شريط الأخبار

روحاني يتحدث عن انفتاح لكن المحافظين ما زالوا منغلقين_ اسرائيل اليوم

11:25 - 21 تشرين أول / فبراير 2014

 بقلم: تسفي برئيل

  

 (المضمون: إن رئيس ايران روحاني والمقربين منه يوسعون حدود الحرية ويسعون الى تعددية ثقافية لكن معارضيه يحاولون صد التغييرات - المصدر).

          "الفن بلا حرية سخافة، فالابداع يتطور في ضوء الحرية"، بين رئيس ايران حسن روحاني موقفه أمام مجموعة من رؤساء اتحادات الفنون في طهران اجتمعوا في كانون الثاني ليبحثوا معه في التحديات التي تواجه فروع الفن في ايران. وبعد أقل من شهر كان روحاني ضيف الشرف في العرض الافتتاحي لمهرجان الافلام "فجر" الذي عرض هذه المرة 30 فيلما جديدا سينافس بعضها في منافسات دولية.

          أظهر آلاف المواطنين الايرانيين الذين اشتروا تذاكر لمجموعات افلام بسعر 20 – 30 دولارا ووقفوا في صفوف طويلة عند مداخل قاعات العرض برغم العاصفة الثلجية، أظهروا جيدا الروح الجديدة التي بدأت تخفق في الدولة بعد انتخاب روحاني وعلى إثر التوقيع على الاتفاق الذري.

          لكن يبدو أن أهم وعد لفناني ايران هو اعلان روحاني أنه ينوي تجديد عمل الفرقة السمفونية في طهران والفرقة الموسيقية القومية الايرانية اللتين تم وقف نشاطهما في نهاية فترة ولاية احمدي نجاد الذي جفف ميزانيتهما. "أسفت جدا لأن سمعت أن الفرقة الموسيقية في طهران (التي انشئت في 1930) قد اغلقت. ان هذه الحكومة ستنشئها من جديد في الاشهر القريبة"، وعد روحاني في كانون الثاني.

          وفي موازاة مهرجان الافلام يعقد في هذا الشهر ايضا مهرجان الموسيقى في القاعة الفخمة وهدات التي بنيت في فترة حكم الشاه، ولم يكتف المنظمون في هذه المرة بموسيقى فارسية كلاسيكية بل خصصوا مسرحا ايضا لعازفي الجاز ومغني الهيب هوب ولموسيقى كلاسيكية غربية.

          لكن هذه الموسيقى تضايق جيران روحاني لانه حينما بين وزير ثقافته علي جيناتي أنه لا حرج من أن تعرض مطربة عروض سولو أمام جمهور وعبر عن تأييده لاستعمال الشبكات الاجتماعية – وفي وقت تسمع فيه المطربة الشهيرة غوغش التي تنشر اعمالها الفنية خارج ايران، اغنية تؤيد فيها المثليين والمثليات وأصبحت شيئا متلقفا في الشبكات الاجتماعية – دعي روحاني الى مساءلة في البرلمان وطلب اليه أن يقدم تفسيرا لتصريحاته.

          بل إن البرلمان أصدر فيه "بطاقة صفراء" تعني تحذيرا شديدا يقول إنه اذا كرر هذه التصريحات فستصدر فيه "بطاقة حمراء" تعني مساءلة قبل العزل. لكن روحاني لم يبق ساكنا وقال: "يوجد اصحاب مناصب لم يسمعوا صوت الشعب وقت الانتخابات. وعدتُ بصد التطرف في ايران. ولا يوجد ما يقلق في البطاقات الصفراء، وليس الفنانون تهديدا".

          ما الذي تعتمد عليه ثقة روحاني؟ بحسب تقرير في موقع "يا وورد فيو" الذي يعمل من بريطانيا، يوجد بين روحاني وخامنئي اتفاق يقول إن خامنئي لن يسمح للمتطرفين أن يمسوا بالاتفاق الذري الذي وقع عليه في تشرين الثاني ووعد روحاني مقابل ذلك بألا "يخرق اسوار المواضعات الثقافية" ولا يطلب الافراج عن رئيسي المعارضة نير حسين موسوي ومهدي كاروبي من الاقامة الجبرية التي يخضعان لها منذ اشهر كثيرة.

          لكن يبدو أن المقربين من روحاني ما زالوا يوسعون الحدود ويحاولون احراز قدر اكبر من الانفتاح الثقافي. فعلى سبيل المثال تحدث وزير الاتصالات والاعلام محمود واعظي عن انه نشيط جدا في الفيس بوك وان الرئيس قال له: "اذا كنت تعتقد ان هذا شيء مُجد فسأنضم أنا ايضا الى الشبكة في المستقبل". وذلك في وقت ما زالت فيه الحكومة تغلق حسابات فيس بوك ومواقع تعتبر "مضرة بأسس الاخلاق".

