شريط الأخبار

لماذا كسرت سرايا القدس الصمت ؟.. بقلم الدكتور : وليد القططي

12:37 - 17 حزيران / مارس 2014

منذ أن بدأت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين جهادها المفتوح مع العدو الصهيوني في ثمانينات القرن العشرين كجزء أصيل من حركة المقاومة الفلسطينية

ببعد إسلامي ثوري , ومكون أساسي في الحركة الوطنية الفلسطينية بمرجعية إسلامية وسطية ، وهي تشكل إضافة نوعية في الساحة الفلسطينية حلت التناقض الشكلي المفتعل بين الوطني والإسلامي ، وجمعت بين الإسلام وفلسطين والجهاد في معادلة مبدعة انعكست إيجابيا علي الفكر والممارسة أدت بدورها إلي جذرية في الصراع مع العدو الصهيوني لا تقبل أنصاف الحلول ، ورؤية وحدوية للتعامل مع الآخر الفلسطيني لا تقبل الصراعات الداخلية .

وفي إطار هذه الرؤية الجذرية للصراع مع العدو الصهيوني ، والرؤية الوحدوية لقوي الثورة الفلسطينية انبثقت فلسفة الحركة الجهادية والوحدوية منذ انطلاق جهادها المسلح ضد العدو الصهيوني ... وفي إطار هذه الفلسفة شاركت سرايا القدس – الذراع العسكري للحركة في حرب غزة الأولي وحرب غزة الثانية ، وفي هذا الإطار أيضا تأتي عملية (كسر الصمت) كاستمرار لجهاد الحركة المتواصل في فلسطين الذي لم ينقطع منذ نشأة الحركة وإضافة إلي هذا السياق للعملية التي قامت بها سرايا القدس وأطلقت عليها اسم (كسر الصمت) يمكن استخلاص عدة رسائل للعملية من خلال قراءة تحليلية لرؤية الحركة ولطبيعة المرحلة محليا وإقليميا ولتطورات الأحداث السابقة للعملية ، وهذه الرسائل تجيب علي السؤال الذي يتمحور حول سبب قيام سرايا القدس بكسر الصمت .

أولا : الرسالة الأولي للعدو الصهيوني ، وهي رسالة واضحة ومحددة استوعبها العدو وفهمها تقول له إن قواعد اللعبة لن تتغير من طرف واحد ، بحيث يقوم العدو الصهيوني بخرقه للتهدئة دون أن يعاقب من المقاومة ، وأن التهدئة لا تعني الاستسلام – كما قال أمين عام الحركة الدكتور رمضان عبدالله – وإنه ليس المتحكم الوحيد في إدارة الصراع وتحديد زمانه ومكانه وأن المقاومة قادرة علي المبادرة في الفعل وليس مجرد القيام برد الفعل ، بل وقادرة علي أكثر من ذلك وهو تحقيق المفاجأة الأمنية والعسكرية كما قال المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرنوت (رون بن يشاي) " إن الجيش الإسرائيلي فوجئ بحجم الضربة وتنظيمها " بل ويمكن الذهاب إلي أبعد من ذلك في الإنجاز الذي حققته سرايا القدس من وراء العملية عندما قال المحلل السياسي الدكتور ناصر اللحام بأن الجهاد الإسلامي قد أصبحت قوة إقليمية بعد هذه العملية .

ثانيا : الرسالة الثانية للعرب وهي تذكير بأن القضية الفلسطينية لا زالت حية ، وأنها القضية المركزية للعرب والمسلمين ، وذلك من خلال الحضور الإعلامي المَركز للعملية التي قامت بها سرايا القدس وكسرت من خلالها الصمت الإعلامي للقضية الفلسطينية في الإعلام العربي بسبب انشغال كل دولة بنفسها بعد ثورات (الربيع العربي) فكانت اسما علي مسمي فعلا بعد أن احتلت المعركة الخبر الأول في هذا الإعلام لتعيد الأمور إلي نصابها – ولو لمرحلة زمنية قصيرة – ولكنها كافية للتذكير بأن فلسطين لا زالت محتلة ، وأن القدس لا زالت تهوَد ، وأن الأقصى لا زال يأن من مكر اليهود ورغبتهم في تدميره ، وهذه الرسالة كافية لتذكير العرب أيضا بأن قليلا من السلاح  مع الكثير من الإيمان بعدالة القضية والإرادة الصلبة لانتزاع الحق قادرة علي تحقيق النصر .

ثالثا : الرسالة الثالثة للفلسطينيين المنقسمين علي أنفسهم ما بين الضفة وغزة وما بين مشروعين مختلفين وسلطتين متصارعين أن أفيقوا من سباتكم ولا تجعلوا هذا الصراع المقيت والانقسام النكد هو قدر الشعب الفلسطيني الذي ملَ من جولات الردح السياسي المتبادل بين طرفي الانقسام ، وتعب من دفع فاتورة الانقسام التي تتضخم مع مرور الزمن ويدفعها المواطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني من حاضره وحقه في حياة كريمة ومن مستقبله وحقه في تحقيق أحلامه وآماله ، والرسالة تقول لقد آن الآوان لأن يجلس الكل الفلسطيني علي طاولة واحدة ليس ليتقاسم سلطة تحت الاحتلال بل ليعيد صياغة مشروع تحرير فلسطين علي أرضية الثوابت الدينية والوطنية .

رابعا : الرسالة الرابعة لمن لهم أجندات لا علاقة لها بفلسطين والقضية الفلسطينية ، ويغردون خارج السرب ، وبوصلتهم الموجهه عن بعد تنحرف في كل الاتجاهات
إلا اتجاه فلسطين والقدس والأقصى ، فبوصلتهم لا تخطئ هدفها لأن فلسطين خارج نطاق أهدافهم ، والقدس ليس في مجال اهتماماتهم ،والأقصى لا يشكل جزءا من عقيدتهم ، رغم أن فلسطين والقدس والأقصى موجودون في القرآن الكريم الذي يزعمون حفظه وفي السنة النبوية التي يدعون إتباعها ، فالرسالة تقول لهؤلاء ، إن بندقيتنا لن تنحرف لأنها موجهة نحو الكيان الصهيوني فقط ولن نلتفت إلي مادون ذلك من صغائر الأمور ، فالبندقية التي يوجهها القرآن الكريم والسنة النبوية وهدي الصحابة الكرام لا يمكن أن تحيد عن طريقها ، والبندقية التي تحمل في عنقها دم الآف الشهداء وعذابات الآف الأسري وعرق الآف المجاهدين المخلصين لن يجبرها أحد علي تغيير وجهتها .

انشر عبر