شريط الأخبار

عرفات أعطى وأبو مازن لن يأخذ- هآرتس

12:40 - 20 حزيران / فبراير 2014

بقلم: آري شبيط

(المضمون: اعترف عرفات بأن اسرائيل دولة يهودية ويجب أن تبقى كذلك في 6 حزيران 2004 لصحيفة هآرتس فلماذا يأبى أبو مازن ان يعترف بما اعترف به عرفات؟ - المصدر).

كان احد مجريي اللقاء هو محرر صحيفة "هآرتس"، وكان مجري اللقاء الثاني هو المراسل السياسي الكبير من صحيفة "هآرتس". وكلاهما مختص من الطراز الاول وذو تجربة كبيرة، وكلاهما حمامة بيضاء خالصة. ومع كل ذلك تجرأ مجريا اللقاء الباحثان عن السلام على أن يطرحا على من أجري اللقاء معه الرفيع المنزلة سؤالا يعتبر اليوم عندنا سؤالا مرفوضا وهو هل يجب أن تبقى اسرائيل دولة يهودية؟ وبصورة مفاجئة أجاب المجرى اللقاء معه المتهرب، جوابا قاطعا قال: "هذا مؤكد". هل مؤكد؟ سأل مجريا اللقاء

ذوا الخبرة ثانية. فأجاب مجرى اللقاء معه، مؤكد مقدما تفسيرا واسعا لقرار تاريخي اتخذه المجلس الوطني الفلسطينية قبل ذلك بـ 16 سنة.

ليس من المفاجيء اذا ان جاء العنوان الرئيس في صحيفة هآرتس في 6 حزيران 2004 بكلامه: "عرفات: اسرائيل دولة يهودية". وبناء على الكلام الذي قاله رئيس م.ت.ف في المقاطعة لدافيد لنداو وعكيفا الدار قبل عشر سنوات قالت الصحيفة بصورة قاطعة إن ياسر عرفات "يدرك بيقين ان الهوية اليهودية لدولة اسرائيل يجب أن تبقى".

يزعم امنون ابراموفيتش أن الاعلان الاسرائيلي ينطبق عليه القانون التسعين يوما. وبحسب هذا القانون فان كل نبأ نشر في الماضي لكنه لم ينشر في التسعين يوما الاخيرة، يستحق أن ينشر من جديد باعتباره سبقا صحفيا جديدا. فبمقتضي قانون ابراموفيتش أريد أن أجدد بهذا السبق الصحفي الدراماتي لصحيفة هآرتس فأقول إن عرفات اعترف باسرائيل دولة يهودية. إن قائد الثورة الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية وقائد الكفاح المسلح قبل حقيقة أن اسرائيل دولة يهودية ويجب أن تبقى كذلك.

بعد أن "أعطى" شارون زميلنا يوئيل ماركوس الانفصال باربعة اشهر "أعطى" عرفات زميلينا لنداو والدار الدولة اليهودية. وقام الرمز الوطني الفلسطيني قبل موته بنصف سنة بتحول ايديولوجي وسلم بحقيقة أن هوية دولة اسرائيل اليهودية يجب أن تبقى.

إن الاسابيع القادمة مصيرية لانه ستكون وثيقة كيري أو لا تكون. وستكون موافقة على الاطار المبدئي للتفاوض الاسرائيلي الفلسطيني أو لا تكون. فهل سيحدث آخر الامر شق الطريق نحو السلام، أو يحدث سقوط سياسي قد تكون تاثيراته كارثية. إن الصفقة الموضوعة على الطاولة هي صفقة واضحة وهي دولة يهودية في مقابل حدود 1967. فعلى الفلسطينيين أن يسلموا بالاعتراف بدولة الشعب اليهودي في حين يجب على اسرائيل ان تسلم بحقيقة ان حدود الدولة القومية تقوم على الخط الاخضر.

إن ضغطا كبيرا يستعمل في الليل والنهار على بنيامين نتنياهو لقبول حدود يبغضها. وفي مقابل ذلك يجب أن يستعمل ضغط كبير على محمود عباس ليبذل الاعتراف الذي يرفض أن يبذله ولهذا فان لكلام عرفات الذي يعتبر سابقة اهمية لا نظير لها في هذه الايام.

إن ما أحله أبو عمار لا يستطيع أن يحرمه أبو مازن. يجب على رئيس السلطة الفلسطينية الحالي ان يقول بصراحة ما قاله سلفه بصورة ضمنية. أيكون سلام؟ لن يكون سلام اذا لم يسر عباس في طريق عرفات واذا لم يقل ان اسرائيل دولة يهودية يجب ان تبقى هويتها اليهودية.

نجح جون كيري في الاشهر الاخيرة في ان يفعل غير الممكن. فقد اظهر وزير الخارجية الطموح زعامة وتصميما وابداعا وروح تمسك بالمهمة غير عادي. وقد ادى رئيس وزراء اسرائيل بتأليف مميز بين العصي والجزر والذكاء العاطفي الى اماكن لم يؤمن أحد بأنه يمكن الوصول اليها. لكن ينبغي للوصول الى السلام نفسه استعمال نفس التاليف الخاص بين العصي والجزر والذكاء العاطفي على الرئيس الفلسطيني. وينبغي

اليوم في باريس ان يوضع امامه الكلام الذي قاله عرفات لصحيفة هآرتس وأن يُلزم بأن يتبناه.

انشر عبر