          إن المعركة بين أناس روحاني وخصومه المتطرفين لم تقف هنا. فقد اعتقل البروفيسور صادق زيبا كلام، الذي يحاضر في جامعة طهران هذا الشهر ليُحقق معه بتهمة "اشاعة اكاذيب، واهانة جهاز القضاء واضعاف نظام الحكم والاشتغال بدعاية على النظام والمس بالنظام العام". وكان سبب التهمة رسالة ارسلها زيبا – كلام الى محرر صحيفة "كيان" التي يسيطر عليها الزعيم الاعلى سأله فيها: "ما هي الفائدة التي جاء بها البرنامج الذري الايراني، لاقتصاد ايران وتطورها وتقدمها، على خلفية الثمن الباهظ الذي يجبيه".

          وقال زيبا كلام، وهو من اقرب مؤيدي روحاني في مقابلة صحفية مع موقع "روز" الايراني انه طلب الى محرر "كيان" حسين شريعة مداري، أن يفسر له الادعاء الذي يقول إن مكانة ايران قد قويت في العالم بفضل البرنامج الذري. "ما هي المكانة الدولية لكوريا الشمالية وباكستان اللتين تملكان برنامجا ذريا أكثر تقدما من برنامج ايران؟ والجواب انه ليست لهما أية مكانة، وحتى لو أيدت كل دول العالم برنامج ايران الذري فلا يجوز تبذير هذا القدر من المال عليه. أفلا يجب أن تحدد دولة توجد في صف واحد مع اكثر دول العالم تخلفا في مجالات الطب والصحة وحماية البيئة، ان تحدد ترتيبات افضليات؟ أفلا يجب عليها ان تعتني بأنهارها التي أخذت تجف؟".

          إن هذه الاسئلة يجوز ان تسأل في احاديث خاصة أو في حلقات مغلقة، لكن حينما ترسل الى محرر صحيفة تهب الاجهزة كلها للحرب. واضطر زيبا كلام الى ان يودع ضمانا شخصيا بلغ ألفي دولار ليتخلص من الاحتجاز لكنه ما زال يتحدث وتجرى معه لقاءات صحفية. ومثله ايضا المصور الايراني امير فورماند الذي فاز بجائزة ثالثة في المسابقة الدولية للمصورين الافراد في اطار "وورلد بريس فوتو". في صورة تثير القشعريرة يظهر علي رضا مفيها، ابن الثالثة والعشرين من عمره قبل شنقه بلحظة وهو يعتمد على كتفي شانقه الذي احتضن كتفيه. فقد اتهم علي رضا بقتل شخص سرق منه مبلغا يعادل 20 دولارا. ولم يسمع الى الآن موقف روحاني من مثل هذه الاعدامات.

          إن الصراعات الداخلية والضغوط السياسية التي تستعمل على روحاني توجب عليه ان يرقص رقصا رشيقا بين جهات القوة. ان خامنئي ما زال في الحقيقة يمنحه الدعم ويفوضه تفويضا سياسيا للاستمرار على حملة اسقاط العقوبات لكنه نشر في الوقت نفسه في موقعه في الشبكة توجيهات الى اعداد "اقتصاد مقاومة" لحال فشل التفاوض في الاتفاق الدائم في الشأن الذري.

          يصعب على المحللين في الغرب كما هي الحال في ايران أن يحددوا هل ترمي هذه المواقف الى جعل التفاوض يحتضر أم هي مصروفة الى حاجة داخلية لتسكين المحافظين الذين يشكون في فريق الاتصالات الايراني. في الاسبوع الماضي أجاز البرلمان الايراني ميزانية السنة القادمة (التي تبدأ في 21 آذار) والتي تقف على نحو من 319 مليار دولار. ومن المثير للاهتمام ان نرى ان فرض عمل الميزانية هو ان ايران تستطيع ان تصدر 1.5 مليون برميل نفط كل يوم قياسا بمليون برميل الآن. فهل تأمل ايران ازالة اخرى لقيود تصدير النفط؟ اذا كان الامر كذلك فانها تدرك جيدا ان تقليصا آخر للعقوبات يوجب عليها تنازلات اخرى في البرنامج الذري. والى ان ينتهي التفاوض على الاقل ستوجد فرقة سمفونية تطيب نغماتها للمواطنين الذين ينتظرون مخصصات المساعدة في الصفوف.

 

انشر عبر