شريط الأخبار

كيري يستبعدهم- معاريف

11:57 - 16 حزيران / فبراير 2014

كيري يستبعدهم- معاريف

بقلم: حاييم آسا

مستشار استراتيجي لرئيس الوزراء اسحق رابين

(المضمون: الانجاز الكبير لكيري هو انه أجبر السياسيين الاسرائيليين على أن يضعوا على الطاولة نظرتهم الواقعية، حين ينظرون ايضا الى جدول الاستطلاعات الذي يسجل بالقطع: الجمهور في اسرائيل، في معظمه (اكثر من 60 في المئة) يريد حلا سياسيا - المصدر).

جون كيري، وزير الخارجية الامريكية، ينجح على ما يبدو في تحقيق هدفه الاول، الضروري، من أجل الوصول الى تسوية سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين – اصراره أدى الى اعتراف في أوساط عدد من الزعماء السياسيين بانه حان وقت الحديث عن الواقع، والالقاء الى القمامة بالتزلف الشعبي ذي نزعة القوة الذي كان حساسا جدا لمشاعر الجمهور الاسرائيلي. هذا صحيح بالنسبة لليبرلمان، هذا صحيح بالنسبة لبينيت (في الاتجاه المعاكس) وهو سيكون صحيحا أيضا بالنسبة لنتنياهو، كما سيتبين لنا قريبا جدا. فالتزلف الشعبي الذي خلق لليكود بيتنا ولليمين الاسرائيلي أغلبية ساحقة في الانتخابات، سيلقى به الى سلة القمامة وستحل معه – دون أي مشكلة – العقلانية القائمة على أساس التسوية السياسية. باستثناء أنه سيكون اسهل على لبيرمان لانه هو حزبه، بينما لدى بيبي الحياة اصعب. فحزبه هو اكونيس، دانون، الكين وكذا ريغف وآخرون غيرهم.

ان استقرار الشرق الاوسط الآخذ في التفكك هو مصلحة امريكية واضحة. وانتاج دولتين للشعبين، كلتاهما ديمقراطيتان وكلتاهما تحت نفوذ الولايات المتحدة، اضافة الى تخفيض ما للتوتر المرتبط بالمواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية. مثابة خطوة توازن بقدر ما المسيرة المعاكسة التي نشهدها في الشرق الاوسط، والتي تشرف عليها ايران (حزب الله وحماس) من جهة، والسعودية من جهة اخرى (القاعدة وما شابه). مسيرة كلها صراع اسلامي داخلي يضعف بالاساس الديمقراطيات/شبه الديمقراطيات – مصر وتركيا. هذه مصلحة واضحة ايضا لاسرائيل، للفلسطينيين أسوياء العقل والجمهور سوي العقل في تركيا وفي مصر. ضدهم، يقف كل المتطرفين من كل الاديان والمنظمات ممن لا يرون في الاستقرار الاقليمي هدفا ذا صلة. كل واحد من الفصائل المتطرفية – بما

فيها اليهودية – يرى الواقع بعيون التزمت الديني. وهم سيذكرون لنا اوسلو، العمليات وكل ما يعرفوه. وفقط شيء واحد لن يشرحوه – كيف تبدو دولة واحدة لشعبين بعد عشرين سنة؟ ماذا سيكون اسمها؟ إسراطين (الحقوق لهذا الاسم محفوظة لتلاميذ التسويق السياسي في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا)؟

في مباراة كرة السلة يوجد اصطلاح يسمى "احتلال بلاطة" – لاعب يسعى لان يتواجد على بلاطة جد معينة في اللحظة التي تصل اليه الكرة إذ من تلك البلاطة يعرف، على نحو شبه أعمى، كيف يدخل الكرة في السلة. على بلاطة وسط الصورة السياسية – الحزبية يحاول افيغدور ليبرمان السيطرة، بالحراب، في ظل رؤية الواقع المقترب نحونا مثل الحائط الحديدي الذي لم يعد ممكنا دفعه الى حافة الطريق. حائط قريب لدرجة اللمس، يستدعي من المجتمع الاسرائيلي حسما. والمعركة لم تعد فقط في السياق السياسي بل انتقلت الى الميدان الحزبي الداخلي في اسرائيل، عبر معركة الانتخابات، حين تكون الاجندة الوحيدة فيها هي التسوية السياسية.

هذا هو الانجاز الكبير لكيري. فقد أجبر السياسيين الاسرائيليين على أن يضعوا على الطاولة نظرتهم الواقعية، حين ينظرون ايضا الى جدول الاستطلاعات الذي يسجل بالقطع: الجمهور في اسرائيل، في معظمه (اكثر من 60 في المئة) يريد حلا سياسيا. هكذا بالنسبة لليبرمان وهكذا بالنسبة لبينيت. فاغماض العيون انتهى. والان ينزعون القفازات لان هذه هي لحظة الحسم. سنرى إذن ان ليبرمان يستولي على البلاطة المعروفة لنا جميعا، بلاطة اسحق رابين. ففي الايام التي تغمر بها الريح السياسية الاجندة الوطنية، فان هذه هي البلاطة الافضل. ويضع ليبرمان على الطاولة اوراق رابين بالضبط – تعابير المحبة للامريكيين، لكيري وفي نفس الوقت المواقف الواضحة التي يتخذها تأييدا للتسوية وكذا الركلة لمؤخرة الاخوين بينيت. أما البيد فهو لا يحصيه.

اذا لم يفهم حزب العمل الخريطة السياسية المتبلورة، اذا لم يضع نظرية سياسية قاطعة ولا لبس فيها منذ الايام القريبة القادمة، فاننا سنشهد انفجارا سياسيا عظيما:

يمين جديد حيال يسار جديد (في السياق السياسي)، فيما أن اليسار (بما في ذلك اليسار – الوسط) القديم سيشطب بتشكيلاته الاجتماعية. اسرائيل تقف امام الحسم الاهم في تاريخها منذ قيامها – الاعتراف بوجودها كدولة ذات هوية يهودية ديمقراطية أو شيء آخر لا أحد يفهم ما هو. اما كل ما تبقى – كما قال من قال – ففستق.

انشر عبر