شريط الأخبار

تاريخ أُعيد كتابته -معاريف

11:23 - 24 تموز / فبراير 2014

بقلم: عاموس غلبوع

 (المضمون: قرار 242 لم يضمن انسحابا اسرائيليا من كل المناطق، غير أن العرب طمسوا وزوروا نية واضعيه - المصدر).

يمكن برأيي ان ينظر الى التنبؤات التي تعنى بالمستقبل بتسامح بل وربما بابتسامة. فاذا ما تعهد احد الوزراء في الحكومة في أن يبقى غور الاردن في يد اسرائيل "الى ابد الآبدين"، والثاني في أن يتجند بعد ثلاث سنوات 70 في المئة من الاصوليين. اذا ما وعدنا محللو وسائل الاعلام بان يقاطعنا كل العالم ويطرد فريق كرة السلة لمكابي تل ابيب من المباريات الاوروبية فثمة في ذلك وفرة من الاماني وكثرة من عدم المسؤولية، ولكن لا يزال يبقى شك صغير في ان تقع الامور حقا ذات مرة في المستقبل.

ولكن ماذا يمكن قوله بالنسبة لحقائق من الماضي تعرض اليوم في وسائلنا الاعلامية بشكل مغلوط وغير صحيح؟ وليس مجرد حقائق، بل حقائق ذات معنى خاص لامننا القومي. فما المقصود؟ هكذا، الاسبوع الماضي نشر محلل كبير، من اقدم المحللين وأكثرهم تقديرا مقالا تحت عنوان "أربعة أرقام فقط: 1967". وجاء هناك ما يلي: "حكومة اسرائيل أخذت على نفسها في تشرين الثاني 1967 مهمة تنفيذ قرار 242 لمجلس الامن الذي تحدث عن انسحاب اسرائيلي الى خطوط الرابع من حزيران 1967، الى حدود آمنة ومعترف بها مع تعديلات طفيفة. والفلسطينيون يقولون: حسنا، مرت 47 سنة منذئذ".

لن اخطيء اذا افترضت ان القسم الاكبر من قارئي المقال سيأخذون به ببساطته، في أن هكذا يقول قرار 242، ولن يشككوا فيما اذا كانت الحقيقة هكذا بالفعل. ولكن هذا ليس هكذا على الاطلاق. فماذا يقول قرار 242 بشأن الانسحاب؟ يقول التالي: "اخلاء قوات مسلحة اسرائيلية من مناطق احتلت في اطار النزاع الاخير؛ الغاء كل ادعاء أو حالة حرب واعتراف السيادة، الوحدة الاقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة من دول المنطقة وحقها في العيش بسلام في اطار حدود آمنة ومعترف بها، دون تهديد أو اعمال عنف".

عمليا، لا يتناول القرار على الاطلاق خطوط 67، لا يتناول الرابع من حزيران، لا يتناول تعديلات طفيفة، لا يتناول انسحاب اسرائيلي من كل المناطق (فقط من مناطق وليس من المناطق التي احتلت)، لا يأمر اسرائيل بالعودة الى "الوضع الراهن السابق" ما قبل اندلاع المعارك، وبالمناسبة، لا يذكر القدس ايضا.

فمن صاغ القرار، السفير البريطاني في الامم المتحدة، اللورد كردون، شرح في مقابلة في 1976 معنى البند الذي يعنى بالانسحاب وهكذا قال: "كان بوسعنا أن نقول: عليكم الانسحاب الى خطوط 67. ولكني اعرف خطوط 67. هذه خط حدود اشكالي. لا يوجد خط اسوأ لحدود دولية دائمة. في هذا الخط توقفت القوات في احدى ليالي 1948، دون اي صلة بظروف الوضع القائم. لو كنا قلنا انه ينبغي أن يكون انسحاب الى خطوط 67، بمعنى لو كنا أشرنا صراحة الى انسحاب من كل المناطق المحتلة، لكنا ارتكبنا خطأ".

عندما وافقت حكومة اسرائيل على قرار 242، شددت على أن الحديث يدور عن انسحاب الى حدود آمنة ومعترف بها تتقرر في المفاوضات مثلما يقول القرار في بنده الاخير. مصر والاردن، التي قبلت القرار (سوريا لم تقبله، وكذا ايضا م.ت.ف لان القرار لم يتناول الشعب الفلسطيني على الاطلاق) شددتا على أن تفسيرهما هو انسحاب من كل المناطق، وان القرار هو للتنفيذ وليس للمفاوضات.

منذ قبول قرار 242 بذل العرب والفلسطينيون وكل مؤيديهم في الساحة الدولية جهودا عليا لتشويش وطمس الانجازات التي كانت لاسرائيل في هذا القرار التأسيسي، وتزوير نية واضعيه والغرس في الوعي الدولي بان اسرائيل ملزمة بانسحاب في الضفة الغربية من كل المناطق التي احتلتها في 1967 الى خط الهدنة مع الاردن في 1948. مؤسف، ولكنهم نجحوا في ذلك، بدعم غير قليل من الاسرائيليين. يجدر بقرار 242 ان يعلم في مؤسسات التعليم عندنا في دروس التربية الوطنية

انشر عبر