شريط الأخبار

مفاوضات مرتدة -يديعوت

11:44 - 25 تموز / فبراير 2014

بقلم: افرايم هليفي

(المضمون: يحسن ألا تفتح اسرائيل على نفسها أبوابا مغلقة بطلبها من الفلسطينيين أن يعترفوا بأنها دولة الشعب اليهودي لأن الفلسطينيين يستطيعون أن يطلبوا منها الاعتراف بأن دولتهم دولة فلسطينية مسلمة - المصدر).

 

في صباح يوم الاحد الرابع والعشرين من حزيران 1994 هبطت طائرة من سلاح الجو الاسرائيلي في واشنطن. وخرج رئيس الوزراء اسحق رابين وحاشيته وفيها وزير الخارجية شمعون بيرس الى فندق للاستراحة استعدادا لسلسلة مراسم كانت توشك أن تُجرى في البيت الابيض وفي مركزها اللقاء المكشوف الاول بين رابين والملك حسين. وكان يبدو أن جميع الاستعدادات أُتمت وبقي فقط الكشف عن مضمون التصريح المشترك بين اسرائيل والاردن الذي كان يفترض أن يوقع عليه ايضا الرئيس كلينتون في مقام شاهد وراع للمحادثات. وقال لي رئيس الوزراء آنذاك إنه يجب علينا أن نصلح التصريح لأن المستشارين القانونيين طلبوا أن يشمل عبارة أن "حالة الحرب" – لا "حالة القتال" – تبلغ نهايتها. ووجهت الى أن أرتب التغيير مع محادثيي الاردنيين.

 

إن تغيير اللحظة الاخيرة هذا خالف ادراك أنه منذ أن يُتفق على صيغة فلا ينبغي فتحها من جديد. وقد رد الاردنيون بغضب كما كان متوقعا وقالوا إنه اذا فُتحت الوثيقة للبحث فيها من جديد فانهم يطلبون عدة تغييرات ايضا كأن يُكتب أن حالة الحرب "ستبلغ" نهايتها، لا "تبلغ" نهايتها. وعارضنا بالطبع لأن غاية اللقاء كلها كانت اعلان إنهاء الحرب تمهيدا للتوقيع على معاهدة سلام مع الاردن.

 

واتصلت بمحادثي الاردني وبينت له أن الاصلاح غير مقبول. وسمعت في منتصف المحادثة فجأة صوت الملك الذي كان منشرح الصدر. فقال لي إن القتال والحرب في اللغة العربية هما الشيء نفسه. وإن ترجمة الكلمتين "حرب"، وسيُبين ذلك في خطبته على أعشاب البيت الابيض. وكان ذلك ما فعله الملك حقا في خطبته التي حظيت في نهايتها بتصفيق عاصف من الجمهور.

 

في بداية تشرين الاول 1994 التقى الملك حسين ورئيس الوزراء رابين في قصر الهاشمية في عمان لتباحث ليلي أخير في مسودة معاهدة السلام. واقترح مستشار الملك الكبير عون الخصاونة في مرحلة ما من المباحثات أن تعلن الدولتان في إكمال للجملة التي تعلن نهاية الحرب، الغاء كل اعمال سن القوانين المتعلقة بعلاقات الحرب بين الاردن واسرائيل.

 

وعبر رابين عن موافقة متحمسة على الاقتراح، وفي ذلك الوقت بدأ تهامس يقظ بين اعضاء الوفد الاسرائيلي واقتُرح على رئيس الوزراء أن يطلب استراحة. وبيّن مستشارو اسرائيل القانونيون أنه اذا تم تبني هذه المادة فسيُطلب الى اسرائيل أن تلغي جميع الترتيبات التي بحسبها نُقلت املاك فلسطينيين الى سيطرة قانونية اسرائيلية يهودية

 

وسيحق لاصحاب الاراضي الفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسية في الاردن أن يطلبوا استعادة هذه الاراضي، وكان الحديث في جملة ما يُتحدث عنه عن أجزاء واسعة من القدس تشمل أحياءً في غرب المدينة.

 

وعاد رئيس الوزراء الى المباحثات وبيّن أن اسرائيل لن توافق على الغاء تطبيق القوانين في شأن "أملاك العدو"، التي تقررت في أيام الانتداب البريطاني. يوجد اذا شريكان في حالة "السلام البارد" السائدة بين الاردن واسرائيل، بسبب مصالح الطرفين الثقيلة الوزن.

 

والآن تطلب اسرائيل أن يعترف الفلسطينيون بأنها دولة الشعب اليهودي. وقد سألني خبير فلسطيني بالقانون تحدثت إليه مؤخرا: كيف سترد اسرائيل اذا طلب الفلسطينيون معاملة بالمثل، أي اعترافا بحق الفلسطينيين في دولة "فلسطينية مسلمة". فهل نعترف بمكانة "الأمة" العربية المسلمة في أجزاء من ارض اسرائيل؟.

 

ربما يحسن أن يطلب المسؤولون عن التفاوض مهلة قصيرة قبل أن نقع في هذه القِدر التي تغلي. فان الهدف الذاتي هو اسوأ الاوضاع. وإن القصة الاردنية الاسرائيلية تثبت أنك اذا طلبت شيئا من الطرف الآن فانك تفتح أبوابا كان يحسن أن تدعها مغلقة.

 

انشر عبر