شريط الأخبار

اتفاق يُنذر بكارثة- هآرتس

01:04 - 13 تموز / فبراير 2014

بقلم: جدعون ليفي

اذا فشلت جهود جون كيري فستحدث كارثة؛ واذا نجح فستحدث كارثة أكبر. إن الفشل قد ينذر بما يسميه المحلل توماس فريدمان "انتفاضة بروكسل"، وهي الانتفاضة الثالثة، وهي في هذه المرة عقوبات ومقاطعات دولية مع اسرائيل. وسيدفع الفشل الفلسطينيين نحو الامم المتحدة وربما يدفع الولايات المتحدة ايضا الى اسقاط مظلة الفيتو الآلية العمياء من فوق اسرائيل. والفشل قد يشعل مرة اخرى نار انتفاضة في المناطق.

لكن النجاح ينذر بسوء أكبر. فكيري ليس وسيطا نزيها والولايات المتحدة لا يمكن أن تكون كذلك حتى في عهد براك اوباما، لمزيد الخيبة (والدهشة). إن حليفة مطلقة لطرف واحد لا يمكن أبدا أن تكون وسيطة نزيهة بين الطرفين لا في عالم الاعمال ولا في الدبلوماسية. والحليفة التي لا تستغل التعلق المطلق بالدولة التي ترعاها بها لتدفع قدما باتفاق عادل لا يمكن أن تقود الى انجازات حقيقية تحل المشكلات المصيرية. إن اسم اللعبة الآن هو استغلال ضعف السلطة الفلسطينية. فحينما يناضل العالم العربي أنظمة حكمه والعالم الغربي تعب من الصراع الذي لا نهاية له، أصبح الفلسطينيون يقفون وحدهم في مواجهة مصيرهم. وتحاول امريكا أن تُركعهم وتجعلهم يستسلمون، فاذا نجحت فسيكون ذلك بكاءً لأجيال طويلة.

ليس الحديث فقط عن عدم عدل بل عن عدم قدرة على البقاء. اذا نجح كيري في جهوده ووقع الفلسطينيون على كتاب استسلام فسيبقى 80 بالمئة (!) من المستوطنين في مواقعهم؛ ولن تُقسم القدس في الحقيقة أو لن تُقسم الى درجة أن تُجعل عاصمتين؛ وسيبقى غور الاردن مع اسرائيل مستأجرا أو مستعارا؛ وستكون الدولة الفلسطينية الوهمية منزوعة السلاح؛ وستبقى غزة محاصرة وسجينة ومنسية؛ وستبقى حماس التي تمثل نحوا من نصف أبناء الشعب الفلسطيني مقطوعا معها ومنبوذة؛ وسيُعترف بأن اسرائيل دولة يهودية كاملة الحِّل بتوقيع السلطة الفلسطينية؛ وسيُنفى حق العودة الى الأبد عن كل الجالين واللاجئين الفلسطينيين مهما كانوا؛ وستُستجاب مطالب "الترتيبات الامنية" كلها، لاسرائيل وحدها بالطبع. أما الفلسطينيون الذين قتل منهم منذ 2000 نحو من 7 آلاف قتيل فليست عندهم أية مشكلة امنية وحياتهم وسلامهم مضمونان محفوظان جيدا.

فماذا سيحدث آنذاك؟ هل سيبقى هذا الحل وقتا طويلا؟ وهل سيطأطيء ملايين الفلسيطينيين رؤوسهم استسلاما ويعودون في فرح الى حياتهم العادية الى جانب 80 بالمئة من جيرانهم غير المدعوين الشرهين الى العقارات والمسيحانية والسلب الذين يسكن عدد منهم في اراضيهم الخاصة؟ وهل سيحتفلون باستقلالهم في أزقة شعفاط عاصمتهم الأبدية الجديدة؟ وهل سينسى اللاجئون في المخيمات والجالون في اماكن الغربة حلمهم؟ وهل ستضع حماس سلاحها؟ وكل ذلك لأن كيري ضغط فاستسلم محمود عباس؟.

لن يحدث كل ذلك أبدا، بالطبع. فكيري يعرض استسلاما وقد يضطر عباس الى التوقيع عليه. وينظر اوباما الى الآن فيما يجري من بعد آمن لئلا يلصق الفشل به. لكن الفشل مضمون وإن أُحرز "النجاح" ايضا. بل إنه يوجد احتمال (ضعيف) لأن تنفذ الاتفاقات. فماذا سيكون آنذاك؟ بعد ذلك بزمن قصير (أو طويل) سيتمرد الفلسطينيون مرة اخرى تمردا لا يقل عدلا عما كان. ولن يقبل اللاجئون الذين لم تُحل مشكلتهم، والفلاحون الذين لم تُعد اراضيهم، وحماس التي بقيت مقصاة، وحركات اليسار، لن يقبلوا الاتفاق ولا يمكن أن يقبلوه. وحينها سيتحقق شوق اكثر الاسرائيليين المأمول لأنهم سيستطيعون مرة اخرى أن يقولوا على رؤوس الاشهاد: هل ترون؟ نحن تنازلنا وتنازلنا وهم خانوا؛ ونحن أعطينا وأعطينا، وعادوا الى الارهاب. إنهم حيوانات يفعلون كما فعلوا بعد الانفصال. وسيبتعد أكثر احتمال حل حقيقي ربما الى الأبد هذه المرة حقا.

التقيت فريدمان الذي كان عائدا من محادثاته في القدس ورام الله في الاسبوع الماضي صدفة في المطار. وقال المحلل إنه انطبع في نفسه أن شيئا ما يحدث تحت السطح أكثر مما يبدو في الظاهر، فامتلأ قلبي بخوف كبير.

انشر عبر