شريط الأخبار

فهمي هويدي: حظر حركة "حماس" طعنة أصابت السياسة والقضاء في مصر

02:21 - 06 تموز / مارس 2014

غزة - فلسطين اليوم

أكد الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لم تخسر شيئا من قرار المحكمة القاهرة للأمور المستعجلة بتصنيفها منظمة إرهابية، وأن الطعنة أصابت مصر السياسة كما أصابت مصر القضاء، إذ صار القرار نقطة سوداء فى تاريخ الاثنين، وبمقتضاه انضمت مصر إلى إسرائيل فى اعتبار أهم فصيل فلسطيني مقاوم منظمة إرهابية.
وأعرب هويدي في مقال له اليوم الخميس (6|3) نشرته صحيفة "الشروق" المصرية عن دهشته لصدور هذا القرار ضد "حماس" في عهد الثورة، وقال: "لم يجرؤ السادات المتصالح على ان يفعلها.
ولا أقدم عليها مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي.
ولكن ذلك حدث ــ صدق أو لا تصدق ــ في ظل ثورة انقلبت على تراث الاثنين، وليس ذلك أعجب ما في الأمر، لأن ما هو أعجب ان "حماس" التي لم يثبت عليها تدخل لها قبل الثورة ولا بعدها أصبحت محظورة في مصر، في حين أن إسرائيل التي تضبط متلبسة بالتجسس على مصر بين الحين والآخر، صارت مؤمَّنة فيها ومحظوظة.
ليس في المشهد بمفارقاته المذهلة أي هزل، ولا يتصور عاقل في البلد أنه ينتمي إلى الجد.
من ثم لا بديل عن اعتباره عبئا خارج المعقول ومنتميا بالكامل إلى اللامعقول".
وأشار هويدي إلى أن قرار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة بحظر حركة "حماس" فى مصر والتحفظ على أموالها، لم مفاجئا تماما، لأن أجواء التسميم والكراهية التي خيمت على الفضاء المصري خلال الأشهر الماضية تخللتها ادعاءات من ذلك القبيل، تعددت مصادرها والتقت عندها مصالح أطراف عدة، تكفلت بإطلاق حملة ضارية من الشيطنة روجت لها الأبواق الإعلامية طوال تلك الفترة.
ووهي حملة قال بأنها "نجحت في قلب الصورة وتشويه إدراك قطاع عريض من الناس، بعدما صورت "حماس" باعتبارها عدوا وخطرا يهدد أمن مصر ويتطلع إلى التمدد في سيناء".
وأضاف: "الذين كرهوا الثورة وأرادوا التشكيك في دوافعها بدعوى أنها مؤامرة حاكتها قوى خارجية أشاروا إلى "حماس".
والذين أرادوا ان يغسلوا أيديهم من جرائم القتل والقنص التي وقعت أثناء الثورة (عام 2011) وجهوا أصابع الاتهام إلى "حماس"، بعدما أشار تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أعد بإشراف قضائى نزيه (ترأس اللجنة المستشار عادل قورة رئيس محكمة النقض الأسبق) إلى مسئولية الأجهزة الأمنية عن تلك الجرائم، ولم يشر التقرير بكلمة إلى دور "حماس" فيها ولكن تلك الأجهزة تجاهلت التقرير وأعادت كتابة تاريخ تلك المرحلة على هواها، ومن ثم علقت جرائم على شماعة الحركة.
والذين كرهوا الفلسطينيين لأن مجرد وجودهم شاهد على جريمة اغتصاب وطنهم، كانت لهم أيضا مصلحة أكيدة في توجيه الطعنات إلى "حماس".
والذين كرهوا المقاومة واعتبروا ان وجودها يعطل مشروعهم الاستسلامي أدركوا أن شيطنة الفصيل المقاوم تفسح الطريق لتحقيق مسعاهم.
والذين أزاحتهم الحركة من القطاع فى عام 2006 لم ينسوا ثأرهم ولم يتوقفوا عن الكيد لها بحصارها ومحاولة الإطاحة بها وتصويرها باعتبارها خطرا على مصر.
والذين حرصوا على أن تنفض القاهرة أيديها من القضية الفلسطينية عملوا على توسيع الشقة وإذكاء الخصومة بينها وبين المقاومة، ومن ثم شجعوا الجفاء مع أهم فصائلها.
أخيرا فإن الذين كرهوا الإخوان لم يغفروا لـ "حماس" صلاتها الفكرية والتاريخية بهم، فضموها إلى حملة الاستئصال والإبادة السياسية".
وتابع: "كل هؤلاء يقفون وراء الحملة التي كان الحكم الأخير أحد حلقاتها ومثَّل سهما أصاب سمعة مصر بأكثر مما أضر بـ "حماس".
ذلك ان الحركة ليس لها أنشطة ولا أية مقار في مصر، الأمر الذي يعني أن القرار الصادر كان مجرد فرقعة سياسية ليس أكثر".
وأكد هويدي أن الدهشة أو الصدمة أن الحكم صدر عن محكمة للأمور المستعجلة الأمر الذي يمثل إهدارا لأبسط قواعد القانون ومقتضياته، وقال: "أزعم أن مجرد نظر القضية على ذلك المستوى أساء إلى القضاء أيما إساءة.
ذلك أن الموضوع برمته ليس من اختصاص القضاء المدني وإنما هو من اختصاص القضاء الإداري.
وحتى إذا صح الاختصاص فالقضية لا تنطبق عليها شروط الاستعجال المقررة قانونا.
ذلك ان أي طالب فى كلية الحقوق يعرف أن القضاء المستعجل يختص بالطلبات الوقتية التي تتعلق بحق متنازع عليه يخشى ضياعه أو اقتضاؤه.
يعرف طالب الحقوق أيضا أن ذلك القضاء ليس له أن ينظر فى الموضوع، وإنما هو يقضي فقط فى الطلبات الوقتية استنادا إلى ما هو ظاهر من الأوراق المقدمة إليه".
وأضاف: "ما جرى عصف بكل ذلك.
فالمحكمة قضت في أمر لا ولاية لها عليه.
ولا وجه للاستعجال فيه، ثم انها ذهبت إلى ما هو أبعد وأصدرت حكما في الموضوع.
وهو ما يمثل إهدارا للقانون وإساءة إلى القضاء أيضا، ويعد نموذجا للتداخل بين القضاء والسياسة تمنيت أن يستثير غيرة نادي القضاة، ويستحق منه موقفا حازما إزاءه".
وأنهى هويدي مقاله بالأسف على مصر، وقال: "ليست هذه هي الشقيقة الكبرى ولا أم الدنيا.
وإذا كنت لا أعرف الجهة المسؤولة عن تلك الإساءات التي أهانت مصر وقضاءها.
إلا أنني أعرف أننا لا يمكن أن ننسبها للثورة أو إلى الضمير الوطني الذى يعرف قيمة هذا البلد ويدرك مسؤولياته الوطنية والقومية"، على حد تعبيره.

انشر عبر