شريط الأخبار

"معتز وشحة" على خطى "محمد عاصي"

09:16 - 01 تشرين أول / مارس 2014

كثيراً ما يطلّ علينا حَمَلةُ الرتب العسكرية في السلطة الفلسطينية ؛ فضلاً عن أصحاب المعالي من الوزراء للحديث عن سيادة القانون ، وشرعية السلاح ، وغيرها من العناوين التي يجري إدراجها تباعاً في قاموس الأجهزة المنوط بها تسيير شؤون كيان لا محل له من الإعراب في لغة العربدة "الإسرائيلية" التي جسدها المئات من جنود الاحتلال ببلدة "بيرزيت" شمالي مدينة رام الله ؛ تلك المدينة التي تضم مقر رئاسة السلطة، وتعج صباح-مساء بمواكب المسؤولين ، ناهيك عن أنها ما تلبث أن تودع وفداً من ممثلي الأحزاب والشخصيات "الإسرائيلية" حتى تعود وتستقبل المزيد ؛ بداعي تغيير صورة الفلسطينيين على طريق تمرير مشاريع تصفية قضيتهم... المدينة الموعودة بالدولة عاشت يومها بشكل طبيعي بينما كان في زاوية منها ملحمة بطولية استمرت لعدة ساعات بين مقاوم فلسطيني واحد مقابل ألف جندي مدججين بالسلاح ..

وبلغة الأرقام ؛ فإن رام الله هي عاصمة القيادة الفلسطينية للسلطة التي تعمد لتخصيص ما نسبته 35% من ميزانية سلطتها لقطاع الأمن ؛ هذا القطاع الذي لطالما عودتنا قياداته على الاستعراضات بالكتيبة التاسعة وجيبات الفورد والشيفروليه الأمريكية تارة في مخيم العزة بجنين ، وتارة أخرى في نابلس ، ومن بعدها طولكرم تحت حجة فرض السيادة وملاحقة الفارين من العدالة !!– وهو وصف يستهدف بكل بساطة المقاومين الشرفاء من أمثال معتز وشحة – أحد فرسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، معتز الذي كان له من اسمه نصيب ؛ فلم يتأثر بهوان من هم حوله ؛ حيث أن اعتقاله في سجون العدو لم يدفعه للتسليم بواقع ذليل –رفضه من قبل رجال بحق بينهم صاحب الكوفية الراحل "أبو عمار".

"معتز" –الذي ترجل عن جواده بعد ساعات من محاصرة عشرات الجيبات والآليات العسكرية "الإسرائيلية" لمنزله ؛ أعاد إلى الأذهان ملحمة الفارس محمد عاصي – مهندس عملية تفجير الحافلة بـ"تل أبيب" ؛ فكلاهما قاتل حتى الرمق الأخير ، ولم يعرفا معنى للاستسلام.. بينما كان كثير من "الثوار الجدد" في جامعة المقاومة بيرزيت يعيشون يومهم طبيعي ولم يعلقوا يومهم الدراسي وهم يسمعون القذائف والصواريخ وهي تفتك بجسد "معتز" .

نهاية معتز وشحة ومن قبلة محمد عاصي بلا شك لم –ولن- تكون غريبة ؛ لكن الشيء الذي ينافي المنطق هو مراوحة البعض في مربع الاستنكار والتغني بمطلب الحماية الدولية ! ؛ تلك الحماية التي بطبيعة الحال لن تحمي حتى حملة بطاقات الـ V.I.P ، ومن يشكو ضعفاً في ذاكرته يسترجع عبر Google عدد المرات التي تعرض فيها موكب دولة رئيس الوزراء بالشطر الثاني من الوطن المسلوب للإيقاف من جانب إحدى مجندات أو دوريات الاحتلال.

تصفية الشهداء "وشحة" ، و"جهاد الطويل" ، و"نافع السعدي" -وغيرهم الآلاف بدم بارد -على مرأى ومسمع من السلطة العاجزة والمجتمع الدولي المتواطئ يؤكد مجدداً أن لا بديل عن المقاومة ؛ تلك المفردة التي نجحت في الحفاظ على طريق العودة والتحرير.

انشر عبر