شريط الأخبار

قطع الأرزاق من قطع الاعناق .. د. سفيان ابو زايدة

09:08 - 05 تموز / مارس 2014

كنت اتمنى أن يكون الخبر الذي تناقلته الكثير من المواقع حول قطع رواتب العشرات من ابناء فتح خبر كاذب و ان هذة المواقع التي وصفت " بالصفراء" بالفعل تكذب و ان المسؤولين من قيادات و كوادر ، خاصة اعضاء من اللجنة المركزية و المجلس الثوري الذين نفوا بشدة صحة ما ينشر من اخبار عن نية السلطة التنفيذية بقطع رواتب العشرات من ابناء فتح معتبرين ان هذا الامر هو جزء من حملة التشويه للقيادة و تساوق مع مخططات الاحتلال.

للاسف الشديد اتضح و بعد ان نزلت الرواتب للبنوك بأن العشرات من ابناء فتح قد تم بالفعل قطع رواتبهم ، و السبب كما تم نشره هو "لمناهضتهم للسياسة العامة لدولة فلسطين"!!!!!

هل هناك من خلاف على ان هذا الامر غريب جدا عن اخلاقيات شعبنا و ثورتنا التي طالما افتخرنا بها و غريب جدا عن اخلاقيات حركة فتح التي فقط بالامس قال عضو لجنتها المركزيه عزام الاحمد "ان فتح لا تأكل ابناءها"، و انه على مدار مسيرة الثورة الفلسطينية و مسيرة حركة فتح لم يتم اللجوء الى هذا الاجراء و لم يتم قطع رواتب حتى العملاء لكي لا يترك ابناءهم في الشارع . على سبيل المثال لم يتم قطع راتب حتى العميل عدنان ياسين و ان عائلته ما زالت حتى الان تتلقى راتبه.

على اية حال هناك الكثير من الاسئلة التي تحتاج الى اجابات، و الذي يجب و الملزم بتقديم اجابات حولها هي الجهة التي اتخذت هذا القرار الذي من وجهة نظري هو قرار غير قانوني و غير اخلاقي؟

اولا: الجهة التي اتخذت هذا القرار يجب بل ملزمه ان تشرح للرأي العام الفلسطيني بشكل عام و لمن قطعت رواتبهم بشكل خاص لماذا تم اتخاذ هذا الاجراء، و ما هو الاساس القانوني الذي استندوا عليه.

ثانيا: اذا كانت الذريعه التي تم الاستناد لها "مناهضتهم للسياسة العامة لدولة فلسطين" كما علمت، هذه تهمه كبيره و خطيرة تستحق ربما اكثر من قطع راتب، ولكن كيف و ما هي السياسة العامه لدولة فلسطين التي عارضها و ناهضها هؤلاء ، وهل تم ابلاغهم او تحذيرهم او تقديمهم للقضاء؟

ثالثا: اين موقف القضاء من هذا الاجراء ، وكيف لابناء فتح بشكل خاص و ابناء الشعب الفلسطيني بشكل عام الذين لم تقطع رواتبهم بعد ان يعرفوا ان كانوا عرضه لهذا الاجراء في المستقبل ام لا؟ كيف للموظف ان يعرف ان كان في دائرة خطر قطع الراتب في المستقبل ام لا؟

رابعا: ما هو موقف اللجنة المركزية لحركة فتح و المجلس الثوري الذي انا عضو فيه من هذا الاجراء، على الرغم ان موقفي صريح و واضح بأن هذا الاجراء مرفوض و من اتخذه يجب عليه ان يتحمل كل التبعات القانونية و الاخلاقية و الوطنية المترتبة و ان من حق كل انسان تم قطع راتبه ان يتقدم بدعوى للقضاء الفلسطيني اولا و لمؤسسات حقوق الانسان ثانيا و للمؤسسات الدوليه ثالثا ، خاصة الداعمه منها لموازنة السلطة .

خامسا : و لان الجميع يعرف السبب الحقيقي خلف هذا الاجراء فأن الرئيس عباس بصفته رئيس للسلطة الوطنيةالفلسطينية التي هي مسؤوله عن توفير الرواتب و بصفته كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي هي المرجع القانوني و السياسي و الوطني لهذة السلطة و الاهم من ذلك كله بصفته رئيسا لحركة الفتح التي ينتمي لها هؤلاء الاخوة الذين تعرضوا لهذا الاجراء التعسفي و الظالم، الرئيس عباس مطالب بتحمل المسئولية و اصدار اوامره لكل جهات الاختصاص بالغاء هذا الاجراء الغير قانوني و الظالم .

ان واجبي الوطني و التنظيمي و الاخلاقي ان ارفع صوتي عاليا ضد هذا القرار، و هذا ما يجب ان يفعله كل انسان في هذة الحركة و في السلطة و في منظمة التحرير ، لان السكوت عن هذا الاجراء التعسفي يعتبر مشاركة و لان الساكت عن الحق هو شيطان اخرس. لا يمكن لقائد او مسؤول ان يحق له الحديث عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في نفس الوقت الذي يقطع فيه ابناء الشعب الفلسطيني و عوائلهم قوت يومهم.

انشر عبر