شريط الأخبار

تقرير يكشف قـسـوة الأوضـاع النفسية والمادية لعائلات المتخابرين مع الاحتلال

09:02 - 30 كانون أول / مارس 2014

وكالات - فلسطين اليوم


لم تصدق الفتاة منى وهي ابنة أحد المتهمين بالتعاون مع سلطات الاحتلال المسجون لدى أجهزة حكومة غزة أن ثمة مؤسسة أو شخصا قد يهتم بأحوال أسرتها، التي تعاني التهميش والاحتقار من قبل المجتمع المحيط بها.

وتحدثت منى وهو اسم مستعار عن شعورها بأسى بالغ، واكتفت بالقول، إنها حاولت الانتحار بسبب نظرة المجتمع لها وفشلت، مؤكدة أنها ستحاول تكرار تجربة الانتحار، وتأمل أن تنجح في ذلك.

وقد هدأت منى وفقل لصحيفة "الايام" نسبيا بعد أن حصلت على عدد من جلسات الدعم النفسي والمعنوي، التي نظمتها الهيئة الأهلية لرعاية الأسرة لعشرات من أسر وأهالي المتخابرين مع الاحتلال المعتقلين.

ترك المدرسة

وقد عاد الطفل أسامة إلى مدرسته التي كان قد هجرها بعد اعتقال والده بتهمة التخابر مع الاحتلال.

وقال أسامة رافضا ذكر اسمه الحقيقي بناء على رغبة والدته، إنه لم يحتمل ازدراء الطلاب له ونعتهم له بابن العميل، ما دفعه إلى مغادرة المدرسة والاعتكاف في منزله منذ أكثر من عام، إلى أن أعاده موظفو الهيئة إلى المدرسة، بعد أن خضع لعدد من جلسات الدعم المعنوي.

ما ذنبي؟!

وانهمك أسامة في الصف الثامن في البكاء الشديد خلال استذكاره الاحتقار الذي عامله به نظراؤه الطلاب وتصرفاتهم غير الإنسانية بحقه، وكذلك ابتعاد المواطنين والجيران عنه بعد الكشف عن والده واعتقاله والحكم عليه بأحكام عالية.

وتساءل، ما ذنبي في ما ارتكبه والدي من خطأ، ولماذا يعاملونني هكذا، وهل أستحق أنا وأشقائي هذه المعاملة من قبل الناس والجيران وكذلك الأقارب؟

أما الشاب هاني في بداية العشرينيات من عمره فقد اضطر للعمل بأجر متدن في أحد المحال التجارية لإطعام أسرته، بعد اعتقال معيلها بتهمة العمالة منذ أربع سنوات.

ابتزاز معيل العائلات

وقال، إنه يتعرض إلى ابتزاز المشغلين، ما يجبره على القبول بأي أجر يعرضونه عليه، وانتقد إهمال المؤسسات الأهلية والجهات الرسمية لأوضاع أسرته الصعبة، مضيفاً، إن هذا الإهمال لا يتوقف على الجانب المادي، وأنه ينسحب كذلك على الجانب المعنوي وتركه وعائلته يواجهون ألماً نفسياً سيئاً بسبب وضع والده وازدراء الناس له.

وأضاف، إن عموم الناس يتجنبون الحديث معه وينظرون له على أنه شاذ لا يستحق وأسرته الحياة.

وأعرب كايد حماد منسق مشروع "دعم أهالي المساجين من ضحايا الاحتلال" الذي تنفذه الهيئة الأهلية لرعاية الأسرة عن دهشته من الأوضاع السيئة التي يعيشها ويكابدها أهالي المتعاونين مع الاحتلال المعتقلين لدى الحكومة غزة.

تحرير الأسر من الوصمة

وقال حماد لـ"الأيام"، إن المشروع كشف عن مصائب تواجه هذه الفئة المهمشة والمغلوبة على أمرها بسبب تصرف فردي من قبل رب الأسرة، وانتقد تصرفات الكثير من المواطنين تجاه هذه الشريحة من المواطنين الذين لا ذنب لهم بما اقترفه آباؤهم.

وأوضح حماد أن المشروع الذي بدأ منذ عدة أشهر استهدف أسر نحو 36 من المتخابرين مع الاحتلال والمحكوم عليهم بأحكام عالية، مشيراً إلى أن المشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين أوضاعهم النفسية والمعنوية والعمل على إعادة دمجهم في المجتمع بدلاً من نبذهم، بالإضافة إلى تحرير هذه الأسر من وصمة العار والنظرة السلبية من قبل أفراد المجتمع.

وقال حماد، إن الهيئة تسعى إلى إقناع أفراد المجتمع بإنصاف هذه الفئة وعدم نبذهم وسد طرق استغلالهم من قبل الاحتلال والقضاء على التمييز القائم تجاه عائلات المتخابرين من خلال وضع قوانين لحمايتهم.

وأوضح أن الهيئة تمكنت من إعادة عدد من أبناء المتخابرين إلى مقاعدهم الدراسية بعد أن هجروها بسبب الوضع النفسي السيّئ، كما تمكنت من تسجيل عدد من الطلاب في الجامعات وتوفير منح دراسية لعدم مقدرتهم على ذلك.

ظروف مادية صعبة

أما الدكتور محمد أبو عودة أمين سر الهيئة الأهلية فقد تحدث عن الحالة المادية الصعبة التي تواجهها هذه الأسر وافتقاد منازلهم الحد الأدنى من مقومات الحياة، مبيناً أن الهيئة تعمل على توفير الحد الأدنى من المستلزمات المنزلية الضرورية ليتاح لهذه الأسر البدء في حياة جديدة بعيداً عن القهر النفسي والمعنوي.

وقال أبو عودة لـ"الأيام"، إن الهيئة ستقوم بتأهيل أفراد الفئة المستهدفة غير القادرين على تحصيل العلم وإكسابهم مهارات مهنية كالحدادة والنجارة كي يكونوا فاعلين في المجتمع، وأضاف، إن الهيئة تمكنت من التشبيك مع عدد من الوزارات لدعم هذه الأسر بفرص العمل والطرود الغذائية بالإضافة إلى تنفيذ الحملات التثقيفية لحماية سمعة ونفسية أفرادها.

انشر عبر