شريط الأخبار

الدولة اليهودية ليست كلاماً فارغاً- هآرتس

01:03 - 13 حزيران / فبراير 2014

بقلم: آري شبيط

يعتقد مئير دغان أن طلب الاعتراف بأن اسرائيل دولة يهودية كلام فارغ، لكن هذا الطلب ليس كلاما فارغا – فهو أكثر الطلبات طبيعية وعدلا مما يمكن أن يخطر بالبال. وينبغي أن نشد على يدي بنيامين نتنياهو وتسيبي لفني اللذين يعرضانه في مقدمة برنامج العمل السياسي، لاربعة اسباب مختلفة.

السبب الاول هو أن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لم يبدأ في 1967 ولا يدور على الاحتلال وعلى المستوطنات، بل هو صراع قومي ديني حضاري اجتماعي عميق يقوم العمى في أساسه. فقد كانت الصهيونية ترفض منذ عشرات السنين أن ترى الشعب الفلسطيني، وكانت ترفض الاعتراف بأن من حقه أن ينشيء دولة فلسطينية. والى اليوم ترفض الحركة القومية الفلسطينية أن ترى الشعب اليهودي وأن تعترف بأن من حقه أن ينشيء دولة يهودية. إن العمى المزدوج المستمر هو الذي أشعل حرب مئة السنة بيننا وبينهم. ولهذا يجب علينا كي ننهي هذه الحرب أن نعترف بقوميتهم ودولتهم وعليهم أن يعترفوا بقوميتنا ودولتنا. فكما لا يمكن سلام من غير دولة فلسطينية، لا يمكن سلام من غير دولة يهودية.

والسبب الثاني أن أكبر انجاز لاتفاقات اوسلو كان أنها أفضت بالاسرائيليين الى الاعتراف بحقيقة أنه يوجد في البلاد شعب فلسطيني ذو حقوق مشروعة، وكان أكبر انجاز لقمة السلام في كامب ديفيد أن اعترفت اسرائيل بالحاجة الى انشاء دولة فلسطينية. وكانت النتيجة المراكمة لاوسلو وكامب ديفيد تحولا اسرائيليا لأن الشعب الذي يسكن في صهيون رأى آخر الامر أنه يوجد شعب آخر في البلاد واعترف بأنه يستحق دولة اخرى تعبر عن حقه في تقرير المصير. ولما كان الامر كذلك فلا سبب يدعو الى ألا يفتح الشعب الذي يسكن في فلسطين عينيه آخر الامر ليرى أنه يوجد شعب آخر في البلاد يستحق دولة اخرى تعبر عن حقه في تقرير المصير. فالتبادلية ليست خطيئة والتكافؤ ليس جريمة حرب. ومن الواجب الاخلاقي على من يؤمن بأن الاسرائيليين والفلسطينيين متساوون أن يطلب من الفلسطينيين ما طلبه من الاسرائيليين بالضبط.

والسبب الثالث أن الفلسطينيين لن يرجعوا عن طلب العودة، فقد كانت صدمة النكبة هي الصدمة المؤسسة لهم، وكانت تجربة اللاجئين هي تجربتهم التشكيلية، ولا يوجد زعيم فلسطيني يعلن أن الفلسطينيين لن يعودوا أبدا الى المدن والقرى التي فقدوها في 1948، واذا وجد حل ما لمشكلة اللاجئين فسيكون حلا سطحيا غير جوهري. لكن لأنه لا يمكن أن يُطلب الى الفلسطينيين أن يقلبوا جلودهم ويُبدلوا هويتهم فمن الواجب أن يُطلب اليهم أن يعترفوا بأن الشعب اليهودي هو شعب إبن هذه البلاد لم يأت الى هنا من المريخ. ومن الواجب أن يُطلب اليهم الاعتراف بأن للشعب اليهودي تاريخا خاصا ومأساة خاصة وعدلا خاصا. ويجب على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن اليهود ليسوا مستعمرين بل هم جيران شرعيون. ولن يوجد سلام اذا لم يعرف الاولاد الذين ينشأون في مخيم الدهيشة أن الدولة التي وراء الحدود دولة يهودية مشروعة لشعب يهودي حقيقي قُضي بأن يُعايشوهم. والذي يتخلى عن الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية هو الذي يتخلى عن السلام.

والسبب الرابع هو أن اتفاق السلام الاسرائيلي الفلسطيني هو بقدر كبير اتفاق من طرف واحد تعطي اسرائيل فيه ويأخذ الفلسطينيون، وفقط الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية سيجعل الاتفاق المأمول اتفاقا ذا طرفين. ففي الوقت الذي ستنقل فيه اسرائيل الى جيرانها أملاكا حقيقية واراضي وحقوق سيادة سيعطيها الفلسطينيون الهدية الوحيدة التي يستطيعون إعطاءها وهي الشرعية.

إن مئير دغان اسرائيلي عظيم الفضل وسيرته الذاتية هي سيرة بطولية بـ "فضل القوة". لكن السلام لا يُصنع بالقوة بل بقوة الحق. وبغير اعتراف صريح من الفلسطينيين باسمنا وهويتنا وحقنا لن يكون سلام.

انشر عبر