات المتحدة هي واحدة من الدول التي تتبع سياسية متصلبة وثابتة في كل ما يتعلق بالتجارة بالبشر. وهي لا تتردد في فرض القيود عند الحاجة، وتشكيل قوائم سوداء للدول التي لا تكافح بما يكفي للتجارة بالبشر (وكما أسلفنا ايضا ضد ظاهرة التجارة بالنساء). الويل لتلك الدولة التي تدخل في الرادار الأمريكي في هذا الموضوع. وعلى هذا بالطبع تستحق الكثير من الثناء وعن حق تام. غير أنه عندما ننتقل الى المفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، ينسى الأمريكيون تماما كل ما يعلموه للعالم منذ الكثير جدا من السنين.

الولايات المتحدة تتاجر بالبشر. لا يوجد أي سبيل آخر لوصف ما يجري خلف كواليس المسيرة السياسية. والشكل الأكثر فظاظة لهذا الأمر يجري في قصة جوناثان بولارد. من ناحية الولايات المتحدة، فان بولارد هو أحلى ورقة مساومة في العالم. وهم سيروون لكم بالطبع في المقابلات الرسمية بان الاخير ارتكب جريمة خطيرة، يجب أن يعاقب عليها، ولكن عمليا تتاجر الولايات المتحدة بهذه الورقة منذ الكثير جدا من السنين. وعندما يتعلق الأمر بالقصة الفلسطينية يقول الأمريكيون لأنفسهم "لا ضير في ان يكون لنا الخيار بابتزاز الإسرائيليين من خلالها".

وهكذا يحصل، حسب تقرير في صوت الجيش الإسرائيلي، أن عمل بولارد لم يعد فجأة خطيرا جدا. والدليل هو أن الآن يوجد ما يمكن الحديث فيه عن تحريره، مقابل بضعة قتلة عرب آخرين يتحررون الى بيوتهم. وما هو هذا إن لم يكن تجارة بالبشر. استخدام الناس لأهداف متنوعة. بشكل عام، في كل ما يتعلق بتحرير المخربين العرب المحبوسين في إسرائيل تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بان تنفذ أمورا هي نفسها ما كانت لتوافق عليها أبدا.

حاولوا للحظة ان تتذكروا متى في المرة الأخيرة نفذت فيها الولايات المتحدة صفقة تبادل للسجناء مع منظمات إرهابية كهذه او تلك. لا تجتهدوا كثيرا. فهذا لم يحصل، ناهيك عن الاتصالات السياسية مع الدول الاسلامية. فهل سمعتم ذات مرة عن مبادرة أمريكية لتحرير جواسيس/مخربين ايرانيين محبوسين في الولايات المتحدة كبادرة حسن نية لغرض الدفع قدما بالمفاوضات مع ايران في الموضوع النووي؟ هنا ايضا، رجائي منكم، لا تمسكوا برؤوسكم بشدة. فببساطة لا معنى لذلك. إذ ان مثل هذا الامر لم يحصل ابدا بل ولن يحصل.

ذات الشيء ايضا حين يدور الحديث عن ارهابيين باكستانيين محبوسين في الولايات المتحدة، سوريين، مصريين بل وحتى (وتمسكوا جيدا) فلسطينيين. مثل هؤلاء ايضا يوجد هناك. إذن لماذا لا تقترح إسرائيل على الولايات المتحدة أن تبادر الى تحرير مخربين فلسطينيين محبوسين عندها من أجل إبقاء أبو مازن على طاولة المفاوضات لبضعة أشهر اخرى (قبل أن يفجرها بمعاذير اخرى)؟ فهذا سيعطي حقنة تشجيع اخرى للمفاوضات السياسية. مثل هذه الخطوة لم نرها هنا. فهي ستعمق الثقة بين الطرفين، ستعزز الرئيس الفلسطيني في نظر ابناء شعبه، والى ما ذلك من ترهات وتشويشات للعقل يرويها لنا الأمريكيون عندما يتعلق الامر بنا.

الان حاولوا أن تقولوا ذات النصوص بالضبط، للآذان الأمريكية فقط، وبالنسبة للمخربين المحبوسين عندنا. السؤال الوحيد الذي سيطلبون عنه إيضاحا بعد ذلك هو في أي جانب من مؤخرتكم تريدون أن يركلوكم.

انشر عبر